كوربن يقلب موازين اليسار في بريطانيا

جيريمي كوربن

يعتبر فوز جيريمي كوربين برئاسة حزب العمال البريطاني، بما يقرب من ثلثي أصوات أعضاء الحزب انقلابا تاريخيا، أو تصحيحا جذريا لمسيرة الحزب، الذي تحول إلى نسخة من حزب المحافظين تحت قيادة توني بلير وغوردون براون وإد مليبياند.

فهذا اليساري العجوز الذي حقق فوزا ساحقا ليصبح بذلك الزعيم السياسي الأكثر يسارية في البلاد منذ اكثر من 30 عاما،  معارض شرس لسياسات التقشف على غرار حزبي سيريزا اليوناني وبوديموس الإسباني، فقد أحيا انتصاره المشاعر المناهضة للتقشف في أوروبا، بسبب خطابه حول انهاء الاقتطاعات التقشفية وفرض ضرائب إضافية على الأكثر ثراء.

وتشمل سياساته زيادة الانفاق على الخدمات العامة كالمدارس والمستشفيات، ونزع الأسلحة النووية، وإعادة تأميم الشركات كالسكك الحديد، وإشراك التنظيمات الإسلامية كحركة حماس الفلسطينية وحزب الله اللبناني في مفاوضات السلام في الشرق الأوسط. وتحظى هذه السياسيات بتأييد الغالبية الساحقة من البريطانيين، كما أنه وعد بالاعتذار عن الحرب على العراق، وأن يكون نصف وزراء حكومة الظل من النساء.

وفي خطاب الفوز أمام أعضاء حزبه في وسط لندن، دان الزعيم المنتخب “المستويات المتنافرة من عدم المساواة” و”نظام الرعاية الاجتماعية غير العادل”. ودعا كوربن الحكومة المحافظة إلى مزيد من “التعاطف” مع أزمة اللاجئين السوريين، مضيفا أن حزب العمال “موحد وحازم تماما في سعينا إلى مجتمع لائق وأفضل للجميع”.

وفي كلمة القاها كوربن أمام عشرات آلاف المتظاهرين المؤيدين للهجرة إلى بريطانيا قال إن “هدفنا يجب ان يكون ايجاد حلول سلمية لمشاكل هذا العالم”، مضيفا “لدينا مسؤولية بصفتنا دولة موقعة على اتفاقية جنيف لضمان الرعاية والدعم لهؤلاء الناس (اللاجئون)”.

واختيار زعيم هو محطة استراتيجية بالنسبة لحزب العمال لأنه سيتعين على القائد الجديد النهوض بالحزب بعد خسارته المدوية في الانتخابات التشريعية في 7 أيار/مايو أمام المحافظين بزعامة ديفيد كاميرون.

وسيتعين على خلف إد ميليباند أيضا أن يقود الحزب حتى الانتخابات التشريعية المقبلة في 2020 حيث سيكون المرشح الطبيعي لمحاولة وضع حد لعشر سنوات من حكم المحافظين.

وفي هذا السياق، أكد كوربن في خطابه إن “المهمة الآن تمكن في سرعة ووتيرة النهوض بحزبنا”. وتغلب النائب المخضرم على ثلاثة مرشحين وسطيين في الانتخابات، ايفيت كوبر واندي بورنهام وليز كيندال. وفي رد فعل على النتيجة، هتف مناصرو كوربن بحماسة داخل قاعة المؤتمرات “لقد فعلناها”.

وأمضى كوربن 32 عاما على المقاعد الخلفية لحزب العمال، وحصل على عدد قليل جدا من أصوات نوابه، لكنه حقق فوزا ساحقا بنجاحه في إثارة حماسة مؤيدي الحزب بعد انتهاء عهد ميليباند.

لكن هذه النتيجة المذهلة، أثارت الاحاديث عن انقسام عميق داخل حزب العمال، الذي دخل في موجة اضطرابات بعد صدمة الانتخابات التي فاز فيها كاميرون في ايار/مايو.

وقال رئيس اللجنة التنفيذية لحزب العمال جيم كينيدي لحظة اعلانه النتائج “لقد فاز جيريمي كوربن بأكثر من 50 في المئة من الأصوات في هذه الجولة، وبالتالي أنا مسرور بإعلان انتخابه زعيما لحزب العمال”.

ورحب مؤيدوه بالنتيجة وهم يلبسون قمصانا حمراء كتب عليها “فريق كوربن”، ملوحين بلافتات كتب عليها “لقد اعطيت صوتي لسياسات جديدة”. وتلقى كوربن دعما قويا من الطلاب الذين لم يسبق لهم أن صوتوا لكبار السن، خصوصا بعدما أصيبوا بخيبة أمل من الحزب منذ دخوله معترك السياسة البريطانية في عهد توني بلير في التسعينات وقاد البلاد إلى الانخراط حرب العراق المثيرة للجدل في العام 2003. وكانت النتيجة متوقعة بشكل كبير بعد ارتفاع المراهنات على فوز كوربن.

وبعيد انتخاب كوربن اختير النائب صادق خان كمرشح الحزب لرئاسة بلدية لندن العام 2016. واعتبرت صحيفة ذا صن اليمينية المعادية للخط اليساري ولحزب العمال والمملوكة لقطب الإعلام اليهودي ميردوخ: “الفوز الصادم” لخان كجزء من “ثورة جيريمي كوربن”، لكنها حذرت من أن الفوز قد يؤدي إلى انقسام عميق في الحزب المخلوع من السلطة في العام 2010”.

وكتبت الصحيفة ان “الانتصار يهدد بإعادة حزب العمال إلى الثمانينات، نظرا إلى آرائه اليسارية المتشددة حول التأميم، والاسلحة النووية والضرائب والتجارة”.

من جهتها، حذرت صحيفة الغادريان اليسارية من أن بعض الوجوه المعروفة لن تعمل في فريق كوربن بسبب الخلافات “الجوهرية” التي من شأنها ان “تزعزع سياسات حزب العمال”.

لكن عمدة لندن السابق كين ليفينغستون وصف كوربن بالسياسي “التوافقي” الذي يريد مناقشات مناسبة حول توجه حزب العمال في شأن القضايا الرئيسية قبل الانتخابات العامة المقبلة العام 2020. وقال ليفينغستون “هذا الأسلوب سينجح إذا بدأ جيريمي بالتواصل مع الناس”. ورغم الحملة الشعبية الكبيرة لكوربن، حذر بلير من ان فوز كوربن  سيؤدي إلى انقسام الحزب وسيحد بشكل كبير من فرصه في الفوز في الانتخابات التشريعية.

إلى ذلك، رحب حزب سيريزا اليوناني بفوز كوربن، معتبرا إنه “رسالة أمل”. وقال الحزب اليساري الراديكالي إن هذا الفوز يشكل خطوة كبيرة في دعم “الجبهة الأوروبية ضد التقشف”. كما أعرب وزير المالية اليوناني السابق يانيس فاروفاكيس عن الأمل بأن “يصبح كوربن مصدر أمل لبقية أوروبا”. وفي فرنسا أشاد حزب اليسار بانتخاب كوربن ورأى فيه “عودة إلى اليسار الحقيقي في بلاد تاتشر وبلير”. وقال الحزب الشيوعي الفرنسي إن انتخابه “مؤشر على أن عجلة التاريخ تدور” في حين اكتفى الحزب الإشتراكي الفرنسي ب”الترحيب” بانتخابه.

 

 

 

     

 

انتخب الاشتراكي العتيد جيريمي كوربين زعيما لحزب العمال البريطاني المعارض اليوم السبت في خطوة قد تجعل خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي أكثر ترجيحا وتقول

شخصيات بارزة إنها ستقلص بشدة من فرص الحزب الانتخابية. وقال كوربين في كلمة بمناسبة انتخابه “هل لي أن أبدأ بشكر كل من شارك في هذه الانتخابات الديمقراطية.”

كوربين المعجب بآراء كارل ماركس حصل على 59.5  في المئة من الأصوات من الجولة الأولى. وحين أعلنت النتائج قوبل بالهتاف والعناق حتى من بعض منافسيه.

وهزم كوربين (66 عاما) -الذي أيد البعض دخوله الانتخابات لإثراء النقاش السياسي دون أن يتوقعوا فوزه- وزيرين سابقين من حزب العمال هما إيفيت كوبر وآندي برنام كما هزم ليز كندال التي تعتبر ممثلة للسياسات التي يؤيدها رئيس الوزراء السابق توني بلير.

وكوربين يساري وبرلماني محنك له باع طويل من التصويت ضد مشروعات قوانين طرحها حزبه. وقد فاز بزعامة الحزب بناء على وعود بزيادة الاستثمارات الحكومية من خلال طبع الأموال وإعادة تأميم قطاعات واسعة من الاقتصاد.  


إعلان