أضخم اقتحام يهودي للأقصى منذ نصف قرن

جنود الاحتلال الإسرائيلي يقتحمون الحرم القدسي الشريف

يعتبر الاقتحام الإسرائيلي اليهودي الحالي للمسجد الأقصى الأضخم منذ إحراقه بعد احتلال القدس وسيطرة قوات الاحتلال الإسرائيلي عليه قبل نصف قرن تقريبا.

وتتزامن الاعتداءات اليهودية على المسجد الأقصى المبارك مع الذكرى 48 لإحراقه، عندما أقدم متطرف ينتمي الى جماعة يهودية متطرفة بإشعال النار في الحادي والعشرين من اغسطس اب عام 1969، والذكرى الثانية والعشرين لتوقيع اتفاقية أوسلو، التي جعلت القدس من قضايا “الوضع النهائي”، وتركتها نهبا للاحتلال والتهويد من قبل سلطات الاحتلال الإسرائيلية التي تسارع الزمن لطمس هويتها بالكامل.

وتعرض المسجد الأقصى لأكثر من 500 اعتداء خلال العام الحالي منها 140 اقتحاما، عاث خلالها جنود الاحتلال الإسرائيلي والمتطرفون اليهود فسادا وتخريبا في المسجد وساحاته ومرافقه، بهدف الاستيلاء عليه تمهيدا لهدمه.

من جهتها اتهمت منظمة التحرير الفلسطينية إسرائيل بجر العالم الى “حرب دينية”، من خلال اقتحامها المتواصل للمسجد الأقصى، في حين دعت وزارة الخارجية الفلسطينية مجلس الأمن الى التدخل.

وطالبت عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير حنان عشراوي في بيان “المجتمع الدولي والعالمين العربي والإسلامي، بتحمل مسؤولياتهم والتدخل العاجل للجم العدوان الإسرائيلي المستفز والمتواصل بحق المسجد الأقصى والمقدسات الدينية وأبناء شعبنا الأعزل في القدس”.

وكانت مواجهات عنيفة بين شبان فلسطينيين والشرطة الإسرائيلية قد اندلعت الاثنين لليوم الثاني على التوالي في المسجد الأقصى، وطالبت عشراوي المجتمع الدولي “وقف محاولات إسرائيل لجر العالم الى حرب دينية بهدف خلق مزيد من الفوضى وعدم الاستقرار والعنف والتطرف”.

وأضاف البيان “إن إسرائيل بانتهاكها لحرمة المقدسات الدينية تلعب بالنار وإن اقتحامها للمسجد الأقصى وباحاته وإلزامها للتقسيم الزماني والمكاني بالقوة عبر أجهزتها وأذرعها العسكرية كلها ممارسات تأتي في سياق استكمالها لمخططها التهويدي لضم المسجد الأقصى ومحيطه”. واعتبر البيان أن “الانتهاكات الإسرائيلية تهدف الى تدمير مقومات الدولة الفلسطينية وانهاء حل الدولتين على مرأى ومسمع من العالم”.

من جانبها دانت وزارة الخارجية الفلسطينية الاجراءات الإسرائيلية في المسجد الأقصى. وجاء في بيان صادر عن هذه الوزارة انها “تدين بشدة إمعان الحكومة الإسرائيلية في إجراءاتها التعسفية وسياساتها القمعية ضد القدس ومواطنيها ومقدساتها”.

واعتبر البيان “ان هذه الاجراءات باتت مكشوفة بشكل فاضح لا لبس فيه، سواء من ناحية التخطيط أو التوجيه أو الاشراف والتمويل وتوفير الحماية لعمليات الاقتحام المتواصلة للمسجد الأقصى المبارك”.

 وتابع “كما تدين الوزارة اعتداء قوات الاحتلال على الطواقم الصحفية والإعلامية وذلك في محاولة لمنعهم من مواصلة تغطيتهم لعمليات الاقتحام لباحات الحرم القدسي وعمليات التنكيل والاعتقال ضد المرابطين المدافعين عن المسجد الأقصى”.

وطالبت الوزارة “مجلس الأمن الدولي بتحمل مسؤولياته تجاه هذا العدوان الإسرائيلي المستمر الذي يهدد الأمن والسلم ليس في فلسطين فحسب، بل وفي المنطقة والعالم، والذي يمثل دعوة مستمرة للحرب الدينية في المنطقة”

من جانبه حذر العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني خلال استقباله في عمان رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون من ان أي “استفزاز جديد” في القدس سيؤثر على العلاقات بين الأردن وإسرائيل.

وقال الملك عبد الله إن “أي استفزاز جديد في القدس سيؤثر على العلاقة بين الأردن وإسرائيل”. وأضاف أن “الأردن لن يكون أمامه خيار سوى اتخاذ اجراءات، ولسوء الحظ”.  وأوضح الملك عبد الله “لقد حصلنا على تأكيدات من الإسرائيليين في السابق أن هذه الامور لن تحدث ولسوء الحظ نراها تحدث كما حدثت اليوم”.

وتعترف إسرائيل التي وقعت معاهدة سلام مع الأردن في 1994 بإشراف المملكة الأردنية على المقدسات الإسلامية في مدينة القدس. ويضم الحرم القدسي المسجد الأقصى وقبة الصخرة، هو أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين.

واقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلية المسجد الأقصى، واستخدمت الغاز المسيل للدموع

وألقت قنابل صوت على شبان فلسطينيين تحصنوا داخل المسجد لحمايته، الذين ردوا بإلقاء الحجارة، مما أدى إلى اندلاع الشبان الفلسطينيين المدافعين عن المسجد الأقصى وقوات الاحتلال الإسرائيلي والمتطرفين اليهود لليوم الثاني على التوالي في المسجد الأقصى.

وذكر رضوان عمرو رئيس قسم المخطوطات والتراث في المسجد الأقصى إن 32 من نوافذ المسجد دمرت بالكامل أو لحقت بها أضرار وإن أحد الأبواب دمر بينما احترق السجاد في 12 موقعا.

وأضاف: “ما حصل اليوم في المسجد  الأقصى لم يحصل منذ العام 1969 ، قمت بجولة مع رئيس قسم الاعمار في المسجد وقدرنا هذه الاضرار أنها بحاجة الى ثلاث سنوات من العمل المتواصل.”

وتابع “الابواب الخشبية دمرت. أحد الأبواب قلع بالكامل ورمي على الأرض وهناك سبع أو ثمانية نوافذ مدمرة بالكامل وهناك معظم النوافذ الخشبية والزجاج حوالي 25 أو 30 مدمرة بالكامل.

وقال: “هناك حرائق في أكثر من 12 موقعا في السجاد داخل المصلى القبلي إضافة الى حريق في غرف الحراس وهناك تدمير كامل في الإنذار المبكر للحرائق في المصلى القبلي.”

وزعمت قوات الاحتلال الإسرائيلي في بيان أن الشبان الفلسطينيين عطلوا زيارة  يقوم بها يهود الى المسجد الأقصى عشية رأس السنة اليهودية، وان الشبان المرابطين في المسجد تصدوا للجنود الإسرائيليين والمتطرفين اليهود حتى لا يتسن اتمام الزيارات.

وفرضت إسرائيل حظرا على جماعتين فلسطينيتين إسلاميتين شاركتا في حماية المسجد الأقصى من الاقتحامات المتزايدة التي يقوم بها يهود متطرفون للمكان.

وقال وزير الحرب الإسرائيلي موشي يعلون الذي وقع على الحظر في بيان إن المرابطين والمرابطات “هم السبب الرئيسي في خلق التوتر والعنف في المسجد الأقصى وخاصة في القدس بوجه عام.” وقال إن أي شخص يشارك أو ينظم أو يمول نشاط الجماعتين سيكون عرضة للمحاكمة الجنائية.

ورفضت السلطة الفلسطينية الحظر وعبرت عن تأييدها للناشطين. وقال عدنان الحسيني محافظ القدس في حينه “الإرهابيون ومن هم خارج القانون هم هذه المؤسسات التي تعتدي على المسجد صباح مساء والحكومة تساعدها.. هؤلاء هم من يجب أن يتوقفوا وأصحاب المكان عليهم أن يرابطوا وأن يدرسوا وأن يقيموا الصلوات لأن هذا هو دور المسجد.”

وأضاف “هذا القرار مرفوض جملة وتفصيلا وسيبقى الناس موجودين في الأقصى وهذا القرار لن يغير شيئا.” وقال “الرباط بالنسبة لنا كمسلمين عقيدة. رباط الإنسان في مقدساته هذا جزء من العقيدة. وأضاف “ليس من حق إسرائيل التدخل فيه

 

المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان