تناقضات إيرانية إسرائيلية مجرية حول اللاجئين

(ا ف ب)
تجمع التناقضات بين الرئيس الإيراني حسن روحاني ورئيس الوزراء المجري اليميني فيكتور أوربان ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، عندما يتناولون قضية اللاجئين وخاصة السوريين، فقد دعا روحاني الدول الأوروبية إلى القيام بواجبها “الإنساني والتاريخي” لاستقبال من سماهم “النازحين”، فيما اتخذ رئيس الوزراء المجري موقفا حادا بقوله “إن بلاده لا تريد مهاجرين مسلمين إضافيين، محذرا من أن أوروبا قد تخسر هويتها المسيحية”. أما الإسرائيلي نتنياهو فقد حذر من أنه لن يسمح بإغراق إسرائيل “بالمهاجرين غير الشرعيين”.
تصريحات روحاني التي نقلها موقعه الالكتروني تتناقض مع ما تقوم به إيران وحليفها على الأرض حزب الله اللبناني والمليشيات العراقية الموالية لطهران، والتي تقاتل إلى جانب نظام بشار الاسد، مما أدى إلى قتل عدد كبير من السوريين، وتهجير الملايين الذين تحولوا إلى نازحين ولاجئين، وتشير الاحصائيات المتوفرة حاليا إلى وجود 7 ملايين نازح و5 ملايين لاجئ سوري خارج الأراضي السورية، يتوزع غالبيتهم العظمى في تركيا والأردن ولبنان. وبالتالي فان مطالبة الرئيس الإيراني أوروبا باتخاذ تدابير لإنقاذ المهاجرين تصطدم بحقيقة أن ما يقوم به حليفه هو الذي يؤدي إلى تهجير الناس.
أما نتنياهو ودولته فهي مسؤولية عن احتلال فلسطين وتهجير 6 ملايين فلسطيني خارج فلسطين، وما يشغل رئيس الوزراء المجري هو أن لا يكون المهاجرين مسلمين لان ذلك من شانه ان يقوض أوروبا المسيحية، أما اذا كان المهاجرون غير مسلمين فلا يوجد مشكلة في ذلك.
وفي التفاصيل الخبرية فان الرئيس الإيراني حسن روحاني يقول إن على الدول الأوروبية “واجب إنساني وتاريخي” ببذل جهود اكبر لاستقبال النازحين الذين يصلون إلى حدودها، واضاف: “نحن سعداء لاتخاذ بعض الدول الأوروبية تدابير ايجابية لإنقاذ المهاجرين، ونأمل أن تنضم دول اخرى من الاتحاد الأوروبي إلى هذا النهج”.
وأشار روحاني متحدثا لدى استقباله السفير المجري الجديد يانوس كواك، إلى أن إيران تستضيف مهاجرين من الدول المجاورة، معظمهم من افغانستان والعراق، أكثر من أي دولة أخرى في المنطقة. وأضاف أن “جميع المشاكل تنبع من خطر الجماعات المتطرفة والإرهابيين الذين نشروا الخوف وشردوا الناس الأبرياء في المنطقة”.
ومن جانبه قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو في الاجتماع الإسبوعي لحكومته “لن نسمح أن يتم إغراق إسرائيل بموجة من المهاجرين غير الشرعيين والناشطين الارهابيين” بعد يوم من دعوة زعيم المعارضة إسحق هرتزوغ إلى استقبال لاجئين سوريين. معلنا البدء ببناء جدار على الحدود مع الأردن.
واضاف “إسرائيل ليست غير مبالية بالمأساة الإنسانية التي يعيشها اللاجئون السوريون والأفارقة، لكن إسرائيل دولة صغيرة، صغيرة جدا ولا تملك عمقا ديموغرافيا وجغرافيا ولهذا علينا أن نسيطر على حدودنا”. وأعلن نتانياهو ان إسرائيل “تبدأ اليوم ببناء جدار مع الأردن” وهو رابع جدار تبنيه الدولة العبرية.
وانهت إسرائيل في عام 2013 تشييد جدار الكتروني بطول 240 كلم يحاذي حدودها مع مصر. وأدى ذلك إلى وقف تسلل المهاجرين الأفارقة إلى الدولة العبرية بشكل شبه كامل. وكان أكثر من 50 الف مهاجر غير شرعي إفريقي أغلبهم من إريتريا والسودان تسللوا قبل ذلك إلى إسرائيل عبر صحراء سيناء.
وقال نتانياهو “لن ننتظر وسنحيط حدود إسرائيل قدر المستطاع بسياج أمني وحواجز مما سيسمح لنا بالسيطرة على حدودنا”. وسيتم البدء ببناء أول جزء من الجدار مع الأردن في منطقة ايلات المطلة على البحر الأحمر حيث تنوي إسرائيل بناء مطار جديد. وبحسب نتانياهو فانه سيتم مواصلة اقامة الجدار ليمتد إلى هضبة الجولان. وقال “سنواصل السياج وصولا إلى هضبة الجولان”.
وهذا يعني المرور عبر الضفة الغربية المحتلة في غور الأردن، وهي منطقة خاضعة للسيطرة العسكرية الإسرائيلية على الرغم من أنها يجب ان تكون ضمن الدولة الفلسطينية.
ويطالب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو في حال إقامة دولة فلسطينية منزوعة السلاح، بالحفاظ على انتشار عسكري إسرائيلي بعيد الامد في منطقة غور الأردن على طول الحدود مع الأردن، بينما يرفض الفلسطينيون ذلك مشيرين بانه سيكون خرقا للسيادة الفلسطينية.
وكان زعيم حزب العمل الإسرائيلي المعارض إسحق هرتزوغ إسرائيل إلى استقبال لاجئين سوريين مذكرا بما عاناه اليهود في الحروب الماضية.
ومنذ بدء الثورة في سوريا، هرب أكثر من أربعة ملايين سوري إلى البلدان المجاورة مثل تركيا والأردن ولبنان غير أن أيا منهم لم يحاول الوصول إلى إسرائيل.