المقاومة الفلسطينية تفرض تأجيل انعقاد “المجلس الوطني”

سليم الزعنون يعلن تاجيل انعقاد المجلس الوطني الفلسطيني
(أرشيفية)

نجحت فصائل المقاومة الفلسطينية، حماس والجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية، بتأجيل انعقاد المجلس الوطني الفلسطيني الذي دعا اليه الرئيس الفلسطيني محمود عباس، حيث أعلن رئيس المجلس الوطني الفلسطيني سليم الزعنون تأجيل انعقاد اجتماعات المجلس التي كانت  مقررة الأسبوع المقبل لمدة ثلاثة أشهر.

وكانت اللجنة التنفيذية دعت خلال اجتماع لها برئاسة محمود عباس في رام الله في 22 من الشهر الماضي التحضير لعقد جلسة للمجلس  الوطني ليعقد في الرابع عشر والخامس عشر من شهر سبتمبر أيلول الجاري. وتم خلال الاجتماع تقديم استقالة عباس مع تسعة أعضاء آخرين في اللجنة  استقالتهم منها للتمهيد لانتخاب لجنة تنفيذية جديدة، غير أن الخطوة  أثارت جدلا فلسطينيا داخليا.

ويعد المجلس الوطني الفلسطيني بمثابة برلمان منظمة التحرير وهو لم يعقد  أي دورة اجتماعات عادية منذ عام 1996 علما أن عدد أعضائه يزيد  عن 750  عضوا. 

وشدد الناطق باسم حماس سامي أبو زهري، على ضرورة عقد  الإطار القيادي المؤقت لمنظمة التحرير لدراسة جميع الملفات بما فيها  إعادة تشكيل مؤسسات المنظمة وفي مقدمتها المجلس الوطني. ودعا، في بيان صحفي، إلى ضرورة المضي في تطبيق تفاهمات المصالحة وخاصة ملفات  الحكومة والانتخابات والدعوة إلى مؤتمر وطني لوضع استراتيجية نضالية  وطنية مشتركة.

بدوره اعتبر القيادي في حركة الجهاد الإسلامي خالد البطش أن قرار  التأجيل “عبر عن حالة الحرص على منع تكريس وتعزيز الانقسام واستحضار  معركة جديدة على المنظمة”.  ودعا ، في بيان له ، محمود عباس إلى ضرورة  الانتقال إلى الخطوة التالية وهي البدء بانعقاد الإطار القيادي لمنظمة  التحرير ل”يضع الأسس اللازمة لترتيب البيت الفلسطيني وعودة المنظمة  لدورها في إدارة الصراع” مع إسرائيل.  وتمنى البطش الترتيب لانعقاد جلسة الإطار  القيادي المؤقت لمنظمة التحرير في القاهرة.

وكان رئيس المجلس الوطني الفلسطيني سليم الزعنون أعلن في وقت سابق اليوم  تأجيل انعقاد اجتماعات المجلس التي كانت مقررة الأسبوع المقبل.  وقال الزعنون ، خلال مؤتمر صحفي عقده في مدينة رام الله إن قرار التأجيل  يتضمن بدء مشاورات فورية لانعقاد للجنة التحضيرية لاجتماعات المجلس  وتحديد موعد جديد لا يزيد عن ثلاثة شهور.

وأضاف أن “هذا الموقف اتخذناه بعد دراسة عميقة من أجل الحفاظ على منظمة  التحرير الفلسطينية كإطار وطني للكل الفلسطيني باعتبارها الممثل الشرعي  والوحيد لشعبنا”.

وأوضح الزعنون أن قراره بتأجيل انعقاد اجتماعات المجلس جاء استجابة  لرسالة وقعها 14 عضوا في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير تتضمن طلبا  وتوصية بتأجيل انعقاد دورة المجلس الوطني.

وذكر أن أعضاء اللجنة التنفيذية برروا موقفهم بـ “ضرورة إفساح المجال  أمام جميع القوى السياسية للمشاركة في تحمل المسؤولية في إطار الالتزام  بمنظمة التحرير بصفتها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني”.

وأشار إلى أنه تلقى كذلك رسائل ومطالبات من عدد من الفصائل وعدد من  الشخصيات المستقلة الفلسطينية تتضمن طلب تأجيل انعقاد المجلس الوطني  لتحقيق التوافق على اجتماعاته.

واعترضت فصائل يسارية وإسلامية على القرار “المنفرد”  بدعوة المجلس الوطني للاجتماع وطالبوا بالتوافق على هذه الخطوة بشكل  مسبق والتحضير الكامل لها.

ورأت بعض المصادر الفلسطينية ان تأجيل اجتماع المجلس الوطني الفلسطيني، يكشف عمق الأزمة التي يعيشها النظام السياسي الفلسطيني، الذي برع في ترحيل أزماته وليس حلها، وسط نظام يشهد تمسكاً مستميتاً بالسلطة من قبل شيوخه وحرسه القديم، وعزوفاً من الشباب والشارع على حد سواء. كما ان محمود عباس يواجه، أزمة حقيقية قد تجعل من مناورته حول الاستقالة من رئاسة منظمة التحرير أمراً حقيقياً، بعد أن خرجت خلافات “حركة فتح” من يده.

وتؤكد بعض المصادر أنّ “الاستقالات التكتيكية لعباس وعدد من أعضاء اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير بناء، كان يهدف من ورائها إلى إعادة هندسة منظمة التحرير وحركة فتح بشكل أكثر طواعية، سرعان ما كشفت عن قوى معاكسة داخل الحركة ضد إرادة عباس، ترفض هندسة المشهد السياسي المقبل حسب ما يريد” الرئيس الفلسطيني

وكان خالد مشعل، رئيس المكتب السياسي في حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، قد دعا، إلى “حوار وطني شامل وإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية”، واقترح تأجيل “عقد المجلس الوطني الفلسطيني ودعوة الإطار القيادي  لمنظمة التحرير الفلسطينية للانعقاد فوراً للتشاور في هذا الشأن ومختلف الهموم والملفات الوطنية”.

وقال خلال مؤتمر صحافي، عقده في الدوحة، أن حركته طلبت “من الرئيس الفلسطيني محمود عباس تأجيل عقد المجلس الوطني الفلسطيني عبر رسالة حملها صائب عريقات”، معتبراً أن “عقد المجلس سيعمق الانقسام”.

وطالب بـ”استراتيجية وطنية فلسطينية موحدة تقوم على الشراكة”، طارحاً ما وصفه برؤية حركة حماس للخروج من الأزمة الراهنة في الساحة الفلسطينية، والتي تستند إلى تأجيل عقد اجتماع المجلس الوطني الفلسطيني إلى حين التوافق الوطني، والتحضير الجيد لعقده بالصورة الصحيحة المنسجمة مع ما جرى الاتفاق عليه من قبل، والمبادرة إلى دعوة الإطار القيادي المؤقت لمنظمة التحرير الفلسطينية للانعقاد فورا للتشاور في هذا الشأن ومختلف الهموم والملفات الوطنية.

وأبدى استعداد حركته لعقد الاجتماع في أية عاصمة عربية، ودعوة المجلس التشريعي إلى الانعقاد ومزاولة أعماله حسب ما تم الاتفاق عليه، وتشكيل حكومة وحدة وطنية تدير شؤون الوطن، وذلك بروح من التوافق والشراكة إلى حين إجراء انتخابات حرة ونزيهة في كل المؤسسات السياسية في أقرب فرصة يتم التوافق عليها”.

ويعتبر المجلس الوطني الفلسطيني الهيئة التمثيلية التشريعية العليا للشعب الفلسطيني بأسره داخل فلسطين وخارجها، سكان المناطق المحتلة عام 1967، والمناطق المحتلة عام 1948، اللاجئون الفلسطينيون في مختلف مناطق لجوئهم، وفلسطينيو المنفى، وهو السلطة العليا لمنظمة التحرير الفلسطينية، وهو الذي يضع سياسة المنظمة ومخططاتها

وكانت بدايات العمل التنظيمي على المستوى الوطني الفلسطيني قد بدأت مع عام 1919 حيث شهدت فلسطين ما عرف بالمؤتمر العربي الفلسطيني ،وهو مؤتمر تمثيلي عقد باسم عرب فلسطين سبع دورات بين عامي 1919،1928.

بعد نكبة فلسطين عام 1948،عبر الشعب الفلسطيني في مؤتمر غزة الذي دعت إليه الحركة الوطنية في مطلع تشرين الأول 1948 عن إرادته في الاستقلال وإقامة حكومة حكم وطني على كامل فلسطين ،وجسد تلك الإرادة في إنشائه لحكومة عموم فلسطين حين قام الحاج “أمين الحسيني “بالعمل على عقد مجلس وطني فلسطيني في غزة مثل أول سلطة تشريعية فلسطينية تقام على أرض الدولة العربية الفلسطينية التي نص عليها قرار الأمم المتحدة رقم 181 لعام 1947 ،حيث قام المجلس حينذاك بتشكيل حكومة عموم فلسطين برئاسة “حلمي عبد الباقي “،الذي مثل فلسطين في جامعة الدول العربية .

وفي اعقاب اتفاقية اوسلو حصل انشقاق كبير في المجلس الوطني الفلسطيني وتم استبعاد العديد من المناضلين وأعضاء المجلس وذلك لرفضهم العودة إلى فلسطين تحت غطاء معاهدة أوسلو هذا وقد كرس هذا الانقسام عقد جلسة للمجلس برئاسة سليم الزعنون في الضفة الغربية وقد كانت هذه ضربة قاضية للعديد من المناضلين القدامى وأوائل أعضاء هذا المجلس مثل بهجت أبو غربية ويحيى حمودة وعبد اللطيف أبو جبارة ومسلم بسيسو وغيرهم الكثير. وقد اعتمدت السلطة الفلسطينية الحالية على تجفيف مصادر الدعم لمنظمة التحرير الا من خلالها من اجل ضمان سيطرتها التامة على القرار الوطني الفلسطيني ومن ثم السيطرة على باقي الاطر وبالتالي الالتفاف على حق الوصاية المفروض على السلطة من قبل المنظمة قانونا بحكم اتفاقية أوسلو تلك وابقائها على مجلس وطني أصبح شبه وهمي بتعطيل كافة ادواره الفاعلة تجاه الجماهير الفلسطينية…


إعلان