خطة أوروبية لتقاسم 160 ألف لاجئ

الشرطة الهنغارية تتصدى للاجئين السوريين
(ا ف ب)

كشف الاتحاد الأوروبي عن خطط لتقاسم 160 ألف لاجئ فيما أعلنت الولايات المتحدة انها ستستقبل عددا أكبر من اللاجئين السوريين لتخفيف الضغط على أوروبا التي تواجه أسوأ أزمة هجرة منذ الحرب العالمية الثانية.

ومع اندلاع اضطرابات جديدة في المجر تسلط الضوء على حجم المشكلة، دفعت المانيا أوروبا باتجاه الموافقة على حصص ملزمة من اللاجئين دون حدود على الأعداد الفعلية وذلك للتعامل مع طالبي اللجوء.

ومع مواجهة اليونان والمجر وإيطاليا مشاكل كبيرة في استيعاب اللاجئين، دعا رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر الدول الاعضاء في الاتحاد النظر إلى تاريخها وتجاهل الاحزاب الشعبوية واتخاذ قرارات حاسمة.

وقال أمام النواب في البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ “لقد حان الوقت لان نتعامل بإنسانية وكرامة” مع مسألة اللاجئين. ودعا إلى القيام بخطوات “جريئة وحازمة”، مؤكدا “تتوافر لدينا الوسائل لمساعدة الفارين من الحرب”.

وطلب يونكر خصوصا الا تكون ديانة اللاجئين الآتين من بلدان يشكل المسلمون الأغلبية الساحقة لسكانها، معيارا للاختيار، فيما أعلن مسؤولون محليون في فرنسا انهم لا يريدون أن يستقبلوا غير المسيحيين.

واستجابة لدعوات المساعدة التي تطلقها أوروبا التي ترزح تحت عبء اللاجئين، قال وزير الخارجية الاميركي جون كيري إن بلاده تدرس استقبال مزيد من اللاجئين السوريين الفارين من الحرب الطاحنة في بلادهم.

وقال كيري عقب لقاء مع اعضاء من الكونغرس الاميركي “التقيت هذا الصباح بأعضاء (من الكونغرس) ونحن ملتزمون بزيادة الأعداد التي سنستقبلها (من اللاجئين) وندرس بدقة العدد الذي نستطيع ان نتعامل معه فيما يتعلق بالأزمة في سوريا وأوروبا”.

كما اعلن رئيس الوزراء الاسترالي توني آبوت أن بلاده ستستقبل 12 ألف لاجئ إضافة إلى 13,500 تستقبلهم سنويا. وأعربت فنزويلا عن استعدادها لاستقبال 20 ألفا. وقالت عدة دول في أميركا اللاتينية أنها مستعدة لاستقبال لاجئين. واستقبلت فرنسا الاربعاء اول مجموعة من ألف لاجئ قدموا من المانيا تعهدت باريس بإيوائهم.

وفي برلين، أعلنت المستشارة الالمانية انجيلا ميركل من جهتها أنها تريد “الزام” الدول باستقبال لاجئين، رغم أن موقفها قد يدفع بعض الأوروبيين المتحفظين إلى التشدد في موقفهم.

كما اعلنت المانيا أنها ستدعو إلى اجتماع لمجموعة الدول الصناعية الكبرى السبع والدول العربية هذا الشهر لبحث أزمة اللاجئين السوريين والأموال الإضافية اللازمة لوكالة الأمم المتحدة للاجئين.

وقال وزير الخارجية الالماني فرانك فالتر شتانيماير “من المشين أن تعاني المفوضية العليا لشؤون اللاجئين من نقص الأموال لدرجة أن تخفض حصص الطعام في مخيمات اللاجئين (في الشرق الاوسط) إلى النصف”.

وتتجلى الخلافات بين بلدان الاتحاد الأوروبي بطريقة واضحة جدا ولاسيما من خلال استمرار تدفق السوريين بعشرات الآلاف عبر دول البلقان. ففيما تستقبلهم المانيا بالترحاب، يصطدمون في الجنوب وبعنف احيانا، بعناصر الشرطة المجرية على الحدود مع صربيا.

واعرب يونكر عن الامل بأن تتفق الدول الاعضاء في الاتحاد الأوروبي ابتداء من الاسبوع المقبل على توزيع 160 ألف لاجئ. وقد تتسبب دعوته هذه في ابراز الخلافات مع البلدان المتحفظة.

ويأتي هذا الرقم من ضمن اقتراح سابق بتوزيع 40 ألف لاجئ وصلوا إلى الاراضي الأوروبية واقتراح جديد عاجل باستقبال 120 ألف لاجئ موجودين حاليا في ايطاليا واليونان والمجر.

ودعا يونكر إلى احترام القيم الأوروبية وقال إن “الأرقام كبيرة”، لكنه ذكر بان قرابة نصف مليون شخص وصلوا إلى أبواب أوروبا منذ بداية السنة. وتشمل اقتراحات يونكر وضع نظام دائم للتوطين ومراجعة معاهدة دبلن التي تقضي بإعادة اللاجئين إلى اول بلد أوروبي وصلوا إليه.

كما كشف عن قائمة ب”الدول الآمنة” ومن بينها تركيا ودول البلقان التي يمكن إعادة اللاجئين اليها، إضافة إلى صندوق بقيمة 1,8 مليار يورو (ملياري دولار) لمساعدة دول إفريقيا جنوب الصحراء التي ينطلق منها عدد كبير من المهاجرين.

ودعت ميركل شركاءها الأوروبيين إلى فتح أبواب بلدانهم على مصراعيها لاستقبال عشرات آلاف اللاجئين الذين يتدافعون على آبواب أوروبا. واعتبرت المستشارة الالمانية التي تولي ملف اللاجئين اهتماما كبيرا، أن اقتراح المفوضية الأوروبية لا يمكن ان يكون سوى “خطوة اولى”، وقد انضم اليها الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند لإيجاد حل لمسألة الحصص.

وجدد رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون رفضه نظام الحصص رغم أن بلاده غير معنية به لاستثنائها من التشريعات المتعلقة بالهجرة. لكن حزب العمال المعارض اقترح مجددا المشاركة في ذلك. وبالمثل قال رئيس وزراء سلوفاكيا روبرت فيكو ان بلاده لن تخضع للضغوط الالمانية والفرنسية مكررا معارضته لنظام الحصص.

واعلن رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان الذي يتزعم معارضي سياسة الانفتاح، أنه ينوي تسريع عملية إقامة السياج على طول حدود بلاده مع صربيا لاحتواء تدفق اللاجئين. وقال إنه يعتبر التدفق الكبير للمهاجرين تهديدا “للهوية المسيحية” لأوروبا.

وعمد مئات المهاجرين العازمين على اجتياز الحدود، إلى اقتحام حاجز الشرطة المجرية مرارا على الحدود مع صربيا. وصرخت شابة سورية من دمشق كانت تحاول مع آخرين اقتحام المعبر قرب قرية روسكي على الحدود المجرية (170 كلم عن بودابست) “لم نعد نريد العيش في مخيمات في المجر او في سواها، الظروف مرعبة، والبرد قارس، كل شيء قذر، والرائحة نتنة”. وردد آخرون “نريد المغادرة، دعونا نمر”، هاتفين امام عناصر الشرطة المجرية “المانيا، المانيا”.

وطردت محطة تلفزيونية مجرية الثلاثاء مصورة صحافية بعد ظهور صور لها وهي تركل فتاة لاجئة وتعرقل رجلا كان يحمل طفله، اثناء هربهم من الشرطة في روسزكي.

كما اعلنت شركة تشغيل قطارات دنماركية الغاء جميع رحلاتها من وإلى المانيا بعد ان رفض مئات المهاجرين النزول من قطارين على الأقل.

وفي المانيا يقدر الخبراء أن وصول موجة هجرة كثيفة ستتسبب “بأعباء مالية وبتغيرات اجتماعية كبيرة”. لكن تدفق المهاجرين سيساهم أيضا في الحد من التراجع الديموغرافي وسيكون أساسيا لسوق العمل التي تفتقر إلى اليد العاملة.

وقد استقبلت جزيرة لسبوس اليونانية الصغيرة والمحطة الأولى للنازحين القادمين من الشرق كما قال رئيس المجلس الأوروبي دونالد تاسك، 20 ألف مرشح للهجرة وحدها، أي ربع سكانها. ويفترض ان تنهي السلطات اليونانية تسجيل 14 ألفا من هؤلاء اللاجئين مع عودة الهدوء إلى الجزيرة.

وفي باقي أوروبا، وافقت إسبانيا وليتوانيا وبولندا على المقترحات الجديدة للمفوضية الأوروبية. واعلنت إسبانيا قبولها بحصتها من اللاجئين التي اقترحها يونكر حيث ستقبل 14931 لاجئا اضافة إلى 2749 لاجئا قبلتهم في تموز/يوليو، ما يرفع العدد الاجمالي إلى 17680 لاجئا.


إعلان