بالأرقام:تكاليف الزراعة في مصر تفوق عوائدها

أحمد فلاح من إحدى محافظات مصر الوسطي استأجر نصف فدان أرض زراعية بمبلغ 4 آلاف جنية (حوالي 500 دولار) ، قضى العام كاملا في زراعته ليقتات منه وأبناءه، وتناوب في زراعته 4 مرات خلال العام، إحداها بمحصول البسلة والثانية بالقمح والثالثة بالخيار والرابعة بالذرة، لكن محصلة العام كانت مخيبة لآماله وآمال أسرته إذ قاربت مصروفات الزراعة ضعف عائداتها( أي أن الحصيلة بالخسارة على الرجل الذي كان ينتظر تحقيق ارباح من زراعاته، وهو ما يعني أن الزراعة في مصر اصبحت مهنة طاردة للمزارعين وهو ما ينعكس سلبا على هذا القطاع الذي يمثل حوالي 14% من الناتج القومي و20% من الصادرات ويمثل نشاط 57% من سكان مصر، و35% من قوة اليدي العاملة.
لنعد إلى تفاصيل قصة أحمد التي توضح هذه الحقائق المروعة، ولننظر غلى تكاليف كل موسم زراعي من المواسم الأربعة خلال العام، ففي حالة زراعة البسلة ( البازلاء) تتكلف عملية الزراعة حوالي 3650 جنيها مصريا تشمل جزءا من الإيجار وعمليات حرث الأرض وتجهيزها وتخطيطها، وبذورها، وأسمدتها، وريها وعلاجها بالدوية والمبيدات، وانتهاء بجمع المحصول، وفي المقابل كانت إيرادات العام 2205 جنيها فقط من خلال جمع المحصول مرتين خلال الموسم، وهذا يعني أن الرجل دفع من جيبه 1445 جنيها كخسائر لهذا المحصول.
ياتي موسم القمح فيحدث قدرا من التوازن إذ بلغت تكلفة الزراعة والحصاد وجزء من الإيجار 2445 جنيها بينما بلغت الإيرادات 4 آلاف جنيه أي بأرباح 1555 جنيها.
لم يفرح الفلاح احمد كثيرا إذ جاء الموسم بضربة قاصمة مع محصول الخيار الذي بلغت تكليف زراعته وجمعه 3375 جنيها بينما بلغت الإيرادات 320 جنيها فقط، أي أن الرجل خسر 3055 جنيها مرة واحدة، وجاء الموسم الأخير للعام بزراعة الذرة التي بلغت تكاليف زراعتها 1920 جنيها بينما بلغت الإيرادات بنهاية الموسم 1100 جنيه فقط أي بخسارة 820 جنيها.
وهكذا إذا جمعنا قيمة المصروفات خلال العام في المواسم الأربعة، وهي 3650 لمحصول البازلاء و2445 للقمح و3375 للخيارو1920 للذرة فإن المجموع سيصبح 12390 جنيها، بينما بلغت إيرادات العام كله 7620 جنيها (2200 جنيها للبازلاء و4 آلاف جنيه للقمح و320 جنيه للخيار و1100 جنيه للذرة) وهذا يعني أن الرجل خسر خلال العام 4770 جنيها.
هذا هو وضع الفلاح المصري علي الأرض خسائر ضخمة (إيرادات المحصول تعادل نصف المصاريف) فالرجل الذي يعول ثلاثة أولاد وزوجة لا تعمل وهو موظف بسيط مضطر للبحث عن مصدر آخر يكافئ به ضرورات أسرته، وقد عاش مثل أبيه وجده يمتهن الزراعة والقرية التي يعيش فيها قريبة من الترعة الرئيسية ( مجرى مائي) ومن الطريق الرئيسي وهذا سيوفر له ميزات عن غيره البعيدين عن الترعة الرئيسية والطريق الرئيسي.
* ألا أن الكارثة الكبري ان الزراعة المصرية والفلاح المصري والأنتاج الزراعي لم تعد لها أهمية علي أهتمامات الحكومة.
* الفلاحون يزرعون وينتجون ويتحدون كل الظروف السيئة والصعبة، لكنهم لا يجدون عونا من الاتحاد التعاوني الزراعي، وجمعياته التعاونية، بل إن أعضاء هذا الاتحاد يقتطعون نصيبا كبيرا من حصة الأسمدة والتقاوي التي تباع في السوق السوداء بضعف الثمن ولا يوجد أي ترشيد لهذا الانتاج أو تسويق له لتقليل الأسعار علي المستهلك وتصدير الكميات الزائدة فتعود بالنفع علي الجميع.
* هل يستطيع مثل هذا الرجل أن يجرب ذلك مرة أخري بعد خسارة 100% من إنتاجه.
عبدالرحمن شكري
نقيب الفلاحين المصريين