“هيثم” أصيب وبعد 10 سنوات استشهد بنفس المكان!

جثمان الشهيد هيثم ياسين ملفوفاً بعلمي فلسطين والجزائر (فلسطين الآن)

هو نفسه المشهد يتكرر بالمكان ذاته، بفارق 10 سنوات؛ لكنه في المرة الأولى أصيب بجراح خطرة، وفي الثانية استٌشهد.

ففي عام 2006، كان هيثم ياسين العائد وقتها حديثًا من الجزائر التي أمضى فيها سنين طفولته وشبابه، يقف بانتظار دوره في المرور على حاجز كان يعرف وقتها بـ”حاجز 17″ شمالي نابلس في طريقه لبلدته عصيرة الشمالية المجاورة.

جندي إسرائيلي تحرش بفتيات فلسطينيات وحاول نزع حجاب إحداهن، فتحركت الشهامة والنخوة لدى هيثم الذي هجم على الجندي ووجه له لكمة حادة بقبضته فهوى على الأرض، فأطلق آخر النار عليه، فأصيب بجراح خطيرة أبقته طريح الفراش في مستشفى داخل فلسطين المحتلة بين الحياة والموت لأكثر من 3 أشهر.

ولاحقا تسببت الإصابة له بإعاقة حركية وحالة نفسية صعبة، وبحسب “فلسطين الآن”، يقول شقيقه حازم إن الحادثة وقعت معه على الحاجز فأصابته بنكسة كبيرة؛ لكنه أثبت شهامة قل نظيرها وبات مضرب المثل في دفاعه عن بنات بلده.

وعن حياة “هيثم” أوضح شقيقه أن الشهيد كان ملتزماً بالصلاة ومعروف بحسن الخلق وبعلاقته الجيدة مع جيرانه ومن حوله.

وعن حادثة استشهاد هيثم، يشير “حازم” إلى أنه تلقى اتصالا من أحد السائقين على خط عصيرة- نابلس يبلغه أن أخيه هيثم ملقى على الأرض بعد أن أصيب برصاص الاحتلال على مدخل البلدة قرب المكان الذي كان عليه الحاجز السابق.

هب حازم وعائلته لمعرفة ما الذي جرى؛ لكن الجيش الإسرائيلي منعهم كما منع سيارات الإسعاف من الوصول إليه وتركه ينزف -أسوة ببقية شهداء فلسطين- لأكثر من ساعة، حتى أُعلن عن استشهاده.

جنازة الشهيد هيثم

كانت صدمة كبيرة يؤكد حازم، “فليس من السهل أن تفقد أخيك الذي عشت معه سنوات طويلة”. وما زاد من ألم العائلة أن الوالدين كانا في الجزائر، وقد سافوا قبل أسبوع واحد فقط؛ لكنهما عادا لحضور جنازة ابنهما.

رئيس بلدية عصيرة الشمالية ناصر جوابرة، نقل عن شهود عيان قولهم إن “هيثم كان ينتظر على قارعة الطريق سيارة تقله لنابلس، فمرت دورية للجيش الإسرائيلي ونزل منها الجنود وحاولوا استفزاز الشهيد، وعندما حاول الدفاع عن نفسه أطلقوا عليه الرصاص وأعدموه”.

وتابع “ما جرى مع هيثم صورة طبق الأصل مع ما جرى مع عشرات الشهداء.. الرواية جاهزة “محاولة طعن”، ومن ثم رمي السكين إلى جانبه”.

ويطالب جوابرة بضرورة التحرك العاجل لمنع تكرار مثل هذه الجرائم، مؤكدا أن مقاومة الاحتلال لن تتوقف يوما طالما بقي فوق أرضنا.

الآلاف هتفوا غاضبين في جنازة الشهيد الذي لف بعلمي فلسطين والجزائر، مطالبين بالرد على جرائم الاحتلال وعدم ترك العزل فريسة سهلة لجنوده الذين يحاولون إشباع غرائزهم الدموية بقتل أبناء الشعب الفلسطيني. كما استذكروا موقفه ونخوته حينما دافع عن شرف الفلسطينيات.


إعلان