السلطات المصرية تعترف باحتجازها “مختفين قسريا”

بعد شهور من النفي الرسمي، اعترفت وزارة الداخلية المصرية بوجود نحو مائة شخص من المختفين قسريا في سجونها المختلفة.
وأكدت الوزارة اعتقالها 99 شخصا من “المختفين قسريا” وإيداعهم في سجونها على ذمة قضايا متنوعة وبسجون مختلفة وإخلاء سبيل 15 آخرين.
وسجلت منظمات حقوقية مصرية مئات من حالات الاختفاء القسري بعد انقلاب الثالث من يوليو تموز 2013 نفت السلطات احتجازها لهم.
وقال رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان بمصر، محمد فايق في بيان الاثنين : “نولي اهتمامًا خاصًا بقضية الادعاء بالاختفاء القسري”، لافتا إلى أن “المجلس أجرى العديد من الاتصالات واللقاءات مع وزارة الداخلية لفحص الحالات والالتباسات المتعلقة به وإجلاء مصيرها”.
وأضاف فايق “أحال المجلس إلى وزارة الداخلية عدد 191 شكوى خلال الفترة الماضية، وقامت وزارة الداخلية بتشكيل فريق عمل للعناية بتلك الحالات وقامت بالرد على المجلس بإجمالي 118 ردًا، تضمن: “إخلاء سبيل 15 مواطنا من قبل جهات التحقيق لسلامة موقفهم، واستمرار إيداع 99 متهم على ذمة قضايا متنوعة وبسجون مختلفة وتبين هروب ثلاث متهمين على ذمة قضايا، وهروب حالة واحدة من أسرتها”.
وأكد رئيس المجلس، أن “اللجنة المكلفة ببحث القضية تتواصل مع وزارة الداخلية والجهات المعنية بالدولة لإجلاء مصير باقي الحالات التي أحالها المجلس لتلك الجهات”.
واعتبر مراقبون اعتراف السلطات باحتجاز حالات “الاختفاء القسري” اليوم دليلا على عدم نزاهة النظام في التعامل مع معارضيه.
وقال الكاتب الصحفي، وائل قنديل، إن اعتراف وزارة الداخلية بوجود حالات الاختفاء القسري في سجونها رغم نفيها علمها بأماكنهم قبل ذلك يعني أن النظام السياسي الحالي في مصر قائم على “الأكاذيب”.
وأضاف قنديل في تصريحات خاصة للجزيرة مباشر أن وزارة الداخلية سبق وأن صرحت بأن عدد من المختفين قسريا غادروا البلاد ثم تعترف الآن بوجودهم في سجونها ومن بينهم عضو حزب الدستور أشرف شحاتة.
من ناحيته دافع اللواء رفيق حبيب مساعد وزير الداخلية الأسبق، عن موقف وزارة الداخلية قائلا للجزيرة مباشر:” عمليات القبض على الأشخاص تتم وفقا لأوامر قضائية وبموجب القانون ولا يوجد في السجون أي معتقل بالخلاف للقانون”
ونفت السلطات المصرية على مدار الشهور الماضية وجود حالات اختفاء قسري في البلاد، وسبق أن صرح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في حواره مع قناة “بي بي سي” البريطانية ردا على سؤال حول انتشار ظاهرة الاختفاء القسري في مصر، بأن هناك العديد من الشباب الذين يهربون وينضمون إلى تنظيم الدولة في سوريا وليبيا، وإن هذا الأمر خارج عن سيطرة النظام، مؤكدا أن كافة الإجراءات في الضبط والقبض على المتورطين في قضايا تتم وفقًا للقانون وبواسطة الأجهزة المختصة بالدولة بعد الحصول على إذن من النيابة العامة والقضاء.
ثم كرر وزير الداخلية الحديث ذاته مؤكدا عدم وجود أي حالة للاختفاء القسري في مصر، ضارباً المثل بمنفذي الهجوم على فندق القضاة بالعريش بشمال سيناء، وقال إنهما تركا منزليهما قبل 6 أشهر، وانضما للجماعات المسلحة، ولم يختفيا قسرياً كما تردد.
ورغم حالة الفرح النسبي التي انتابت أسر الأشخاص الذين تم الكشف عن وجودهم اليوم في السجون إلا أن أسرة “أشرف شحاتة” عضو حزب الدستور المختفي من يناير 2014 تحول شعورها إلى إحباط شديد بعد إعلان المجلس القومي لحقوق الإنسان أن اسم أشرف شحاتة بكشوف المجلس الواردة من وزارة الداخلية يخص شخص آخر محكوم عليه بـ 5 سنوات.
وورد في كشوف وزارة الداخلية اسم “أشرف شحاتة” من بين المختفين قسريا في سجونها وأنه محبوس في سجن الزقازيق وسارعت أسرته للبحث عنه هناك لكن لم تجده في أي مكان.
وأثارت الواقعة غضب العديد من النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي فكتب الإعلامي باسم يوسف على حسابه بتوتير:” أشرف شحاتة، أعتذر عن تويتة سابقة للأسف لسه ماظهرش”.
وكتب الناشط السياسي وائل خليل على حسابه بتويتر:” أشرف شحاته” لم يظهر بعد… تشابه أسماء تسبب في اللبس”.
أما الكاتب خالد داوود القيادي بحزب الدستور فكتب : يا فرحة ما تمت أشرف شحاتة في سجن الزقازيق شخص آخر غير زوج الزميلة في حزب الدستور المختفي منذ عامين”.