حكاية أول فتاة مصرية تنضم للجيش الإسرائيلي

المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي يكرم دينا عوفاديا

“مساء الخير أنا دينا عوفاديا مصرية مولودة في الإسكندرية في حي المعمورة ولي قصة مثيرة ومشوقة في خروجي من مصر ووصولي إلى إسرائيل والتحاقي بجيش الدفاع “.

هذه الكلمات جاءت على لسان فتاة مصرية اسمها في الدفاتر الحكومية “دينا محمد على المصري ” قبل أكثر من عام ونصف العام، وتحديدا  في 15 أبريل/نيسان 2014، حيث انتشر مقطع فيديو نشرته صفحة أفيخاي أدرعي أحد المتحدثين باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي تظهر فيه هذه الفتاة وهي تدعو المصريين إلي متابعة قصتها، وكيف استطاعت الوصول إلي إسرائيل، وكيف أصبحت مجندة في الجيش الإسرائيلي، ووصفت  قصة خروجها بأنه الخروج الثاني لبني إسرائيل من مصر بعد الخروج الأول الذي حدث في عهد فرعون وموسى .

أقام أدرعي حفل تكريم للفتاة في عيد الفصح اليهودي، وقال في هذا الحفل إن تكريم الفتاة المصرية دينا عوفاديا جاء تقديرا  لدورها وجهودها اليومية في خدمة الجيش الإسرائيلي .

ورغم مرور ما يقارب العامين على هذه الواقعة فإن مجلس الوزراء المصري لم يصدر قراراه بإسقاط الجنسية المصرية عن تلك الفتاة إلا قبل 28 ساعة فقط .

ونشرت الجريدة الرسمية المصرية ، في عددها رقم 2 مكرر، قرار مجلس الوزراء رقم 1 لسنة 2016 الموقع عليه المهندس شريف إسماعيل، رئيس مجلس الوزراء، بإسقاط الجنسية المصرية عن “دينا محمد علي المصري” وذلك لالتحاقها بالخدمة العسكرية بدولة أجنبية، دون ترخيص من وزير الدفاع والإنتاج الحربي.

فمن هي تلك الفتاة ، وكيف استطاعت الخروج من مصر والوصول إلي تل ابيب؟، وما هي ديانتها؟، وأين كانت الأجهزة الأمنية المصرية من كل ما حدث؟ ولماذا لم يصدر قرار مجلس الوزراء المصري بإسقاط الجنسية عنها إلا بعد مرور ما يقارب العامين؟

وفقا لقرار مجلس الوزراء فإن هذه الفتاة مصرية مولودة لأب مسلم اسمه محمد على المصري، ولكن وفقا لرواية الفتاة نفسها في مقاطع الفيديو التي نشرتها صفحة أفيخاي أدرعي فإن هذه الفتاة يهودية الديانة، وكانت تعيش في مدينة الإسكندرية وأنها لم تعرف حقيقة ديانتها الا ببلوغها الـ15 عاما .

ووفقا للقناة الثانية بالتلفزيون الإسرائيلي وعدة مواقع وصحف إسرائيلية أجرت حوارا مع تلك الفتاة، فأكدت أن تعرض منزلهم بالإسكندرية لهجوم ممن وصفتهم بسلفيين هو الذي شكل نقطة فاصلة في حياتها وقررت بعده السفر إلي إسرائيل، فوفقا لروايتها فإن من هاجموا منزلها كانوا مسلحين وطالبوا منهم أن يرحلوا عن المدينة .

وأضافت عوفاديا في أكثر من حوار أن والدها قام بنقلها إلي مدرسة مسيحية بعد طالبتها إحدي المدرسات في مدرستها السابقة بارتداء الحجاب .

وأضافت أنها هاجرت هي وأسرتها إلي إسرائيل منذ 15 عاما، وأنها التحقت بمدرسة دينية في القدس وبعدها التحقت بالجيش الإسرائيلي وأنها تنقلت فيه بين أكثر من وحدة ألي أن وصلت إلي وحدة أفيخاي أدرعي بسبب أصولها المصرية ومعرفتها للغة العربية واللهجة المصرية .

وتقول عوفاديا إن أخوها يقوم بتدريبات في  سلاح الجو الإسرائيلي، وأن أختها التحقت أيضا بجيش الاحتلال .

رواية أخرى نقلها الإعلامي محمد الغيطي قال فيها إن صديقا مقربا منه يعرف عائلة تلك الفتاة عن قرب، وأنه صديقا لوالدها. ووفقا لرواية الغيطي فإن والد دينا عوفاديا كان قد سافر إلي ليبيا وتزوج من يهودية ليبية وأنجب منها طفلتين وأنه عاد بهما إلي مصر، وتزوج من امرأة أخرى  قامت بتربية ابنتيه ، وأن هذا الأب أصيب بأزمة قلبية مات على إثرها بعدما شاهد “عوفاديا ” وهي تتناول المخدرات في أحد النوادي الشهيرة بالإسكندرية، وحينما عرفت أمهم اليهودية بخبر وفاته جاءت إلي مصر وعرضت أموالا على زوجة الأب لكي تترك لهم ابنتيها تسافر معها إلي إسرائيل ، وأن زوجة الأب رفضت تقاضي أي اموال وتركت حرية الاختيار للفتاتين ، فاختارت دينا السفر إلي إسرائيل واختارت شقيقتها البقاء في مصر .

هذه الروايات المتناقضة حول حقيقة تلك الفتاة المصرية تضع علامات استفهام حول موقف الأجهزة الأمنية المصرية من هذه القضية.  كما أن تأخر إصدار قرار إسقاط الجنسية المصرية يضيف بعدا جديدا  للقضية.

يذكر أنه في فترة تسعينات القرن الماضي، وبعد توقيع اتفاق أوسلو سافر الآلاف من الشباب المصري للعمل في إسرائيل ومنهم من تزوج هناك سواء من عرب الداخل، أو من إسرائيليات. ووفقا لتقديرات صحفية وأمنية نشرت في هذه الفترة فإن عدد المصريين الذي سافروا للعمل في إسرائيل في حقبة التسعينات وصل إلي 14 ألف مصري، وأن غالبيتهم كان محافظات الوجه البحري، وتحديدا محافظتي الدقهلية والإسماعيلية. وقد صرح بعض الشباب العائد من العمل في إسرائيل أن هناك حي كامل في إسرائيل يسمى حي الإسماعيلية نظرا لعدد المصريين القادمين من تلك المحافظة إلي إسرائيل.

 

المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان