كوميديا مجلس النواب المصري

قبل انقلاب 3 يوليو 2013 كان مجلس الشعب المصري ” مجلس النواب حاليا ” يحتاج إلى عدة أسابيع من أجل إقرار قانون ما ،وقد تنتهي الدورة البرلمانية دون أن يتمكن المجلس من إقرار القوانين المثيرة للجدل ،وكان ذلك يحدث أيضا أيام الرئيس المخلوع حسني مبارك .
ودورة القانون في البرلمان لها مساران إما أنه يكون باقتراح من قبل أحد النواب أو مجموعة من النواب فتناقشه لجنة الاقتراحات ، وحينما توافق عليه في جلسة أو جلسات تتم إحالته للجنة التشريعية ،وبعد أن تنتهي اللجنة التشريعية من مناقشة القانون وإقراره في أسبوع أو أكثر تتم إحالته للجلسة العامة ،وقد تستغرق مناقشة القانون والموافقة عليه في الجلسة العامة عدة أسابيع ،وهناك من القوانين ما تمت مناقشته في شهور ومنها قانون الضريبة العقارية ،الذي أعادته رئاسة الجمهورية إلي البرلمان بعد إقراره .
أما في برلمان “الثورة المضادة ” كما يسميه بعض النشطاء فقد تم إقرار أكثر من 248 قانونا أصدرهم الرئيس المؤقت عدلي منصور والرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي في أيام معدودة .وهو ما يعني أن مناقشة القانون وأخذ الموافقة عليه قد تستغرق بضع دقائق فقط .
ولأن الكوميديا تستوطن جنبات مجلس النواب منذ لحظة الانعقاد الأولى فإنها انتقلت من حلفانات الطلاق وعبارات لا يمكن أن تسمعها إلا في المقاهي من عينة “مش طايق يناير-مفيش كرملة –مفيش أكل والعملية ناشفة – ميتين أم اللايحة ” إلى مناقشة القوانين التي صدرت في غيبة مجلس النواب و يجب أن ينتهي منها خلال 15 يوما من أول جلسة انعقاد .
وأعلن الدكتور على عبد العال رئيس مجلس النواب أن المجلس لم يتبق له إلا 73 قانونا فقط ويكون قد أنجز مهمته الخاصة بمراجعة كل القوانين التي صدرت قبل انعقاده
ومن بين المواقف الهزلية التي شهدها البرلمان أثناء مراجعته لقوانين السيسي- منصور قيام عدد من النواب بالتصويت نيابة عن زملائهم ،حيث رصدت إحدى الكاميرات قيام نائب بالتصويت إلكترونيا 4 مرات نيابة عن زملاء له في مشروع قانون واحد .
وعلى الرغم من خطورة الموقف وأنه وفقا للدستور يجب أن ينتهي المجلس من مراجعة أكثر من 300 قانون في 15 يوما وإلا سيتعرض للحل فلقد تغيب عن كثير من جلسات مراجعة القوانين ما يقارب ال200 عضو “ثلث أعضاء المجلس “
وبسبب العجلة وعدم التركيز في القوانين وقع المجلس في مطب صناعي شديد السخرية حيث وافق المجلس في جلسته الصباحية على القرار بقانون رقم 35 لسنة 2014 الخاص بإقرار التوقيت الصيفي ،وفي نفس الجلسة وافق على القرار بقانون رقم 24 لسنة 2015 والخاص بوقف العمل بالتوقيت الصيفي
المشهد الكوميدي في مجلس النواب المصري ليس قاصرا على سلق القوانين في دقائق ولكنه بدأ في اول جلسة حينما توقفت بسبب مخالفة النائب مرتضى منصور المعروف بتوجيه الشتائم والألفاظ النابية للجميع للقسم الدستورى الذي يجب أن يقسمه أعضاء مجلس النواب ،حيث رفض هذا النائب القسم لأن ديباجة الدستور تعترف بثورة يناير ،وأقسم ب”الطلاق ” أنه لن يقسم ،وبادله المخرج خالد يوسف بيمين طلاق اخر قائلا “على الطلاق هتحلف ” وحنث منصور بيمين الطلاق وأدى القسم البرلماني بطريقة ساخرة .
ولأن ميكرفونات المجلس كانت مفتوحة دون أن يشعر النواب فقد تجلى المشد الكوميدي في العبارات التي نطق بها البعض منهم ،فقال أحدهم “هي العملية ناشفة مفيش أكل ولا ايه ” وقال أخر موجها حديثه لزميلة له مفيش معاكي كرملة ” وقال ثالث مبديا اعتراضه على اللائحة “ميتين أم اللايحة “
وظهر رابع وهو يشير أكثر من مرة للكاميرا مبديا سعادته بظهوره فيها
وبدا جليا اهتمام النواب بالساندوتشات والطعام وبدا هذا في صورة تظهر نائبة صاحبة وزن زائد وهي تتبادل الساندوتشات مع نائب آخر .
وانتقلت الملحمة الكوميدية إلى انتخابات اللجان حيث وقع الاختيار على مرتضي منصور الذي صرح أكثر من مرة “أي حد يقولي حقوق انسان هضربه بالجزمة ” ليترأس لجنة حقوق الانسان .بالمجلس وهو ما أثار ضجيجا واسعا على مواقع التواصل الاجتماعي ،وترأس لجنة الشباب نائب في الثمانين من عمره “
وبعد كل هذه المشاهد الكوميدية انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي أقوال ساخرة تترحم على برلمانات مصر السابقة بما فيها برلمانات الرئيس المخلوع
“
“