سد النهضة.. وتزايد حدة الفجوة الغذائية بمصر

تعتبر مصر من الدول المستوردة الصافية للغذاء ، حيث تعاني من فجوة غذائية في معظم السلع الغذائية وخاصة الاستراتيجية منها،  وقد أدى ذلك  إلى ارتفاع معدل التبعية الاقتصادية للخارج.

 

حجم الفجوة من القمح

تعاني مصر من فجوة غذائية في القمح حيث يتزايد الاستهلاك بمعدلات أكبر من الإنتاج وقد بلغ إنتاج القمح  نحو 8370 ، 8795 ، 9460 ألف طن  للسنوات 2011 ، 2012 ، 2013 على الترتيب ، بينما بلغ الاستهلاك نحو 18015 ، 15184 ، 12737  ألف طن على الترتيب للسنوات المذكورة، مما ترتب عليه حدوث فجوة في سلعة القمح بنسبة 53.5% ، 42.1%، 25.7% على الترتيب، ويلاحظ هنا زيادة الإنتاج في عام 2013 عن عام 2012  بنحو665 ألف طن ، كما يتضح انخفاض الفجوة بنحو 16.4 %، وهو العام الذي أدار فيه الوزير باسم عودة ملف القمح بمصر في عهد أول رئيس مدني منتخب الدكتور محمد مرسي.

 

حجم الفجوة من الذرة الشامية

كما تعاني مصر من فجوة غذائية في الذرة الشامية حيث  بلغ إنتاج الذرة الشامية نحو 6830، 6804، 6370 ألف طن  للسنوات 2011، 2012، 2013 على الترتيب، بينما بلغ الاستهلاك نحو 12696، 12009، 9454 ألف طن على الترتيب للسنوات المذكورة، مما ترتب عليه حدوث فجوة في تلك السلعة بنسبة 54 %، 43%، 32.6% على الترتيب .

 

حجم الفجوة من السكر

بلغ إنتاج السكر في مصر  نحو 2057، 2057، 1892 ألف طن  للسنوات 2011، 2012، 2013 على الترتيب، بينما بلغ الاستهلاك نحو 2938، 3013، 2167 ألف طن على الترتيب للسنوات المذكورة، مما ترتب عليه حدوث فجوة في تلك السلعة بنسبة 30%، 31.7%، 12.7% على الترتيب، و يتضح انخفاض الفجوة  في عام 2013 بنحو 19% عن العام السابق وانخفاضها بشكل واضح عن الأعوام السابقة بشكل غير مسبوق رغم انخفاض الإنتاج وانخفاض الاستهلاك أيضا، وقد يعزى ذلك لحسن إدارة المتاح للاستهلاك.

 

حجم الفجوة من الزيوت النباتية

تعد الزيوت النباتية من السلع الغذائية التي يرتفع فيها حجم الفجوة الغذائية  بشكل كبير حيث بلغت نحو  75.8%، 81.2%، 67%  لنفس السنوات على الترتيب ويلاحظ أيضا انخفاض الفجوة بشكل ملحوظ  في عام 2013 عن عام 2012  وعن الأعوام السابقة أيضا.

 

حجم الفجوة من جملة اللحوم

كما تعاني مصر من فجوة غذائية في جملة اللحوم ( الحمراء والبيضاء ) حيث يتزايد الاستهلاك بمعدلات أكبر من الإنتاج وقد بلغت جملة الإنتاج نحو 1582، 1672، 1655 ألف طن  للسنوات 2011، 2012، 2013 على الترتيب، بينما بلغ الاستهلاك نحو 1826، 2012، 2016 ألف طنعلى الترتيب للسنوات المذكورة، مما ترتب عليه حدوث فجوة بنسبة 14.4%،16.9%، 18,9% على الترتيب.

 

تزايد العجز الزراعي والغذائي

تظهر بيانات نقطة التجارة الدولية، التابعة لوزارة التجارة والصناعة، أن العجز بين الصادرات والواردات الزراعية والغذائية خلال الفترة من 2011 – 2014 يتراوح ما بين 6.1 مليار دولار و7.7 مليار دولار، وذلك بسبب اعتماد مصر على استيراد مجموعة من السلع الاستراتيجية، وعلى رأسها القمح والحبوب، فالواردات الزراعية تتراوح ما بين 7.5- 8.3 مليار دولار، بينما الصادرات الزراعية شديدة التواضع، ما بين 2.4 – 2.9 مليار دولار.

وفي إطار أزمة سد النهضة، واحتمالات تأثر حصة مصر من مياه النيل بشكل كبير خلال الفترة المقبلة، فمن المرجح -بحسب خبراء- أن يؤثر ذلك على أداء القطاع الزراعي المصري بصورة سلبية، وبالتالي هناك توقعات بزيادة واردات مصر الزراعية والغذائية، وذلك في ضوء محدد آخر لا يقل أهمية عن نقص المياه، وهو معدلات الزيادة السكانية العالية، والتي تساهم بشكل كبير في زيادة معدلات الاستهلاك.

وبالنظر لبيانات النصف الأول من عام 2015، ومقارنته بما عليه أداء الصادرات والواردات الزراعية لمصر، لنفس الفترة المناظرة من عام 2014، نجد أن هناك عجزا بلغ نحو  ملياري دولار، ولكن هنا لابد من الأخذ في الاعتبار أن البيانات النهائية قد تفضي إلى معدلات عجز تقترب مما يماثله في  أداء السنوات الأربع الماضية.

كما أن أزمة الدولار التي تمر بها مصر، بسبب نقص مواردها من النقد الأجنبي، قد تلقي بظلالها على تقليص حجم الواردات من السلع الزراعية والغذائية مع نهاية عام 2015.

ثم ملاحظة في هذا الشأن وهي ما يتعلق بعام 2013، الذي حكم فيه الرئيس مرسي مصر، وكانت استراتيجيته المعلنة أن تنتج مصر غذاءها ودواءها وسلاحها، حيث تبين الأرقام الواردة من المصدر السابق وهي جهة حكومية، أن الصادرات الزراعية والغذائية لمصر ارتفعت من 3.6 مليار دولار في عام 2012، إلى 4.1 مليار دولار في عام 2013، كما انخفضت الواردات الزراعية والغذائية من 11.3 مليار دولار في عام 2012 إلى 10.2 مليار دولار في عام 2013.

وانعكست البيانات الإيجابية في عام 2013 على تقليل العجز بالتعاملات الخارجية لمصر في مجال المنتجات الزراعية والغذائية، فانخفض العجز الكلي في هذا القطاع من 7.7 مليار دولار في عام 2012، إلى 6.1 مليار دولار في عام 2013، وشهد العجز ارتفاعًا مرة أخرى في عام 2014 بعد الانقلاب العسكري ، حيث ارتفع إلى 6.4 مليار دولار.

 

المخاطر المترتبة على استمرار الفجوة الغذائية

يرى خبراء أن مجموعة من المخاطر تداهم المواطن المصري، في ظل غياب برنامج لسد الفجوة الغذائية التي تعاني منها مصر منذ سنوات، وذلك بسبب الاعتماد على الخارج، والذي يؤدي إلى مزيد من التبعية، والتعرض بشكل كبير لتقلبات الأسواق الدولية، ومن تلك المخاطر:

ارتفاع أسعار الغذاء: فعلى الرغم من انخفاض الأسعار في السوق العالمية خلال الفترة الماضية، إلا أن الوضع في مصر معكوس، بسبب أزمة الدولار، فيتحمل المواطن ثمن حصول المستوردين على الدولار من السوق السوداء، بدلا من أن ينعم بانخفاض الأسعار في الأسواق العالمية.

زيادة التبعية للخارج، جعل مصر تقع تحت وطأة ما تتعرض له الدول المصدرة للغذاء، من تقلبات مناخية، أو ظروف سياسية، تؤدي إلى قرارات سلبية في الاستمرار بتصدير الغذاء، وهو ما عانت منه مصر غير مرة مع روسيا، وغيرها من البلدان، وما لجأت إليه مصر نفسها من منعها تصدير الأرز لسنوات عدة ، بسبب أزمة المياه.

عدم الاستقرار الداخلي اجتماعيًا وسياسيًا، إذ إن ندرة السلع، أو توفرها بأسعار مرتفعة له تأثيره المباشر على محدودي الدخل والفقراء الذين يزداد عددهم مع مرور الوقت في مصر، وبخاصة في ظل تردي الأداء الاقتصادي، تحت حكم الانقلاب العسكري بحسب رأي هؤلاء الخبراء.

المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان