بأمر السيسي.. زواج عتريس من فؤادة غير باطل

حين انفجر الشعب المصري في وجه حكم استمر 30 عاماً عانى فيه الشعب الظلم والألم والتعذيب والفقر والسرقة لم يكن يدرك أن هذا الانفجار سيتحول إلى ثورة شعبية أرغمت الرئيس على التنحي بفعل الإصرار.
وحين نعود بالذاكرة قليلاً نجد أن الصبر كان سلاح المصريين طوال سنوات المعاناة لكن القشة التي قصمت ظهر البعير وأشعلت الفتيل، بدأت يوم قتلت الشرطة الشاب المصري “خالد سعيد” تحت التعذيب، وجاءت مسرحية الانتخابات البرلمانية لتؤكد القصمة.
هنا فقط تجد الرواية المصرية تعيد نفسها في الواقع، فقد رأينا المشهد ذاته يلخص حال مصر في حقبة زمنية مشابهة حينما انتفضت القرية بأجمعها ضد “عتريس” بعدما أمر بقتل “محمود” ابن الشيخ “إبراهيم” الذي نطق بالحق قائلاً: “جواز عتريس من فؤادة باطل”. وكان القتل هو كلمة السر في الانتفاضة والثورة ضد حكم الطاغية.
“شيء من الخوف” ذلك الفيلم الرائع الذي أنتج في العام 1969، والمأخوذ عن رواية لكاتب “ثروت أباظة” تحمل الاسم نفسه، لخص باختصار أسباب كل ثورات العالم وبالأخص ثوراتنا العربية.
![]() |
| من أرشيف ثورة يناير |
القصة تدور في قرية مصرية حيث يفرض عتريس سلطته على أهالي القرية ويفرض عليهم الإتاوات، وكان عتريس يحب فؤادة منذ نعومة أظافره ولكن فؤادة تتحدى عتريس بفتح الهويس (بوابة مياه الري) الذي أغلقه عقاباً لأهل القرية.
ولأن عتريس يحب فؤادة لا يستطيع قتلها فيقرر أن يتزوجها، ولأن “حافظ” والد فؤادة لا يستطيع أن يعصى أمر عتريس -كحال أهل القرية- فيزوجها له بشهادة شهود باطلة.
وبسبب هذا الزواج الباطل يتصدى الشيخ “إبراهيم” الذي أدى دوره على الشاشة “يحيى شاهين” لعتريس، فيقتل عتريس “محمود” ابن “الشيخ إبراهيم” ويأتي مشهد النهاية بمشهد جنازة محمود وفيها يردد الشيخ إبراهيم عبارته الشهيرة “جواز عتريس من فؤادة باطل”.
يرددها كل أهل القرية وراء الشيخ إبراهيم ويتوجهون لمنزل عتريس الذي لا يستطيع مقاومة كل أهل القرية مجتمعين، فيحرق أهل القرية منزل عتريس وهو بداخلها وتكون هذه نهاية عتريس جزاءً لأفعاله.
تلك هي قصة الفيلم الشهير الذي يحمل الكثير من الرمزية، فعتريس يرمز للحاكم الديكتاتور، وأهل القرية يرمزون للشعب الذي يقع تحت وطأة الطاغية، وفؤادة ترمز لمصر التي لا يستطيع الدكتاتور أن يهنأ بها.
![]() |
وعلى خطى عتريس سار مبارك ويسير السيسي، فها هو الجنرال يكمم الأفواه قتلاً واعتقالاً ونفياً، وحينما فتحت فؤادة الهويس في 25 من يناير ورفضت الزواج من عتريس، مات مئات الشباب حتى يمنعوا الزواج الباطل، وقد كان، ولم يهنأ عتريس بفؤادة، وكان القتل هو المفتاح في كل انتفاضات الشعوب وثورتها.
لكن عتريساً آخر أراد أن يتزوج بفؤادة لكنه في تلك المرأة بدأ بالتحرش بها وبعرضها ليرغمها على زواج باطل من نوع جديد، وحينما نطق الشيخ إبراهيم بالحق قُتل ابنه واعتقل آخر وانتحر ثالث ونُفي رابع مرات عديدة.
هكذا يذكر التاريخ، فكم من محمود مات من أجل مصر الحرية، وكم من محمود سيموت من أجل الحق، من أجل العيش والحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية، وبأمر عتريس أصبح زواج عتريس من فؤادة غير باطل، فهل سيظل مشهد القتل هو المحرك لثورات الشعوب، أم أن هناك كلمة سر أخرى يمكن لفؤادة من خلالها أن تمنع هذا الزواج وتستجمع قواها من جديد وتتحدى عتريس بفتح الهويس؟ ربما هذا ما ستكشف عنه الأيام المقبلة.

