شاهد: ذكرى ثورة يناير المصرية، بين الرقص وتلقين الشهادة

كانت ثورة الخامس والعشرين من يناير حلما في أذهان شبابها، ولأنها كانت حلما للشباب والعجائز والبسطاء  والفقراء على السواء ، كان من المحتم أن تنتهي كما ينتهي أي حلما.

الكلمات بسيطة موجزة ، لكنها قد تلخص المشهد الثوري في مصر ، ومع حلول الذكرى الخامسة لثورة يناير، يبقى لدي الجميع أملا أن تكون الثورة  رؤية وليست حُلما،  رؤية تنحي المحاولات الدؤوبة من قبل النظام بتكريس أن المرحلة الحالية هي خط النهاية للثورة  وأنه مخاضها العليل ، والمعبر عنها بلسان أبكم.

لم تقم الثورة في مصر أبدا لتقطع بدن الوطن إلى قسمين ، لكنه ما كان .. وبعد سنوات خمس تتجسد هذه الحالة من الإقصاء والفصل ، فتتحول الميادين والشوارع إلى حالات متباينة ، ففي المشهد الأول يأتي ميدان التحرير الذي يشتعل منذ أسابيع بإجراءات أمنية غير مسبوقة  ، وحالة أخرى من إعادة ترتيب الميدان والحدائق ، ليليق باحتفالات الأعداد الهزيلة من أنصار النظام والتي تحج للميدان في هذه المناسبة ، لتملأ الفضاء صخبا وغناء  وصفقا ، ولا مانع من الكثير من الرقص ، وتحت أعين ومباركة الأمن تستمر الاحتفالات حتى السأم.

وفي المشهد الآخر تلتئم مسيرات ومظاهرات لحانقين وغاضبين ، بل وآملين بالأفضل ، فالثورة ليست حالة يمكن اصطناعها أو التخطيط لها، بل هي مخاض مفاجئ، وانفجار عفوي نتيجة أسباب ، لم يكن التوقيت أحدها، لتصرخ الحناجر بما يجول في الصدور ، ويختلط العرق ، بالدمع، برائحة دخان القنابل، بصوت رصاصات الأمن، بأنين ألم المصابين، وأصوات تلقين الشهادة للشهداء، وصراخ الأمهات والآباء …. 

ويكتمل المشهد المضحك المبكي عندما تدرك أن ملتئمي ميدان التحرير ، كانوا يوما ما قبل الخامس والعشرين من يناير يقتسمون الرغيف واللفافة والكتاب والأنفاس وارتشاف الظلم مع من يصرخون في شوارع وميادين أخرى طلبا للحرية ، والفارق  هنا .. هو أن الثورة وضعت فاصلا بين  من يرغب في الحرية  وبين من تقلصت أحلامه فقط إلى تحسين شروط العبودية .

المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان