منظمة دولية: السيسي يسحق المعارضين بالقوة والتهديد

(أرشيفية)
اتهمت منظمة “هيومن رايتس ووتش” نظام السيسي بسحق المعارضين، بالقوة والتهديد وطالبت البرلمان المصري الجديد بممارسة سلطاته لضبط هذه التجاوزات القمعية”.
قالت المنظمة الدولية في تقرير اصدرته عن حقوق الإنسان لعام 2016 “إن حقوق الإنسان لا تزال في أزمة بعهد عبد الفتاح السيسي، بعد أكثر من عامين على انقلاب الجيش على الرئيس محمد مرسي”، ردا على تصاعد تهديدات المسلحين في شبه جزيرة سيناء والجماعات الأخرى المعادية للحكومة، استخدمت السلطات التعذيب والاخفاء القسري بحق مواطنين كثيرين، وحظرت سفر آخرين، وربما ارتكبت عمليات إعدام خارج نطاق القضاء.
قال نديم حوري، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: “تواجه مصر تهديدا أمنيا حقيقيا، لكن تأكد في العامين الماضيين أن تعامل الحكومة مع هذا التهديد بغلظة بالغة لم يؤد إلا لمزيد من الانقسام. على الحكومة المصرية أن تتعلم من تجربتها على مدار عقود، التي أظهرت أن القمع الشديد قادر على زرع بذور الثورة في المستقبل”.
ويتناول المدير التنفيذي كينيث روث انتشار الهجمات (الإرهابية) خارج الشرق الأوسط وتدفق اللاجئين بأعداد كبيرة بسبب القمع والنزاعات، ما نتج عنه تضييق على الحقوق من قبل عديد الحكومات في جهود مغلوطة يُعتقد أنها ستحمي أمنها.
وقال روث في المقال التمهيدي للتقرير العالمي الصادر عن هيومن رايتس ووتش حول ممارسات حقوق الإنسان في أكثر من 90 دولة انه ” في الوقت نفسه، شنت حكومات استبدادية في شتى أنحاء العالم ـ بسبب خوفها من المعارضة السلمية التي كثيرا ما تضخمها وسائل التواصل الاجتماعي ـ شنت أشرس حملة ضدّ المنظمات المستقلة في الآونة الأخيرة.
وفي محاولة لمواجهة جماعة تابعة لتنظيم “الدولة الإسلامية” ، المعروف أيضا بـ “داعش”، أجلت القوات المسلحة المصرية أكثر من 3000 أسرة من بلدة حدودية متاخمة لقطاع غزة، في خرق للقانون الدولي. نفذت الجماعة التابعة لداعش، والمعروفة باسم “ولاية سيناء”، هجمات على مدار العام، وأعلنت مسؤوليتها عن تفجير طائرة ركاب روسية، ما أودى بحياة 224 شخصا.
ومنذ انقلاب الجيش على الرئيس المنتخب الدكتور محمد مرسي في يوليو/تموز 2013 وانتخاب البرلمان المصري الجديد في ديسمبر/كانون الأول 2015، حكم السيسي وسلفه عدلي منصور بموجب المراسيم الرئاسية دون معارضة. وحُكم على مرسي بالإعدام وما زال الحُكم في مرحلة الاستئناف.
وبعد مقتل النائب العام السابق هشام بركات في انفجار سيارة مُفخخة في أغسطس/آب، أصدر السيسي قانونا لمكافحة (الإرهاب) تضمن تعريفا فضفاضا ومبهما للإرهاب، بحيث يشمل أعمال العصيان المدني.
ولم تشرع الحكومة بعد في تنفيذ القانون الجديد على نطاق واسع، لكن عادت وزارة الداخلية – وتحديدا “جهاز الأمن الوطني” المعروف سابقا باسم “أمن الدولة” – إلى ممارسات كانت شائعة قبل انتفاضة 2011، بشكل يعني عملها خارج نطاق القوانين المصرية تماما.
ويتحمل ضباط بالأمن الوطني مسؤولية عشرات الاختفاءات القسرية، التي عادة ما تستهدف نشطاء سياسيين. كما يستعين ضباط بالأمن الوطني وآخرون في الشرطة بالتعذيب في تحقيقاتهم بشكل منتظم.
وفي ديسمبر/كانون الأول 2015 اتخذت السلطات إجراءات ضد نحو 12 ضابطا يُشتبه بتورطهم في عدد من قضايا التعذيب. حكمت المحاكم مبدئيا على 3 منهم بالسجن 5 سنوات.
وفي يوليو/تموز قتلت قوة خاصة من الشرطة 9 أعضاء بالإخوان المسلمين رميا بالرصاص داخل شقة في إحدى ضواحي القاهرة. توصلت هيومن رايتس ووتش لأن واقعة القتل ربما تُشكل عملية إعدام خارج نطاق القضاء.
وأعلنت وزارة الداخلية في أكتوبر/تشرين الأول عن اعتقال نحو 12 ألف شخص على ذمة اتهامات بالإرهاب خلال عام 2015، لتضيف مزيدا من النزلاء إلى السجون وأقسام الشرطة المكتظة أصلا. وتقول منظمات محلية أن أكثر من 250 شخصا لقوا حتفهم أثناء الاحتجاز خلال إدارة السيسي، وأن أغلب الحالات سببها الإهمال الطبي.
وحظر الأمن الوطني سفر العديد من المصريين وصادر جوازات سفرهم، وبينهم العديد من النشطاء والساسة والأكاديميين، في انتهاك للحق الدولي الأساسي في حرية التنقل.
وأدى حظر التظاهر في نوفمبر/تشرين الثاني 2013 إلى خنق حركة الاحتجاجات العامة. وزار محققون منظمات غير حكومية سعيا للاطلاع على وثائقها المالية ووثائق التسجيل، ضمن تحقيق في التمويل الأجنبي لهذه المنظمات. في نوفمبر/تشرين الثاني 2015 احتجزت المخابرات الحربية الصحفي والناشط الحقوقي حسام بهجت لمدة يومين للتحقيق معه حول مقال نشره ويتصل بمحاولة انقلاب عسكري مُجهضة.
قال نديم حوري: “بات واضحا أن إدارة السيسي ستعمل على سحق كل رأي مُعارض، سواء بالتهديدات أو باستخدام القوة. على البرلمان المصري الجديد أن يمارس سلطاته الديمقراطية لضبط هذه التجاوزات القمعية”.