محادثات جنيف في مهب الريح

![]() |
| ستيفان دي ميستورا |
تواجه محادثات الأزمة السورية المقرر انعقادها الجمعة بجنيف مخاطر تهدد بفشلها حتى قبل بدايتها، بسبب الخلافات المحتدمة بين أطرافها.
المعارضة السورية أعلنت أنها لن تحضر المحادثات حتى يتم وقف القصف ورفع الحصار عن البلدات و المدن المحاصرة ، بينما قال مبعوث الأمم المتحدة إنها ستعقد في موعدها .
هذه الخلافات التي تلقي بظلالها على المحادثات تجعل من المراهنة على نجاحها في إحداث تقدم ملموس أمرا محل شك كبير، بعد إعلان الهيئة العليا للمفاوضات أنها لن تكون في جنيف اليوم الجمعة.
وأضافت الهيئة أنها لم تتلق أي ردود مقنعة على مطالبها بخطوات تنم عن نوايا حسنة من بينها وقف الغارات الجوية ورفع الحصار عن بعض المناطق.
ويعكس الفشل المحتمل في بدء المفاوضات في موعدها حجم التحديات التي تواجه عملية السلام في سوريا مع احتدام القتال على الأرض.
يأتي هذا الموقف رغم تأكيد المتحدثة باسم دي ميستورا قبل إعلان موقف المعارضة أن المحادثات ستبدأ في موعدها المقرر يوم الجمعة ورغم إبلاغ دي ميستورا بمطالب المعارضة، وخصوصاً المادتين 12 و13 من القرار 2254 .
وتنص المادتان 12 و13 على رفع الحصار عن المناطق والمدن والبلدات المحاصرة، وإيصال المساعدات الإنسانية إلى جميع من هم في حاجة إليها، وإطلاق سراح المعتقلين وسجناء الرأي والسجناء وفقاً للقوانين الاستثنائية أو غير المنسجمة مع مبادئ احترام حقوق الإنسان، ولا سيما النساء والأطفال، ووقف أي هجمات موجّهة ضد المدنيين والأهداف المدنية والاستخدام العشوائي للأسلحة بما في ذلك القصف المدفعي والقصف الجوي.
ويرى مراقبون أن موقف المعارضة منطقيا خاصة وأن القوات الحكومية السورية لا تزال تسعى لاستعادة المزيد من أراضي المعارضة بفضل دعم عسكري من إيران وروسيا، فكيف تعقد محادثات في حين لا يزال أطرافها يدهم على الزناد و لا يزال عشرات و مئات الضحايا من المدنيين السوريين يسقطون يوميا؟
يذكر أنه كان من المستهدف أن تبدأ المحادثات يوم الاثنين الماضي لكن الأمم المتحدة أجلتها للجمعة لإتاحة مزيد من الوقت للاتفاق على قائمة المشاركين من المعارضة للتفاوض مع الحكومة.
وتم استبعاد حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي من المحادثات نزولا على رغبة تركيا التي تعتبره جماعة “إرهابية”. وتسبب ذلك في مقاطعة المحادثات من جانب معارض واحد بارز على الأقل هو هيثم مناع.
وحثّت الولايات المتحدة التي يضغط وزير خارجيتها جون كيري أيضا لبدء المحادثات يوم الجمعة جماعات المعارضة على اغتنام “الفرصة التاريخية” على حد وصفه ، و الدخول في المحادثات دون شروط مسبقة لإنهاء الحرب التي شردت أيضا أكثر من 11 مليون شخص، وهو ما لم تقبل به المعارضة السورية .
على الجانب الآخر تعترض دمشق مع حليفتيها البارزتين روسيا وإيران على ضم جماعات تعتبرها “إرهابية ” إلى أي محادثات السلام.
وقال نائب وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان أمس الخميس إن بلاده تعارض بشدة تحركات السعودية للسماح “لإرهابيين في قناع جديد” بالجلوس إلى مائدة المحادثات على حد قوله .
فهل أمام تباعد مواقف الأطراف هذا سيكتب لمحادثات جنيف النجاح أم سيصبح نجاحها أو حتى انعقادها كسراب يحسبه الظمآن ماء.
