في ذكرى ميلاده: “غاندي” ينتصر للقضية الفلسطينية!

 

الزعيم الروحي للهند، المهاتما غاندي

“داعية اللاعنف” هكذا عُرف الزعيم الروحي للهند، المهاتما غاندي، الذي ألهم العالم وأعطاه دروساً على مدار 50 عاماً من حياته في طرق “المقاومة السلمية”، والذي تحل اليوم ذكرى ميلاده الـ147.

ولد موهندس كرمشاند غاندي الملقب بـ”المهاتما” (أي صاحب النفس العظيمة أو القديس) في الثاني من أكتوبر/تشرين الأول عام 1869 بمقاطعة غوجارات الهندية لعائلة هندوسية محافظة لها باع طويل في العمل السياسي، تزوج مبكراً جداً ورُزق بـ4 أولاد، ودرس القانون في بريطانيا وعمل بالمحاماة.

سافر غاندي للعمل بجنوب أفريقيا التي كانت آنذاك مستعمرة بريطانية كالهند، عام 1893 وكان في نيته البقاء مدة عام واحد فقط لكن أوضاع الجالية الهندية هناك جعلته يعدل عن ذلك واستمرت مدة بقائه في تلك الدولة الأفريقية 22 عاماً، ليصبح بعد عودته للهند الزعيم الأكثر شعبية.

كرس غاندي حياته لنشر سياسة المقاومة السلمية القائمة على فلسفة اللاعنف، والدفاع عن حقوق وطنه والعمال الهنود، وكان استناده إلى اللاعنف ليس عجزاً وإنما الهدف إبراز ظلم المحتل البريطاني من جهة وتأليب الرأي العام على هذا الظلم من جهة ثانية تمهيدا للقضاء عليه كلية أو على الأقل حصره والحيلولة دون تفشيه.

تألم غاندي لانفصال باكستان وحزن لأعمال العنف التي شهدتها كشمير ودعا الهندوس إلى احترام حقوق الأقلية المسلمة مما أثار حفيظة بعض متعصبيهم فأطلق أحدهم رصاصات قاتلة عليه أودت بحياته، في الثلاثين من يناير/كانون الثاني 1948 عن عمر يناهز 79 عاماً، ليرحل المناضل الاجتماعي والفكري والزعيم الروحي للهند، دفاعاً عن الأقلية المسلمة.

 من أقوال غاندي المأثورة

 غاندي والقضية الفلسطينية

 وكان المهاتما غاندي برفضه الاستعمار والعنف هو العامل الأساسي المؤثر في تشكيل وجهة النظر الهندية نحو القضية الفلسطينية، ومن هذا المنظور دان غاندي الصهيونية واتجاهاتها العدوانية واللاأخلاقية، بحسب مقال سابق للمفكر المصري الراحل الدكتور عبدالوهاب المسيري.

 وكتب غاندي في إحدى افتتاحيات صحيفة الهاريغان عام 1938 قائلاً “إن الدعوة إلى إنشاء وطن لليهود لا تعني الكثير بالنسبة لي، إذ إن فلسطين تنتمي للعرب تماماً كما تنتمي إنجلترا للإنجليز أو فرنسا للفرنسيين، ومن الخطأ فرض اليهود على العرب، وما يجري الآن في فلسطين لا علاقة له بأية منظومة أخلاقية”.

ثم يفند الادعاء الصهيوني بأن إقامة “وطن قومي” لليهود على أرض فلسطين يُعد حلاً لمشاكل الجماعات اليهودية في أوربا، فيقول: “إن التصرف النبيل يقضي بأن يتلقى اليهود معاملة عادلة، حيث وُلدوا وتربوا، وإذا كان اليهود قد عانوا على يد العالم الغربي، فعلى الغربيين إذن أن يعوضوهم عما اقترفوه في حقهم من جرائم”.

وأضاف “إذا لم يكن لليهود أي وطن غير فلسطين كما يدعون، فهل يمكنهم أن يتقبلوا فكرة طردهم من بقية أرجاء العالم، إن الدعوة لإنشاء وطن قومي لليهود سيقدم مبرراً قوياً لطرد اليهود من ألمانيا”.

وفي مقال كتبه في يوليو/تموز من العام 1946 بيّن غاندي موقفه من العنف الصهيوني “ربما للمرة الأخيرة في حياته” فعبر عن حزنه لمعاناة اليهود في أوروبا، وأضاف “لقد تصورنا أن المحنة ستعلم اليهود درس السلام، ولكن ما حدث هو العكس، إذ يحاول اليهود فرض أنفسهم على فلسطين بمساعدة الأسلحة البريطانية والأموال الأمريكية، ومؤخراً عن طريق الإرهاب المباشر”.

وعندما سئل المهاتما غاندي في الأربعينيات عن رأيه في القضية الفلسطينية أجاب بأنها أصبحت قضية لا حل لها. وهي نتيجة تنبأ بها الزعيم الهندي وفقاً للمعطيات والوقائع.

وقبل أيام أحيا الفلسطينيون الذكرى السادسة عشر لانتفاضة الأقصى الثانية، وبالأمس كانت الذكرى الأولى للهبة الفلسطينية التي عُرفت بانتفاضة السكاكين وبدأت شرارتها يوم الأول من أكتوبر/تشرين الأول عام 2015، ودعت فيها فلسطين 250 شهيداً من خيرة شبابها على يد المحتل الإسرائيلي.

 

 

 

إعلان