“كفر قاسم” الفلسطينية: 60 عاماً على المجزرة “المنسية”

49 شهيداً سقطوا في مجزرة كفر قاسم عام 1956

يحيي أبناء الشعب الفلسطيني السبت الذكرى الـ60 لمجزرة كفر قاسم التي راح ضحيتها 49 شهيداً، والتي ارتكبتها قوات الاحتلال الإسرائيلي مساء يوم الاثنين 29 من أكتوبر/تشرين أول، عشية اليوم الأول للعدوان الثلاثي (الفرنسي، البريطاني، الإسرائيلي) على مصر عام 1956.

وخرج الآلاف، اليوم، في مسيرة داخل كفر قاسم رافعين صور شهداء المذبحة، مطالبين حكومة إسرائيل بالاعتراف رسمياً بمسؤوليتها الكاملة عن المذبحة، أو الاعتذار عنها، واتهم المشاركون في المسيرة حكومة إسرائيل بالتعامل مع شهداء المذبحة وكأنهم من غير البشر وبلا حقوق.

وقال رئيس القائمة المشتركة في الكنيست، أيمن عودة، في كلمة أمام المشاركين إن مواطني الدولة العرب لا يزالون يطالبون باعتذار رسمي عن المذبحة وإعلان الحكومة المسؤولية عنها.

وأضاف عودة أن الهدف من هذه المذبحة كان طرد سكان المثلث العرب من منازلهم كما يحاول اليوم الوزير ليبرمان نزع الجنسية الاسرائيلية، وفق ما ذكره موقع عربيل “صوت إسرائيل والتلفزيون الإسرائيلي بالعربية”.

وكانت اللجنة الشعبية لإحياء الذكرى الـ60 لمجزرة كفر قاسم، قد أنهت المشروع النوعي لتوثيق المجزرة “بانوراما الشهداء” والتي تحاكي المجزرة، وعمل على إقامتها مختصون ومهندسون وخبراء، كما قام أهالي البلدة بترميم النصب التذكاري للشهداء.

وتم إصدار صفحة خاصة على شبكات التواصل الاجتماعي تحت اسم ” الذكرى الـ60 لمجزرة كفر قاسم – الصفحة الرسمية”، تخليدًا لذكرى الشهداء ونشر المعلومات الكافية حول المجزرة وتفاصيلها.

تفاصيل المجزرة

وارتُكبت المجزرة بحق أبناء المدينة أثناء عودتهم إلى بيوتهم بعد يوم عمل شاق، على الحدود ما بين أراضي الخط الأخضر الـ48 والأردن، وقتل حرس الحدود الإسرائيلي في ذلك اليوم 49 فلسطينيًا من أبناء المدينة بينهم نساء وأطفال، وأصيب أكثر من 15.

وفرضت في ذلك اليوم قيادة جيش الاحتلال المتواجدة علي الحدود مع الأردن حظر التجول علي القري العربية المتاخمة للحدود مع فلسطين، ومن بينها كفر قاسم, وكان يقودها في تلك الفترة “صموئيل ملينكي”، والذي يتلقى الأوامر مباشرة من قائد كتيبة الجيش الموجودة علي الحدود “يسخار شدمي”، الذي أعطى التعليمات بارتكاب المجزرة.

وبدأت المذبحة عندما أعطت قيادة جيش الاحتلال أمرًا يقضي بفرض حظر التجول من الخامسة مساء وحتي السادسة من صباح اليوم التالي، وكان القرار حازمًا بإطلاق النار وقتل كل من يخالف وليس اعتقاله.

بعد ذلك تم توزيع قوات من الجيش الاحتلالي على القرى الفلسطينية في المثلث، وتوجهت مجموعة منهم إلي قرية كفر قاسم، وقُسمت إلي أربع مجموعات، بحيث بقيت إحداها عند المدخل الغربي للبلدة، وأبلغوا مختار كفر قاسم في ذلك الوقت وديع أحمد صرصور بقرار منع التجول.

ورد صرصور بأن هناك 400 شخص يعملون خارج القرية ولم يعودوا بعد، فتلقي وعدًا بأن هؤلاء سيمرون ولن يتعرض أحد لهم، وكان “وعدًا كاذبًا” ففي تمام الخامسة مساءً ارتكبت قوات الاحتلال وعصاباتها مجزرة كفر قاسم.

وكان العقاب الذي فرضه القضاء الإسرائيلي على مرتكبي المجزرة هو العقاب المعروف بـ”قرش شدمي” نسبة للضابط “يسخار شدمي” الذي أصدر تعليمات إطلاق النار على الناس، حيث كان العقاب على جزاري الجريمة غرامة مالية مقدراها “قرش واحد”!

وتلقب كفر قاسم بـمدينة الشهداء، ويبلغ عدد سكانها نحو 22 ألف نسمة، وتقع في الداخل الفلسطيني المحتل، على بعد 54 كيلومتراً من القدس، ويطلق عليها الاحتلال اسم “يتاح تكفا”.

ورغم مرور 60 عاماً على مجزرة كفر قاسم فإنها ما زالت تعاني سياسة التمييز، وسياسة الحرب مستمرة، ويحاول الاحتلال الإسرائيلي ترحيل أهلها، أو هدم منازلهم تحت مبررات واهية.

 

 

 

إعلان