تحليل: تفجير البطرسية ضربة قوية لاقتصاد متداع

ثلاثة حوادث إرهابية هي حصيلة أسبوع واحد في مصر، كان آخرها حادث التفجير الذي استهدف الكنيسة البطرسية الملاصقة للكاتدرائية المرقسية بالعباسية، وأسفر عن مقتل 25  وعدد كبير من المصابين.

ورغم التأثيرات السياسية والأمنية والاجتماعية لمثل هذه الأحداث، فإن آثارها السلبية على الاقتصاد المصري ربما تكون الأخطر، في ظل التدهور الحاد في الأوضاع الاقتصادية في مصر حاليا، حيث يُـجمع الاقتصاديون على أن الاستقرار السياسي والأمني من أهم مقومات التنمية الاقتصادية وبدونهما قد تنهار الدول. وتأتي الحوادث الإرهابية على رأس الأسباب التي تؤثر سلبا على التنمية الاقتصادية ومعدلات الاستثمار والسياحة والتحويلات ومعدلات التضخم والبطالة.

واعتبر البعض التفجير الأخير بمثابة ضربة قاضية لاقتصاد يخسر نقاطا بصورة يومية منذ عدة سنوات، و أنها كافية لشل ما تبقى من أعضائه الحيوية.

السياحة

يعاني القطاع السياحي المصري بشدة بسبب عدم الاستقرار السياسي وسقوط الطائرة الروسية وضرب السياح المكسيكيين ثم سقوط الطائرة المصرية القادمة من باريس وخطف طائرة قبرص. وتوقع مراقبون أن تؤدي التفجيرات الأخيرة إلى تضرر السياحة بشكل كبير في موسم الأعياد وإجازات الكريسماس والتي عادة ما تنشط فيها السياحة الوافدة من الخارج.

وقال هشام على رئيس جمعية مستثمري جنوب سيناء، في تصريحات صحفية، إن “الإشغالات الحالية بمدينة شرم الشيخ لا تزيد على 12% من عدد من الجنسيات الأجنبية والمصريين. وأضاف أن المدينة تعانى من عدم وجود سياحة وافدة إليها في الوقت الحالي من جميع الجنسيات، إثر حظر الطيران في أعقاب حادث سقوط الطائرة الروسية”.

وأعلن اللواء أحمد حمدي، نائب رئيس هيئة تنشيط السياحة، عن تشكيل وزير السياحة محمد يحيى راشد لجنة من الوزارة والهيئة والشركات لدراسة الآثار المترتبة على حادث تفجير الكاتدرائية.

وتعاني مصر من أزمة سياحية للسنة السادسة على التوالي حيث بلغ عدد السياح 14 مليونا و700 ألف سائح عام 2010 ، فيما بلغ عدد السياح عام 2015 نحو 9 ملايين و300 ألفسائح. وذكر الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، في أحدث تقرير له، أن عدد السياح الوافدين إلى مصر خلال شهر أكتوبر/ تشرين أول الماضي قد بلغ 473 ألف سائح، مقارنة بعدد 909 آلاف سائح خلال أكتوبر من العام الماضي 2015 بانخفاض نسبته 48%.

الاستثمار

ولأن رأس المال جبان، كما يقال، فإن عدم الاستقرار الأمني يؤدي إلى إحجام الأفراد والشركات عن الاستثمار في مشروعات جديدة، أو التوسع في المشروعات القائمة خوفا على أموالهم، ما يؤدي إلى زيادة معدلات البطالة كما أن المناخ يصبح طاردا للاستثمارات، ويفقد الاقتصاد مزيدا من رؤوس الأموال التي تفر هاربة خارج البلاد بحثا عن ملاذات آمنة.

ويتوقع المراقبون أن تؤدي التفجيرات الأخيرة إلى هروب مزيد من الاستثمارات المحلية والأجنبية، خاصة أنها ضربت قلب العاصمة وفي واحد من أكثر المواقع تحصنا من حيث الوجود الأمني، ما يعني مزيدا من النزيف للاقتصاد المصري المنهك، وزيادة معدلات البطالة والتضخم.

وكانت مؤسسة كابيتال إيكونوميكس (Capital Economics) الأمريكية قد توقعت تراجع النمو الاقتصادي إلى مستوى 1% بنهاية العام المالي الجاري، مقارنة بـ 4.2% معدل النمو في 2015-2016.

وقد أعلن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، ارتفاع معدل التضخم السنوي إلى 20.2% خلال شهر نوفمبر/ تشرين ثان 2016، وأرجع الجهاز، فى بيان له، “هذه الزيادة الملحوظة في معدلات التغير الشهرية والسنوية، إلى انعكاسات وآثار قرار تحرير سعر صرف الجنيه فى مقابل الدولار والعملات الأجنبية الأخرى، وقرار زيادة أسعار المواد البترولية”.

التحويلات وسعر الصرف

ورغم أن تحويلات العاملين في الخارج تشهد معدلات متدنية في الآونة الأخيرة إلا أنه من المتوقع أن تتأثر بالحوادث الأخيرة إضافة إلى عدم استقرار سعر الصرف والانخفاض المستمر في قيمة العملة. ومع التدهور الشديد في مصادر العملة الأجنبية فقد تأثر سعر الصرف سلبا بعد الأحداث الأخيرة وتجاوز سعر الدولار أمام الجنيه 18 جنيها و50 قرشا في البنوك اليوم.

البنية التحتية والخدمات

يُضاف إلى التداعيات السابقة تحول جزء لا بأس به من موارد الدولة لمحاربة الإرهاب، ومحاولة تحقيق الأمن والاستقرار على حساب التنمية الاقتصادية ومشروعات البنية التحتية والخدمات المقدمة للمواطنين، ومع العجز الكبير في الموازنة المصرية فإن جزءًا كبيرًا من الأموال المخصصة للاستثمارات العامة يتم توجيهها لقطاع الأمن ما أدى إلى توقف العديد من المشروعات وتدهور شديد في قطاعات الخدمات كالصحة والتعليم والنقل والمواصلات والإسكان.

المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان