الموازنة السعودية الجديدة .. نفقات أكبر وعجز أقل


يعد اقتصـــاد المملكـــة العربية السعودية مـــن أكبـــر الاقتصادات فـــي منطقة الشـــرق الأوســـط وشـــمال أفريقيـــا، إذ يمثـــل ما نســـبته 25% من الناتج المحلـــي الإجمالـــي في المنطقـــة، فيما أصبح ضمن أكبر عشرين اقتصادا في العالم، وبلـــغ متوســـط نمـــو الناتـــج المحلـــي الحقيقـــي للمملكـــة علـــى مـــدى العقـــد الماضـــي نسبة 4% سنويا. ويتوقـــع صنـــدوق النقـــد الدولـــي أن يبلغ معدل نمـــو الاقتصـــاد العالمي نســـبة 3.1% بنهاية عام 2016، ونسبة 3.4% بنهاية عام 2017، ويشـــير الصنـــدوق إلـــى أن معدل أســـعار النفـــط المتوقعة في عـــام 2017 سيكون عند مستوى 50.6 دولارا أمريكيا للبرميل.
ولارتبـــاط اقتصاد المملكة القوي بالنفط، أدى انخفاض أســـعار النفط خـــلال العاميـــن الماضييـــن إلى حـــدوث عجز كبير فـــي الميزانيـــة الحكومية، بلغ 366 مليار ريال عام 2015 ومن المتوقع أن يبلغ 297 مليار ريال هذا العام (حوالي 80 مليار دولار)، ما أثر ســـلبا في تصنيـــف المملكة الائتماني، فيما ارتفع معدل التضخم بنسبة 3.4% خلال العام الجاري 2016.
ميزانية 2017
تمثـــل ميزانية العام القادم مرحلـــة مهمة مـــن مراحل التنميـــة الاقتصاديـــة فـــي المملكـــة، إذ ســـبق أن أقـــر مجلـــس الـــوزراء في أبريل/ نيسان الماضي رؤيـــة المملكـــة 2030، وفي ضوء هذه الرؤية وتطورات الأوضاع الاقتصادية محليا وعالميا وتقديرات أسعار البترول، ومن المتوقـــع أن يرتفـــع إجمالي الإيرادات للســـنة الماليـــة القادمة ليبلغ 692 مليار ريال بزيادة 31% مقارنة بالإيرادات المتوقعة هذا العام، وقـــدرت الإيـــرادات النفطية بمبلغ 480 مليـــار ريـــال بزيادة بنسبة 46%، في حيـــن قدرت الإيرادات غير النفطية بمبلغ 212 مليار ريال بارتفاع بنسبة 6.5%. كما قدرت ميزانية العام القادم النفقات بمبلغ 890 مليار ريال، وهي أعلى بنسبة 8% من حجم الإنفاق المتوقع للعام الحالي.
وقد بلـــغ مـــا تم تخصيصـــه في الموازنة لقطـــاع الإدارة العامـــة حوالي 27 مليار ريال، وبلـــغ مـــا تـــم تخصيصه للقطـــاع العســـكري حوالـــي 191 مليار ريال، وبلـــغ مـــا تم تخصيصـــه لقطاع الأمـــن والمناطـــق الإداريـــة حوالي 97 مليار ريال، وبلـــغ ما تم تخصيصه لقطاع الخدمات البلدية حوالي 55 مليار ريال، وبلـــغ مـــا تم تخصيصه لقطـــاع التعليم العـــام والتعليـــم العالي وتدريب القوى العاملة حوالي 200 مليار ريال، بلغ ما تم تخصيصـــه لقطاع الصحة والتنمية الاجتماعية حوالي 120 مليـــار ريال، و بلـــغ ما تـــم تخصيصه لقطـــاع المـــوارد الاقتصاديـــة والبرامـــج العامة حوالي 155 مليـــار ريـــال، وبلـــغ مـــا تـــم تخصيصه لقطـــاع التجهيـــزات الأساســـية والنقـــل حوالي 52 مليـــار ريـــال، كما تضمنت الميزانية تخصيص 42 مليار ريال لتكاليف مبـــادرات برنامج التحول الوطني حتى عام 2020 .
حققـــت المملكـــة خـــلال العقـــد الماضي وضعـــا ماليا قويا من خلال بنـــاء الاحتياطيـــات فـــي الفتـــرة التـــي شـــهدت ارتفاعا في أسعار النفط. ومع تراجـــع أســـعار النفط التي وصلت إلى ما دون 30 دولارا أمريكيا للبرميل، بـــادرت الحكومـــة إلى اتبـــاع إجراءات فعالـــة لرفـــع كفـــاءة الانفـــاق وترشـــيده، وضبـــط نســـبة العجـــز الـــى الناتج المحلـــي، وتمويـــل عجـــز الميزانيـــة ، عـــن طريـــق إصـــدار أدوات ديـــن محلية ودولية وقروض بلغت 200.1 مليار ريال عام 2016. ومن المتوقع أن يصل إجمالي حجم الدين العام 316.5 مليار ريال بنسبة 12.3% من الناتج المحلي الإجمالي، والسحب من الاحتياطي الرسمي من الموجودات الأجنبية الذي انخفض إلى 1961 مليار ريال نهاية العام الحالي، بعد أن بلغ 2746 مليار ريال عام 2014.
ضبط الإنفاق
وتهـــدف رؤيـــة المملكـــة 2030 إلـــى ضبـــط الإنفـــاق الحكومـــي ورفـــع كفاءتـــه، وتنميـــة إيرادات غيـــر نفطية جديـــدة لتحقيق الاســـتقرار المالـــي، وتنويـــع مصـــادر الدخـــل مع التركيـــز علـــى المشـــاريع النوعية ذات العائـــد المجدي وترتيبها بحســـب الأولويـــات الإســـتراتيجية، ووضـــع آليـــات فاعلـــة للمتابعـــة ومراقبـــة الأداء، ومـــا زالـــت الحكومة تســـتهدف تحقيق توازن فـــي الميزانية في الســـنة المالية 2020.
من الإجراءات التي تنوي الحكومة السعودية اتخاذها مراجعـــة وتقييم الدعـــم الحكومي، ويشـــمل ذلك تعديل منظومـــة دعـــم المنتجـــات البتروليـــة والميـــاه والكهربـــاء وإعـــادة تســـعيرها مع التدرج فـــي التنفيـــذ خلال الخمســـة أعـــوام القادمـــة، ومراجعة مستويات الرسوم والغرامات الحالية، واستحداث رســـوم جديـــدة، واســـتكمال الترتيبـــات اللازمـــة لتطبيـــق ضريبـــة القيمـــة المضافـــة التـــي أقرهـــا المجلـــس الأعلـــى لمجلس التعـــاون لدول الخليج العربية في دورته السادســـة، بالإضافـــة إلـــى تطبيـــق رســـوم إضافيـــة على المشـــروبات الغازية والســـلع الضـــارة كالتبـــغ ونحوها.
يذكر أن الحكومة السعودية قامت بإعداد تقديرات الموازنة على أساس سعر 50 دولارا أمريكيا لبرميل البترول في العام القادم، بينما تجاوز سعر البرميل من خام برنت مبلغ 55 دولارا للبرميل في الأسواق العالمية بعد نجاح اتفاق منظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك) على خفض الإنتاج.