تحليل: حكم السيسي يضاعف ديون مصر ويزيد من أزمتها الاقتصادية

وسط أزمة مالية خانقة تواجه الاقتصاد المصري، أدت إلى خفض قيمة الجنيه المصري من 7 جنيهات تقريبا مقابل الدولار، في يوليو/ حزيران 2013 إلى نحو عشرين جنيه حاليا، بنسبة انخفاض تصل إلى 180%، لجأ النظام المصري إلى الاقتراض الداخلي والخارجي لتخفيف الأزمة. فقد شهد الاقتصاد المصري على مدار العامين الماضيين أكبر منحنى صاعد لوتيرة القروض المحلية والخارجية، وأدى ذلك إلى زيادة كبيرة في حجم الدين الداخلي والخارجي، والرضوخ لشروط صندوق النقد الدولي للحصول على قرض ينقذه من الوضع الاقتصادي المتدهور.

ولم تكتف مصر بالاقتراض من أجل مواجهة عجز الموازنة وتخفيف حدة أزمة النقد الأجنبي، بل اتجهت إلى الاقتراض من أجل إقامة مشروعات ضخمة أعلن عنها الرئيس عبد الفتاح السيسي، في ظل تدهور مصادر النقد الأجنبي، مثل الصادرات وتحويلات المصريين العاملين في الخارج والسياحة وقناة السويس والاستثمارات الأجنبية.

وأشارت بيانات البنك المركزى المصرى الى بلوغ قيمة الدين الخارجى 55.8 مليار دولار بنهاية شهر يونيو/حزيران 2016، مقابل 43.2 مليار دولار بنهاية حكم الرئيس المعزول محمد مرسى فى يونيو/حزيران 2013، بزيادة 12.5 مليار دولار خلال السنوات الثلاث الأولى من عمر النظام الحالى. وأعلنت وزارة التعاون الدولي في تقرير أرسلته في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي إلى اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب، أن إجمالي الدين العام للدولة بلغ ثلاثة تريليونات و33 مليار جنيه، لتزيد الديون بما يقارب الضعف في أول عامين من حكم السيسي.

بدوره، قال مصدر مسؤول في وزارة المالية المصرية إن الدين الخارجي لمصر ارتفع بنحو 8.75 مليارات دولار خلال الأشهر الستة الأخيرة، جراء فتح الباب أمام الاقتراض من جهات ومؤسسات مالية عالمية، وأوضح المسؤول، في تصريحات صحفية أن هذه الديون موزعة بواقع مليار دولار من بنك التنمية الأفريقي على شريحتين، ومليار دولار وديعة إماراتية، وملياري دولار وديعة سعودية، وملياري دولار من البنك الدولي، بخلاف الشريحة الأولى من قرض صندوق النقد الدولي بقيمة 2.75 مليار دولار.

وقد تسارعت معدلات الاقتراض الأجنبى العام الحالي، حيث بلغت 8 مليار دولار خلال الشهور الستة الأولى من العام، ما يصل بحجم الدين العام الخارجي المتوقع نهاية العام الحالي إلى 65 مليار دولار تقريبا.

هذا بخلاف القرض الروسي حيث فاجأت الجريدة الرسمية المصرية عموم المصرين، في مايو/ آيار الماضي بالكشف عن موافقة السيسي على اتفاقية قرض حكومي روسي بقيمة 25 مليار دولار، لتمويل الأعمال والخدمات الخاصة بمشروع محطة الضبعة النووية، وهو الأكبر في تاريخ مصر التي أصبحت ملتزمة بسداده على مدار 22 عاما، بدءا من أكتوبر 2029.

وبينما يتوسع النظام المصري في الاقتراض من الخارج لدعم احتياطي النقد الأجنبي، تحين آجال استحقاق الديون لتحصد القروض الجديدة، ففي 29 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، قال مسئول بوزارة المالية إن مصرمطالبة بسداد ديون خارجية بقيمة 8 مليارات دولار خلال 2017، كما تستحق ودائع خليجية بقيمة 5 مليارات دولار في 2018، منها مليارا دولار للمملكة العربية السعودية، ومليارا دولار للإمارات العربية المتحدة، ومليار دولار للكويت.

وكان البنك المركزي المصري قد أبرم في العاشر من نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، اتفاق تمويل بقيمة ملياري دولار مع مجموعة من المصارف العالمية لمدة عام واحد، وذلك لسداد سندات مستحقة الدفع الشهر الحالي، كانت حكومة رئيس الوزراء الأسبق حازم الببلاوي، قد اقترضتها من السوق الدولية في ديسمبر/كانون الأول 2013، ما يعني أن القرض الجديد لن يدعم احتياطي النقد الأجنبي.

وتسعى مصر بحسب مسؤولين بوزارة المالية للحصول على اتفاقيات تمويلية أخرى قد تقترب من 10 مليارات دولار خلال عامي 2017 و2018. ويرى خبراء أن ارتفاع الدين الخارجي وعدم توجيه الأموال المقترضة إلى صلب الاقتصاد، خاصة القطاعات الإنتاجية يزيد من الأزمة، خصوصا وأن تكلفة هذه القروض قد أصبحت باهظة بعد تعويم الجنيه مقابل العملات الأجنبية، وهو ما من شأنه أن يثفل كاهل الأجيال القادمة.


إعلان