قمة التعاون الخليجي .. تحديات رفع النمو وتنويع الإنتاج


قبيل قمتهم اليوم بالعاصمة البحرينية المنامة، تواجه دول مجلس التعاون الخليجي مجموعة من التحديات الاقتصادية، بسبب الانخفاض الكبير في أسعار النفط، فيما توقع تقرير المرصد الاقتصادي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الصادر عن البنك الدولي، انخفاض النمو في هذه الدول إلى 2.2 % في عام 2016 مقابل 3.1 % في 2015، وقد تراجع النمو في دول مجلس التعاون إلى النصف منذ عام 2014.
وفي مواجهة هذه التحديات، يسعى القادة الخليجيون إلى إيجاد مصادر جديدة للدخل من خلال تنويع القاعدة الإنتاجية والخدمية لسد العجز الذي امتد إلى موازنات أغلب الدول، ونرصد في هذا التقرير ثلاث دول هي: السعودية وقطر والبحرين، على أن نتناول الدول الأخرى: الإمارات والكويت وعُمان غدا.
السعودية
فقد شهد اقتصاد المملكة نموا متواضعا في عامي 2014-2015 ،حيث سجل نمو إجمالي الناتج المحلي الحقيقي 3.6% في عام 2014 ونحو 3.5% في عام 2015، وارتفع حجم إنتاج النفط من 9.7 مليون برميل يوميا في المتوسط عام 2014 إلى 10.1 مليون برميل يوميا عام 2015، وساعدت زيادة إنتاج النفط بالإضافة إلى موقف المالية العامة التوسعي على دعم النمو الاقتصادي.
وظل متوسط معدل التضخم عند 2.2 % في عام 2015، وازداد عجز الموازنة بشدة في عام 2015، واقتصر خفض الإنفاق على نسبة متواضعة بلغت 2.5 % عام 2015 في حين تراجعت الإيرادات بنسبة 38 %. وقد شهد عجز الموازنة زيادة كبيرة وصل إلى 18.9 % عام 2015، وجاء تمويل هذا العجز بصفة أساسية من الأرصدة الضخمة من الأصول الأجنبية لدى مؤسسة النقد العربي السعودي، والتي قدرت بأكثر من 600 مليار دولار في نهاية عام 2015، وزادت أسعار النفط المحلية بنسبة 50 % بالإضافة إلى زيادة أسعار الغاز الطبيعي والمياه.
إضافة إلى ذلك جرت تخفيضات كبيرة في مخصصات الموازنة للتعليم والصحة والخدمات البلدية في محاولة لتدعيم أرصدة المالية العامة، واتخذت الحكومة بعض الإجراءات الخاصة بالإيرادات، بما في ذلك فرض ضريبة بنسبة 2.5% على الأراضي غير المطورة، وتحصيل 23 دولارا كرسوم في المطارت للزائرين الدوليين، وقد أُعلن أيضا عن إجراءات أخرى، تشمل فرض ضريبة القيمة المضافة بواقع 5 %، وضرائب أخرى إضافية على التبغ والمشروبات انتظارا لتطبيقها.
وتدهور ميزان الحساب الجاري بفعل انخفاض أسعار النفط، إذ تمثل الهيدروكربونات 89 % من الصادرات، وتحول ميزان الحساب الجاري من فائض بلغ 10 % من إجمالي الناتج المحلي عام 2014 إلى عجز بلغ 5.2 % من إجمالي الناتج المحلي عام 2016.
قطر
وعن قطر يشير تقرير “الآفاق الاقتصادية لدولة قطر2016-2018” الصادر عن وزارة التخطيط التنموي والإحصاء، إلى أن نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بلغ العام الماضي 3.7% منخفضا من 4% عام 2014. ومن المتوقع أن يحقق معدلات نمو مستقرة عند حوالي 3.9 % خلال العام الجاري و3.8% لعام 2017، ويأتي هذا النمو مدفوعا بصورة أساسية في قطاعات غير قطاع الهيدروكربونات ويستمر قويا إذ تواصل الأداء الجيد لقطاعات البناء والنقل والاتصالات والمالية.
وكان قطاع الهيدروكربونات يعاني من ركود الإنتاج منذ عام 2012، وتراجع أسعار النفط والغاز منذ منتصف عام 2014، وتدهورت المراكز المالية والخارجية على الرغم من بعض الإجراءات التي تم اتخاذها لكبح جماح الإنفاق.
وبعد عقد من الفوائض الوفيرة، شهد رصيد المالية العامة تدهورا من فائض بلغ 17.1 % من إجمالي الناتج المحلي في عام 2014 إلى فائض يقدر بنسبة 0.4 % من إجمالي الناتج المحلي في عام 2015 نتيجة انهيار أسعار النفط والغاز وتراجع الإيرادات.
وقد انكمش ميزان الحساب الجاري من فائض كبير بلغ 23.6 % من إجمالي الناتج المحلي في عام 2014 إلى عجز يقدر بنسبة 0.8 % من إجمالي الناتج المحلي في عام 2015، وتقوم الحكومة بترشيد الإنفاق، مع ما أظهرته موازنة عام 2016 من انخفاض في كل من الإنفاق الجاري والإنفاق الرأسمالي، وما يستتبعه ذلك من أن يصبح إجمالي الموازنة 202.5 مليار ريال قطري مقارنة بمبلغ 218.4 مليار في عام 2015.
ويضيف التقرير أنه على أي حال، حدت التزامات قطر الاستثمارية من أجل كأس العالم لكرة القدم 2022، وخطتها لتنويع الاقتصاد من قدرتها على خفض الإنفاق الرأسمالي، وشرعت الحكومة في إلغاء الدعم، ورفعت أسعار الوقود بنسبة 50 % منذ شهر يناير/كانون الثاني. إضافة إلى ذلك، تسعى الحكومة إلى إيجاد مصادر جديدة للإيرادات، بما في ذلك التخطيط لتطبيق ضريبة القيمة المضافة مع غيرها من دول مجلس التعاون الخليجي وان كان بوتيرة أبطأ.
البحرين
انخفض معدل نمو إجمالي الناتج المحلي إلى 3.2 % في عام 2015 من مستواه البالغ 5.4% في 2013 و 4.6 % في 2014، ويعود ذلك إلى تباطؤ نمو القطاعات النفطية وغير النفطية، وتراجع معدل َ التضخم ليبلغ في المتوسط 1.8 % في 2015 بسبب هبوط الأسعار العالمية للمواد الغذائية وارتفاع قيمة الدولار الأمريكي، وتحول فائض ميززن الحساب الجاري إلى عجز نسبته 3.2% من إجمالي الناتج المحلي في 2015، وانخفضت احتياطيات النقد الأجنبي إلى ما يعادل تكاليف 2.6 شهر من الواردات، وتراجع معدل البطالة إلى 3.1% في سبتمبر/أيلول 2015، من 3.8% في نهاية 2014.
وحافظت الحكومة على سياستها النقدية التوسعية منذ عام 2009، وهو ما أدى إلى تسجيل عجز في الميزانية وتزايد الدين العام، غير أن الوضع تفاقم في 2015 مع هبوط العائدات النفطية نحو 10% من إجمالي الناتج المحلي، وعجز عام في المالية العامة يقدر بأنه بلغ 12.5% من إجمالي الناتج المحلي صعودا من 3.3 % في 2014، وارتفعت نسبة الدين العام إلى إجمالي الناتج المحلي إلى 63 % بالمقارنة مع 8 % في 2008، وتم تمويل هذه الديون من خلال منح من بلدان مجلس التعاون الخليجي التي زادت بنسبة 85% إلى 3.7 مليار دولار في 2015 وإصدار سندات بقيمة 1.5 مليار دولار. واضطرت الحكومة إلى رفع سقف الدين العام إلى عشرة مليارات دينار بحريني، أي ما يعادل 80 % من إجمالي الناتج المحلي لتمكينها من إجراء مزيد من الاقتراض، ويتجاوز سقف الدين الجديد المعيار الذي اتفقت عليه بلدان مجلس التعاون الخليجي لمستوى الدين وهو 60%.
واتخذت الحكومة إجراءات ملموسة لضبط أوضاع المالية العامة في عام 2015، فاستحدثت إجراءات لزيادة الإيرادات، مثل رفع ضرائب التبغ والكحول، ورسوم الخدمات الحكومية، ورفعت أسعار البنزين ما يصل إلى 60 % في يناير/كانون الثاني 2016، والتطبيق التدريجي لزيادات في أسعار الكهرباء والمياه والديزل والكيروسين، ورفع إعانات الدعم بحلول عام 2019، وزيادة وتوحيد أسعار الغاز الطبيعي للاستخدامات الصناعية، وإلغاء دعم اللحوم. واضطرت الحكومة بسبب انخفاض أسعار النفط إلى تقليص إنفاقها الرأسمالي، واقترح برلمانيون قانونا لخصخصة عدة مؤسسات عامة مملوكة للدولة للمساعدة في خفض عجز الميزانية.