الفريق الشاذلي.. انتصار بعد رحيل

![]() |
| الفريق سعد الدين الشاذلي |
قال عنه أعداؤه إنه ديّان مصر ولُقب بـ”روميل العرب” ومهندس حرب أكتوبر، إنه الفريق سعد الدين الشاذلي الذي رحل عن عالمنا قبل خمس سنوات عشية رحيل مبارك.
وفي الوقت الذي صلى فيه الثوار صلاة الغائب على الشاذلي في ميدان التحرير مودعين الرجل العظيم ببكاء، شيعوا باللعنات في اليوم التالي 30 عاماً من حكم الظالم.. وأقيمت للشاذلي جنازة عسكرية مهيبة حضرها العديد من القادة والضباط بعد نحو 20 عاماً من التجاهل في عصر مبارك.
كانت حياة الشاذلي العسكرية مليئة بالأحداث والمفارقات الكبيرة التي تحولت فيها مصر تحولا كبيرا، وكان الشاذلي من القلائل الذين دمجوا بين المعسكرين الشرقي والغربي وفي الدراسات العسكرية حيث درس في الولايات المتحدة وروسيا بينما القادة اليهود درسوا في أمريكا فقط.
ولد الفريق سعد الدين الشاذلي بمحافظة الغربية، ويوصف بأنه الرأس المدبر للهجوم المصري الناجح على خط الدفاع الإسرائيلي “بارليف” في حرب أكتوبر 1973، وكان يشغل منصب رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية في الفترة ما بين (16 مايو 1971- 13 ديسمبر 1973)، وهو قائد أول فرقة سلاح مظلات بمصر.
![]() |
| الشاذلي |
وضع خطة النصر التي عُرفت “بالمآذن العالية” أو “عملية بدر” لعبور القناة، ليتحقق النصر المبين، وتلعب السياسة دورها ويقصى من رئاسة الأركان على هامش واقعة ثغرة “الديفرسوار” الشهيرة ليعين السادات الفريق الجسمي بدلاً منه، ويصدر قراراً بتعيين الشاذلي سفيراً لمصر في بريطانيا والبرتغال بعد ترك الخدمة.
ثم يصطدم مع السادات مرة أخرى معارضاً للسلام مع إسرائيل، حين اتهمه السادات في كتابه “البحث عن الذات” بالتخاذل، فرد الشاذلي بكتاب “حرب أكتوبر” اتهم فيه السادات بعدم تنفيذ الخطط العسكرية مما أدى إلى الثغرة كما اتهمه بالتنازل عن النصر حين قبل بكامب ديفيد، فتم إقصاؤه مرة ثانية ليرحل للجزائر لسنوات لاجئاً سياسياً.
وفي مساء 14 مارس 1992، عاد الفريق الشاذلي إلى مصر بعد أن قضى 14 سنة منفيًا في الجزائر منها سنتان في عهد السادات، و12 سنة في عهد مبارك، وقبض عليه فور وصوله مطار القاهرة وصودرت منه جميع الأوسمة والنياشين وأجبر على قضاء مدة الحكم عليه بالسجن الحربي لأن الأحكام العسكرية ليس بها استئناف ولا نقض ولا تسقط بالتقادم.
![]() |
| الشاذلي |
ظهر للمرة الأولى بعد خروجه من السجن على قناة “الجزيرة” في برنامج “شاهد على العصر” في 6 فبراير 1999، وظهر بعدها في بعض القنوات الفضائية كمحلل عسكري.. ظل الفريق الشاذلي منسيًا لمدة 19 سنة بعد الإفراج عنه ولم يتم دعوته إلى أي نوع من الاحتفالات الخاصة بحرب أكتوبر لحين وفاته في خضم ثورة 25 يناير 2011.
وبعد ثورة 25 يناير أعاد المجلس الأعلى للقوات المسلحة نجمة سيناء لأسرة الفريق الشاذلي عام 2011 بعد تنحي الرئيس حسني مبارك بأسبوعين وفي 3 أكتوبر 2012 منحه الرئيس محمد مرسى قلادة النيل العظمى لدوره الكبير في حرب أكتوبر.
وتبدلت الأحوال، ففي نفس الميدان الذي خرج فيه الملايين للهتاف ضد مبارك شيع جثمانه.. في ميدان الحرب قاتل ومن ميدان الثورة شيعت جنازته.. حارب فانتصر وعارض فسجن واعترض فحرم.. فكرمه التاريخ وحفظه بين صفحاته.. رحم الله الفريق سعد الدين الشاذلي.


