دماء المصريين على القضبان.. العرض مستمر

لم تكد تمر بضع ساعات على حادث قطار بني سويف حتى سارعت هيئة السكك الحديدية المصرية إلى إصدار بيان يخلي مسؤوليتها ويحمل سائق القطار مسؤولية الحادث .
الهيئة وفي بيان مقتضب حملت سائق القطار رقم 993 القادم من الأقصر إلى القاهرة المسؤولية عن انقلاب القطار وإصابة 71 شخصا بسبب ما وصفته بتجاوزه السرعة المقررة وذلك قبل أن تبدأ جهات التحقيق عملها أو حتى قبل أن يتم رفع العربات المحطمة من على القضبان والتي أعاقت حركة قطارات الوجه القبلي من وإلى القاهرة بشكل تام .
حادث قطار الأقصر هو الثاني في أسبوع واحد ، حيث شهد يوم الأحد الماضي حادثا مشابها بعدما اقتحمت سيارة نقل أحد المزلقانات أثناء مرور أحد القطارات بمنطقة العياط بالجيزة ما أدى إلى مقتل ستة مواطنين إضافة إلى إصابة عشرات آخرين بجروح بعضها وصفت بالخطيرة .
وفي الوقت الذي يعمل فيه الإعلام المصري جاهدا على إبعاد المسؤولية عن رموز النظام سواء رئيس الجمهورية أو رئيس الحكومة أو حتى وزير النقل ويكتفي بتوجيه أصابع الاتهام بعد كل حادثة إلى سائقي القطارات أو عمال المزلقانات يظل حاضرا في الأذهان ذلك الهجوم الذي شنه الإعلام ذاته على الرئيس المعزول محمد مرسي حين وقع حادث مشابه في أسيوط ودعاه الإعلام حينها صراحة إلى تقديم استقالته .
الجهاز المركزي المصري للتعبئة العامة والإحصاء – مؤسسة حكومية – أكد أن عدد حوادث القطارات في مصر خلال الستة أشهر الأولى من عام 2015 بلغ نحو 640 حادثا ، في الوقت الذي شهد فيه إجمالي العام 2014 نحو 1044 حادثا.
وبين المركزي للتعبئة والإحصاء أن عامي 2011 ، 2012 كانا أقل الأعوام من حيث عدد الحوادث على مدار الاثني عشر عاما الأخيرة حيث سجل العام 2011 نحو 489 حادثا بينما انخفض العدد عام 2012 لنحو 447 حادثا.
وفي نوفمبر عام 2013 تصادم قطار مع سيارتين بالفيوم ، وأودى الحادث بحياة أكثر من 27 شخصا وأصابة أكثر من 30 آخرين.
وفي يناير من نفس العام تصادم قطار تجنيد بالبدرشين مع سيارة ، وأودى الحادث بحياة 17 مجندا وجرح أكثر من 100 آخرين.
وتعد حادثة قطار الصعيد عام 2002 الكارثة الأسوأ في تاريخ السكك الحديدية في مصر حيث راح ضحيتها أكثر من 400 شخصً بعد أن اشتعلت النيران بأحد القطارات بمدينة العياط.
السكك الحديدية المصرية والتي بدأ العمل بها عام 1852 تعد ثاني أقدم سكك حديدية في العالم بعد البريطانية وتمثل وسيلة النقل الأهم في البلاد حيث يستفيد منها نحو 540 مليون راكب سنويا بمعدل 1.4 مليون راكب يوميا .
تقهقر السكك الحديدية المصرية إلى المرتبة الثامنة والسبعين عالميا بعد أن كانت الثانية وقت إنشائها ربما يكون السبب الذي دفع وزارة النقل والمواصلات وعلى لسان الوزير سعد الجيوشي لطرح مناقصة عالمية قبل أيام للمشاركة في إدارتها وتشغيلها في إعلان رسمي عن عجز الحكومة في حل مشاكل ذلك القطاع الذي يمثل العمود الفقري لوسائل النقل المصرية .
وكانت الوزارة قد تعاقدت بالفعل مع خبراء إيطاليين لتلافي تلك الأخطاء التي تسببت في مقتل آلاف المصريين خلال العقدين الأخيرين فقط ، لكن تلك المحاولات باءت بالفشل وأنهى وزير النقل السابق هاني ضاحي تعاقد هؤلاء الخبراء عام 2014 مؤكدا وقتها أن وجودهم لا يعود بأي فائدة على هيئة السكك الحديدية.