الغرب للأتراك: حاربوا وحدكم إنا هاهنا قاعدون

تخلى الغرب عن تركيا، وقال لها: “اذهبي أنت والسعودية وحاربا في سوريا فلن نحارب معكم إنا هاهنا قاعدون”، هذه الخلاصة تذكر بموقف بني اسرائيل عندما قالوا لموسى عليه السلام: “اذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ”.
هذا باختصار ما يعنيه وزير خارجية تركيا مولود تشاووش أوغلو بقوله إن بلاده والسعودية ترغبان بشن عملية برية في سوريا لكن لا يوجد إجماع في التحالف ولم تتم مناقشة استراتيجية بهذا الخصوص بشكل جدي.
استعداد تركي سعودي للحرب البرية
وفصل أن “بعض الدول مثل تركيا والسعودية وكذلك بعض الدول الأخرى في غرب أوروبا تقول إن من الضروري شن عملية برية.. لكن توقع هذا من السعودية وتركيا وقطر فقط فهذا أمر غير صائب وليس واقعيا.” وأضاف “أنه إذا جرت مثل هذه العملية فيجب أن تتم بشكل مشترك على غرار الضربات الجوية للتحالف.”
قاتلوا وحدكم
وتابع “لم يجر التحالف نقاشا جادا بخصوص هذه العملية البرية. هناك معارضون وهناك من لا يرغبون في المشاركة لكنهم عبروا عن رغبة في أن تقوم تركيا أو دولة أخرى بذلك.”
أردوغان: روسيا تنفذ عملية وحشية
من جهته قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إن “العملية الوحشية” التي تقوم بها روسيا وقوات الأسد في شمال سوريا حيث تتقدم قواتهما باتجاه الحدود التركية هدفها شق ممر للمقاتلين الأكراد.
تحالف روسيا والأكراد
وندد إردوغان بالانتقادات من جانب حلفاء تركيا على قصفها لوحدات حماية الشعب الكردية في سوريا قائلا إنها وجناحها السياسي حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي من صنيعة حكومة بشار الأسد.
وأضاف “في الوقت الراهن تجري عملية روسيا الوحشية بجانب النظام السوري في استهداف المدنيين. مثل هذه الهجمات.. تهدف إلى تشكيل حزام لحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي والجانب البري من الهجوم تقوم به وحدات حماية الشعب الكردية.”
أردوغان: لن يغفر التاريخ للغرب
وتابع قوله في مؤتمر صحفي في أنقرة “أود أن أخاطب حلفاءنا الغربيين مرة أخرى “وحدات حماية الشعب الكردية وحزب الاتحاد الديمقراطي هما منظمتان إرهابيتان ولن يغفر التاريخ لمن ساعدهما على تشكيل هذه البنية.”
تنفيذ عملية برية مشتركة مستبعد
وتطلب تركيا من حلفائها ومنهم الولايات المتحدة المشاركة في عملية برية مشتركة في سوريا فيما تتقدم قوات الأسد المدعومة من روسيا قرب حدودها مما يزيد من احتمالات مواجهة مباشرة بين تركيا العضو في حلف شمال الأطلسي وروسيا.
وما زال تنفيذ عملية برية مشتركة على نطاق واسع أمرا مستبعدا. فقد استبعدت واشنطن ذلك. لكن الطلب يظهر كيف حول التقدم الذي تدعمه روسيا في الأسابيع القليلة الماضية بسرعة مسار الصراع الذي اجتذب أغلب القوى الإقليمية والعالمية.
على الحدود التركية
وقد أوصل الهجوم الذي تنفذه قوات الأسد المدعومة بقصف روسي ومقاتلين شيعة تساندهم إيران أوصل قوات الاسد إلى منطقة على بعد 25 كيلومترا من حدود تركيا. وانتهزت وحدات حماية الشعب الكردية التي تعتبرها تركيا قوة معادية الموقف وسيطرت على أراضي من مقاتلي المعارضة السورية لتوسيع تواجدها على طول الحدود.
مخاطر مواجهة روسية تركية
وزاد التقدم من مخاطر مواجهة عسكرية بين روسيا وتركيا. وقالت مصادر عسكرية تركية الثلاثاء إن المدفعية التركية ردت على إطلاق نار من سوريا لليوم الرابع على التوالي مستهدفة مقاتلي وحدات حماية الشعب الكردية
تركيا لن تنفذ عملية برية وحدها
وقال مسؤول تركي للصحفيين في إسطنبول “نريد عملية برية. إذا تم التوافقستشارك فيها تركيا , وبدون عملية برية سيكون من المستحيل وقف هذه الحرب.” وأضاف المسؤول الذي طلب عدم نشر اسمه ليتحدث بحرية أكبر “تركيا لن تنفذ عملية برية من طرف واحد.. نحن نبحث ذلك مع الحلفاء.”
تركيا: روسيا ترتكب جرائم حرب
واتهمت تركيا روسيا بارتكاب “جريمة حرب واضحة” بعد هجمات صاروخية في شمال سوريا أسفرت عن مقتل العشرات وحذرت وحدات حماية الشعب الكردية من أنها ستواجه “أعنف رد” إذا ما سيطرت على بلدة قرب الحدود التركية، وغير الدعم الجوي الروسي لهجمات قوات الأسد ميزان القوى في الحرب الدائرة منذ خمس سنوات خلال الأسابيع الثلاثة الماضية.
واتفقت القوى العالمية التي اجتمعت في ميونيخ الأسبوع الماضي على وقف للقتال لكن ليس من المقرر أن يبدأ قبل نهاية هذا الأسبوع إلا أن الأطراف المتحاربة في سوريا لم توقع عليه .
السيطرة على حلب
من ناحية أخرى يسعى نظام الأسد إلى السيطرة على حلب -أكبر المدن السورية قبل الحرب- وإغلاق الحدود مع تركيا التي كانت تستخدم على مدى سنوات كطريق إمداد رئيسي للأراضي التي يسيطر عليها المعارضون. وسيكون أكبر انتصارات الأسد في الحرب حتى الآن وربما ينهي آمال المعارضة في الإطاحة بالنظام البعثي العلوي بالقوة وهو الهدف الذي يسعى لتحقيقه منذ عام 2011
المليشيات الكردية تواصل تقدمها
ميدانيا واصلت المليشيات الكردية تقدمها شرقا باتجاه أراضي يسيطر عليها تنظيم الدولة الإسلامية في شمال شرق حلب، وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان الذي يراقب الحرب ومقره بريطانيا إن قوات سوريا الديمقراطية الكردية والتي تشكل وحدات حماية الشعب الكردية جزءا منها سيطرت على قرية إلى الغرب مباشرة من مارع. وهذه هي آخر منطقة سكنية قبل مساحات من الأراضي يسيطر عليها المتشددون تمتد شرقا من سوريا إلى العراق.
قوات الأسد تتحرك بدعم روسي
وحققت قوات الأسد تقدما هي الأخرى، وذكرت وسائل إعلام تابعة للنظام أنه استعاد بلدتين شمالي حلب قرب بلدة تل رفعت التي سيطرت عليها قوات سوريا الديمقراطية. وبمساعدة الغارات الجوية الروسية تقدمت قوات الأسد كذلك من اللاذقية التي يسيطر عليها مواصلة تقدمها في أراض تسيطر عليها المعارضة وقاتلت للسيطرة على بلدة كنسبا.
اللاذقية بانتظار مصيرها
وقال رامي عبد الرحمن مدير المرصد السوري “إذا خسرت المعارضة كنسبا ستذهب اللاذقية بأسرها للنظام… إذا لم يحصل المقاتلون على دعم فوري في (شمال) اللاذقية فإنها ستسقط خلال أيام.”
ومع وجود مئات الآلاف من المدنيين المحاصرين في مناطق يسعى نظام الأسد للسيطرة عليها تتهم تركيا وغيرها موسكو بإطلاق النار عمدا على أهداف مدنية مثل المستشفيات لإجبار السكان على الفرار وإخلاء المنطقة.
مقتل 50 شخصا بقصف منشآت طبية وتعليمية
وقالت الأمم المتحدة إن نحو 50 مدنيا قتلوا عندما سقطت صواريخ على خمس منشآت طبية على الأقل ومدرستين في مناطق واقعة تحت سيطرة المعارضة في سوريا. ووصفت المنظمة الدولية الهجمات بالانتهاك الصارخ للقانون الدولي، وقتل 14 شخصا على الأقل في بلدة أعزاز بشمال سوريا وهي آخر معقل لمقاتلي المعارضة قبل الحدود مع تركيا.
أنقرة: لن نسمح بسقوط أعزاز
وقال رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو إن صاروخا روسيا هو المسؤول وتوعد بأن تركيا لن تسمح بسقوط أعزاز في يد مقاتلي وحدات حماية الشعب التركية.
موسكو ترفض الاتهامات التركية
ورفضت موسكو الثلاثاء الاتهامات التركية بأنها ارتكبت جريمة حرب بعد الهجمات الصاروخية. وقال ديمتري بيسكوف المتحدث باسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين: “نرفض بشكل قاطع مثل هذه التصريحات وكل مرة يعجز من يدلون بها عن إثبات اتهاماتهم.” وأضاف “علاقتنا (مع تركيا) في أزمة كبيرة. روسيا تأسف لذلك. فهي ليست البادئة.”
قالت وزارة الخارجية الروسية إن تركيا تستخدم أعزاز كطريق إمداد لتنظيم الدولة الإسلامية “وجماعات إرهابية أخرى” كما رفض الكريملين بشدة الاتهامات التركية.
خلافات تركية أمريكية بسبب الأكراد
ويهدد تقدم وحدات حماية الشعب بإثارة خلافات بين تركيا وحلفائها ومنهم الولايات المتحدة. وتعتبر تركيا القوات الكردية السورية امتدادا لحزب العمال الكردستاني الذي قاتل على مدى 30 عاما من أجل حكم ذاتي للأكراد في جنوب شرق تركيا.
أوغلو: الحزب الكردي مرتزقة روسيا
وقال داود أوغلو رئيس الحزب الحاكم في اجتماع بالبرلمان “الحزب الديمقراطي الكردي السوري أصبح الجندي المرتزق في خطط روسيا وأصبح من أولوياته الإضرار بتركيا.”
واشنطن تدعم الأكراد بالسلاح
لكن الولايات المتحدة ترى وحدات حماية الشعب الكردية واحدة من قوات قليلة فعالة على الأرض في قتال تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا وقدمت مساعدات عسكرية لها. وتستبعد الولايات المتحدة حتى الآن إرسال قوات برية أمريكية لسوريا باستثناء عدد محدود من القوات الخاصة.
لكن تركيز الأتراك على التهديد المتمثل في وحدات حماية الشعب يعني إنها لا يمكنها بالضرورة الاعتماد على دعم من حلف شمال الأطلسي الذي يحجم علنا عن الضغط على أنقرة ويعمل من وراء الأبواب المغلقة على إثنائها عن استهداف الأكراد وعن التصعيد مع روسيا.
الاطلسي: الأكراد جزء من الصراع
وقال ينس ستولتنبرج الأمين العام لحلف شمال الأطلسي في المؤتمر الأمني الذي عقد في ميونيخ مطلع الأسبوع “الأكراد جزء من الصراع الدائر في سوريا وكذلك العراق لذلك يتعين أن يكونوا جزءا من الحل.”
المانيا تدعو موسكو وأنقرة للتهدئة
وحث وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير كلا من روسيا وتركيا على تهدئة العمليات القتالية. وقال في بيان الثلاثاء “أتوقع بوضوح أن تلتزم موسكو وأنقرة في نهجهما العسكري والسياسي بما تم الاتفاق عليه في ميونيخ وأن نشهد تراجعا من كليهما يمكن قياسه في الأنشطة العسكرية حتى قبل الاتفاق النهائي على وقف لإطلاق النار.”
بريطانيا وفرنسا تنتقدان روسيا
وانتقدت بريطانيا وفرنسا دور روسيا في الحرب السورية وقالتا إنه ينبغي على موسكو وقف الصراع بدلا من تأجيجه وذلك بعدما قتل العشرات من المدنيين
دول خليجية تؤيد ارسال قوات
وقالت دول خليجية عربية منها السعودية والإمارات هذا الشهر إنها مستعدة لإرسال قوات في إطار تحالف دولي ضد تنظيم الدولة الإسلامية بشرط أن تقوده الولايات المتحدة.