محللة في رويترز: ربما يرحل السيسي بطريقة غير ديمقراطية

عبد القتاح السيسي – أرشيفية

إن المصريين دائمًا ما حكموا بشكل سيء في أفضل الأحوال، وتعرضوا للوحشية من قبل حاكميهم سواءً كانوا عثمانيين أو بريطانيين أو في ظل حكم حسني مبارك الذي دام ثلاثين عامًا، لذا بدلًا من السؤال لماذا فشلت الثورة المصرية فإننا لا بد أن نشير إلى حكام مصر ما بعد الثورة الذين من المفترض أن يقودوا البلاد لكنهم فشلوا مثلما  فعل أسلافهم.

أن خذلان الشعب لم يقتصر فقط على الإسلاميين؛ بل امتد إلى الليبراليين والعلمانيين الذين أعطوا الأولوية لمصالحهم الخاصة عن العمل الجاد وتطوير تحالفات وأحزاب ومنصات قوية.. لقد اعتنقوا قيم الديمقراطية التعددية لكنهم طبقوها بشكل انتقائي؛ فعلى سبيل المثال في 2013 اختاروا الإطاحة العنيفة بمرسي بدلًا من إخراجه من منصبه بصندوق الاقتراع.

“لعب محمد البرادعي الحائز على جائزة نوبل دور السياسي الخجول، فعلى مدار عامين نشر طموحاته السخيفة عبر “تويتر” بدلًا من أن يشمر عن ساعديه ويتبنى العملية السياسية، ثم التحق بالحكومة المؤقتة واستقال منها بعد شهر بعد مذبحة رابعة العدوية التي قتلت فيها قوات الأمن 800 من مؤيدي الإخوان المسلمين” وفقا للإحصاء الذي استندت إليه الكاتبة”.

جيل الشباب المصري تخلي عن المصريين؛ حيث بدا النشطاء الشباب بارعون في التظاهر والاعتراض عبر الإنترنت بغض النظر عن القضية ثم التظاهر مجددًا ضد ما حققته تظاهراتهم، وبعد صراع مع الجيش في 2011 و2013 التحق العديد منهم بالجهود المدعومة عسكريًا للإطاحة بمرسي في 2013.

السيسي سيستمر في تحسين صورته خارجيًا وليس داخليًا، وسيعظم من دوره كخط دفاع أول ضد تنظيم الدولة في سيناء، ومن المرجح أن يناور للحصول على مكان مميز في أي تحالف إقليمي يتشكل لمواجه الأزمة في ليبيا وسوريا واليمن، وسيستمر في تلقي الدعم الدولي والمساعدات العسكرية على الرغم من إجراءاته القمعية، وستستمر معاناة 90 مليون مصري بسبب أسعار الطعام المرتفعة، وانتشار البطالة، والتعليم السيئ، وحكومة بعيدة تمامًا عن المحاسبة.

أين الجانب المشرق؟ هذا السؤال هو الحقيقة المبسطة في الثورة، لقد أظهر المصريون أنهم قادرون على الإطاحة بالزعماء غير القادرين على تلبية مطالبهم بغض النظر عن الطريقة التي يقومون بها، كما أظهروا أيضًا القدرة على تغيير ولاءاتهم، وهو أمر سيئ للديمقراطية وجيد للتخلص من الحكومات.

مع مرور الوقت وبتزايد تجاوزات السيسي، فإن تحالفات ما بين حلفاء غير متوقعين ستتشكل، وقد يتحد المتعاطفون مع الإخوان المسلمين مع المجموعات العلمانية مرة أخرى، وقد تجد مجموعات من الجيش أن الإخوان المسلمين كحليف مفيد ضد رئيس أهوج، وبدأت أصوات ناقدة في الإعلام، وستبدأ انتقادات وسائل التواصل الاجتماعي في تشكيل الحالة الثورية، وفي يوم من الأيام سيتم استبدال السيسي من المحتمل أن يكون ذلك بطريقة غير ديمقراطية”.

———————–

الكاتبة “ستيفاني توماس”، صحفية وأكاديمية شغلت منصب المدير المشارك في مركز أدهم للتلفزيون والصحافة الرقمية في الجامعة الأمريكية في القاهرة.


إعلان