جمهورية أمناء الشرطة المصرية .. الانتهاكات مستمرة

![]() |
| تجمهر أمام مديرية أمن القاهرة ضد أمين الشرطة بالدرب الأحمر |
لم يكن مستغربا مشهد تجمهر المئات من أهالي الدرب الأحمر أمام مديرية أمن القاهرة بوسط العاصمة المصرية مرديين هتافات مناهضة للحكومة المصرية والأجهزة الأمنية على خلفية قيام أمين شرطة بقتل سائق بإطلاق ثلاث رصاصات على رأسه من سلاحه الميري.
فسجل الأجهزة الأمنية المصرية من ضباط و أمناء الشرطة ملطخ بدماء كثيرة لمصريين وقع بهم حظهم العاثر في يد جمهورية الضباط أو أمناء الشرطة ، فقد وثقت مراكز و جمعيات حقوقية عشرات الحالات شهريا لاعتداءات متكررة قام بها أفراد الأجهزة الأمنية ضد المواطنين.
والحديث هنا عن الانتهاكات الفردية وليس السلوك الجمعي المنظم لهذه الأجهزة الذي أصبح متخما عن آخره بكل صور الانتهاكات كما أشارت تقارير محلية مصرية و دولية عديدة.
حتى الصحف الموالية للنظام الحالي رصدت الظاهرة من كثرة تكرارها و شيوعها ، و أصبح تناولها اعتياديا في هذه الصحف.
ففي 13 فبراير الماضي حبس أمين شرطة في قضية سلاح ثم قضية أخرى له بخطف صهره و إكراهه على التوقيع على إيصالات أمانة ، و صدر أمر الحبس من نيابة أول مدينة نصر.
وفي يناير الماضي حبست نيابة شمال الجيزة أمين شرطة وزوجته 4 أيام ، بتهمة القتل العمد لتاجر بسبب خلافات على إيجار شقة بمنطقة إمبابة.
ثم تأتي الواقعة الشهيرة عندما قام أمين شرطة بصفع سيدة في محطة مترو الخلفاوي بحجة تعطيلها القطار المتجه إلى المنيب لمدة 10 دقائق تقريبًا و هو ما نفته السيدة تماما.
و في 5 فبراير الماضي قام أمين شرطة بصفع ممرضة بمستشفى كوم حمادة فى البحيرة على وجهها و هي القضية التي أثارت ضجة وقتها.
و الملاحظ في كل الوقائع السابقة أنها ليست مرتبطة بالخلاف السياسي الحاصل بمصر و لا علاقة لها برافضي الانقلاب العسكري بل إن جلها لمواطنين عاديين تقول تقارير إعلامية عدة إن أغلبهم من مؤيدي السيسي.
و تتضح الصورة بشكل أكثر وضوحا في حادثة أحمد يحيى المسؤول الإداري بحزب المصريين الأحرار و هو من ذوي الاحتياجات الخاصة ، و تعرض لإهانة بالغة من أمين شرطة في كمين عيون موسى، خلال اتجاهه إلى شرم الشيخ حيث طالبه بخلع ملابسه لتفتيشه و رغم أنه استجاب له إلا أنه فوجئ بأمين الشرطة يطالبه بخلع ملابسه الداخلية كذلك ، كما جاء على لسانه في مداخلة مع برنامج “مانشيت” الذي يذاع على قناة “أون تي في لايف”.
الواقعة الأخيرة تؤكد أن الانتهاكات التي يمارسها أمناء الشرطة أو الضباط طالت كذلك مؤيدي النظام وداعميه و أن في مصر السيسي لم يعد هناك أمان لأحد من الاعتقال أو التعذيب أو القتل كما يقول خبراء.
النظام من جانبه ينفي دائما وجود هذه الانتهاكات و يعتبرها “فردية” و يعد بمحاسبة المسئول عنها و هو ما لم يحدث حتى الآن بشكل ملموس.
