دماء “دربكة” في الدرب الأحمر

لم يكن قتل الشاب “محمد عادل” وشهرته “دربكة” والذي يبلغ 24 عاما من العمر ويستعد للزواج بعد شهر، حالة شاذة في الحياة المصرية بعد الانقلاب الذي اطاح بالرئيس الشرعي المنتخب الدكتور محمد مرسي، فقد اعتادت الأجهزة الأمنية على انتهاك حقوق الانسان، وقتلت حتى الآن ما يزيد عن 7000 إنسان وقامت بتصفية العشرات واغتيالهم، وتخفي قسريا ما يزيد عن 1000 شخص. حسب تقارير المنظمات الدولية.
قتل الشاب “دربكة” الذي كان يعمل لجمع المال اللازم لزواجه ليس حالة فردية، بل حلقة في مسلسل مستمر، وذلك بعد خطف الشاب الإيطالي “جوليو ريجيني” وقتله بعد تعذيبه، فلم يشفع لـ”دربكة” أنه ليس من ذوي التوجه السياسي لأنه مشغول بلقمة العيش أكثر من انشغاله بالدولة العميقة والجنرالات الفاسدين ورجال الأعمال الذين يستبعدون المصريين، ورغم ذلك فإن واحدا من رجال الأمن قتله بدم بارد، لأنه يطبق تعليمات “عبد الفتاح السيسي التي قال فيها: “الضابط اللى هيموت متظاهر مش هيتحاكم”. ولذلك طبق أمين الشرطة “كود السيسي” بعدم” الخوف من المحاسبة.
جريمة أمين شرطة السيسي وثقتها كاميرا أحد المحلات، وأثبت شهود العيان الذين احتشدوا لحماية “دربكة” أنه قال لهم: “امشوا من هنا ومالكوش دعوة”، ثم أطلق النار عليه، وهو الرصاص الذي قالت الداخلية إنه أطلق بطريق الخطأ، وقالت مديرية أمن القاهرة في بيان رسمي لها، “حقيقة الواقعة تتمثل في أنه أثناء قيام رقيب شرطة من قوة النقل والمواصلات بصحبة أحد معارفه بشراء بعض البضائع من المنطقة بمحيط المديرية وأثناء تحميل تلك البضائع بسيارة ماركة سوزوكي بقيادة ” محمد عادل إسماعيل ” وشهرته “عادل دربكة” حدثت مشادة كلامية بينهم قام على إثرها بإخراج سلاح ناري عهدته لفض الاشتباك إلا أنه خرجت طلقة منه بالخطأ نتج عنها مقتل الأخير”. وكأن المسالة ليست أكثر من خطأ، وهذا ما دعا الجماهير المصرية الغاضبة للتجمع والهتاف “الداخلية بلطجية”
لكن شهود العيان وأقارب الضحية كذبوا ادعاءات الداخلية وقالوا: ” أخرج أمين شرطة سلاحه الميري وأطلق رصاصة صوب رأس السائق الشاب، أدت لقتله في الحال، ما دفع أهالي المنطقة وأصدقاء السائق للتجمهر”. ليس هذا فحسب، فقد تم سلب 5000 جنيه كانت في جيب القتيل أيضا، ما دعا الحشود إلى محاصرة أقسام شرطة عابدين والسيدة زينب والدرب الأحمر.
عمة الضحية، لخصت باكية الحال من أمام مسجد السيدة زينب قبل تشييع جثمانه وقالت: “تقتلوه لية حرام عليكم، غلبان بيشتغل على عربية مش بتاعته عشان ياكل عيش ويعيش، وكمان يتيم”… وقال صديقه: “هو عشان أنتم حكومة تضربوا الناس بالنار؟ لية يعني، دا أنا صنايعي، أنا أشرف منكم كلكم.. بتاكلوا حق الواد لية؟
من جهته أبدى عبد الفتاح السيسي “تقديره لجهود الشرطة” داعيا لمحاسبة التجاوزات الفردية عبر تشريعات تقدم لمجلس النواب خلال 15 يوماً”. بحسب بيانٍ رئاسي، فيما أعلنت الداخلية إلقاء القبض على الشرطي، المتهم بقتل السائق “عن طريق الخطأ” في حالة حرجة.
وتواجه الشرطة المصرية، انتقادات حادة من جانب حقوقيين، عقب اعتداء أمناء شرطة على أطباء قبل نحو أسبوعين، أسفرت عن احتجاجات واسعة للأطباء، وقالت الداخلية، حينها إنها حالات فردية لا يجب تعميمها، فيما ترى بيانات حقوقية إنها نتاج سياسات أمنية خاطئة تجاه المواطنين.