البرلمان المصري.. “شغب وخناقات وطرد لنواب”

لا تكاد تمر جلسة للبرلمان المصري حتى تحدث مشادات كلامية وربما تتطور لما هو أكثر، الأمر الذي أضطر المجلس لوقف البث المباشر للجلسات في 11 يناير/كانون ثاني الماضي، أي بعد جلستين فقط من انعقاد المجلس، وبعد يوم واحد من انتخاب رئيس المجلس على عبد العال.
وقف البث المباشر جاء على الرغم من النص الدستوري أن الأصل في جلسات المجلس هي العلنية، والاستثناء هو طلب رئيس الجمهورية أو رئيس مجلس الوزراء، أو رئيس المجلس، أو عشرين عضوًا من أعضائه، سرية الجلسة، وبعد التصويت بقرار أغلبية الأعضاء يبت في سرية الجلسة لاعتبارات معينة أم لا.
رئيس المجلس الدكتور علي عبد العال لم يسلم من الدخول في “الخناقات” كما يسمها المصريون، ففور انتخابه في 10 يناير/ كانون ثاني وقعت مشادة كلامية بينه وبين أحد النواب الذي تحدث دون إذن.
صفاء عصام صحفية الشؤون البرلمانية بإحدى الصحف المصرية، تصف أحد الجلسات بأنها “مولد وصاحبه غايب.. خناقات خناقات فجأة كل واحد بيتخانق مع النائب اللي في وشه”
وفي هذه الجلسة يوم الثلاثاء 23 فبراير/ شباط شهدت مشادات حادة بين بعض الأعضاء ورئيس المجلس بسبب الخلافات حول طريقة إدارة الجلسة، ومنح الكلمات لنواب دون غيرهم.
وبحسب صحيفة الوطن المصرية فقد دخل النواب في مشادات كلامية فيما بينهم وتعالى الصراخ داخل القاعة، وتحول المشهد إلى فوضى عارمة، واشتباك بين نائبين.
تطورت المشادات وعلت الأصوات ما اضطر رئيس المجلس إلى رفع الجلسة الصباحية، لدعم قدرته على السيطرة على حالة الانفلات التي سادت “تحت القبة” حسب الصحفية نفسها.
ويذخر البرلمان المصري بالكثير من النواب فئة “مثيري الجدل” ولعل توفيق عكاشة أحد هؤلاء، والذي طرد من المجلس يوم الاثنين 22 فبراير/ شباط بتصويت أغلبية الأعضاء؛ بعد خلاف ومشادة مع رئيس المجلس، حول أحقيته في أخذ الكلمة.
بعد تصويت النواب خرج عكاشة من القاعة موجها كلامه لرئيس المجلس : “انت أساسا جيت غلط” وخرج من القاعة، وتبعه مصطفى بكري وعدد من النواب”.
لا يقل مرتضى منصور عن عكاشة في إثارة الجدل، ففي الجلسة الإجرائية وأثناء القسم، أدى منصور القسم بصيغة رآها بعض النواب غير مطابقة للصيغة الدستورية، والذي طالب النواب على إثرها بإعادة منصور لأداء القسم مرة أخرى.
لم تنته مشادات منصور عند هذ الحد ففي 21 فبراير/ شباط وقعت مشادة بين النائب مرتضى منصور “رئيس نادي الزمالك”، والنائب أحمد سعيد “نائب رئيس النادي الأهلي” بسبب الإعلامي عمرو أديب، ونادى منصور على سعيد “اطلع لي فوق”، وعلت الأصوات ما اضطر رئيس المجلس للتصويت على إغلاق باب النقاش.
هذه الممارسات وغيرها ربما كانت السبب في استقالة أحد أبرز أعضاء المجلس وهو المستشار سري صيام، رئيس محكمة النقض المصرية السابق، وأحد 28 عضوا عينهم الرئيس عبد الفتاح السيسي في البرلمان.
صيام أرجع السبب في مذكرة استقالته إلى رئيس المجلس إلى ما أسماه “مجريات الممارسة البرلمانية رغم قصرها”
وكان قد سبق صيام في الاستقالة، النائب المخضرم عن دائرة العطارين في الإسكندرية كمال أحمد، والذي استقال بعد ثلاث جلسات فقط داخل البرلمان.
النائب كمال أحمد أرجع سبب استقالته إلى أنه يرفض السلوك غير الحضاري الذى ظهر من جانب بعض النواب تحت قبة البرلمان وفق صحيفة “اليوم السابع” المصرية.
سلوكيات في رأي كثيرين، تطرح الكثير من التساؤلات حول أداء النواب في البرلمان المصري.
ويشار إلى أن المجلس أقر مئات القوانين التي أصدرها الرئيس عبد الفتاح السيسي وسلفه عدلي منصور في بضعة أيام.