تقرير: قناة السويس تفقد زبائنها مع تراجع النفط

السيسي خلال تدشين العمل بتفريعة قناة السويس الجديدة

كشف تقرير حديث أن انخفاض أسعار النفط دفع العديد من السفن للعبور عبر طريق رأس الرجاء الصالح لتجنب رسوم المرور “المرتفعة” في قناة السويس وقناة بنما.

وبحسب التقرير الذي أصدرته مؤسسة  seaIntel  لتحليل بيانات التجارة البحرية فإنه منذ أكتوبر/ تشرين الأول الماضي سلكت 115 ناقلة بضائع طريق رأس الرجاء الصالح في طريق العودة بعد أن نقلت حمولاتها من دول شرق وجنوب شرق آسيا إلى موانئ دول شمال أوربا وإلى السواحل الشرقية للولايات المتحدة.

وأضاف التقرير أن انخفاض أسعار النفط شجع السفن على استخدام طريق رأس الرجاء الصالح ما يعني السير لمسافة أطول، لكنها أيضا ضاعفت سرعتها حتى تعادل زمن الرحلة التي كانت تسيرها عن طريق قناة السويس.

وبحسب التقرير، فإن الدوران حول أفريقيا سيوفر نحو 235 ألف دولار في الرحلة الواحدة ما يمثل دفعة قوية للشركات التي تعاني من ضائقة مالية، وأشار التقرير إلى أنه من المؤكد أنه يمكن لتلك السفن تحقيق المزيد من الوفورات المالية إذا خفضت سرعتها في الطريق البديل لقناة السويس، واعتبر التقرير أن هذه النتائج تعد نذير شؤم لقناتي السويس وبنما.

وخلال العام الماضي، أنفقت مصر 8.5 مليار دولار لتوسعة مجرى قناة السويس، ما يؤدي لعمل قناة السويس باتجاهين، وخفض مدة الانتظار التي يتسبب بها اكتظاظ الممر الملاحي للقناة.

وأضاف التقرير (نشرته قناة سي إن بي سي الأمريكية) أنه وفقا للتقارير التي أصدرتها هيئة قناة السويس، فإن إجمالي عدد السفن المارة بالقناة قد زاد بنسبة 2% في 2015، ليبلغ 17.483 سفينة. غير أن الرقم الخاص بناقلات الحاويات قد انخفض بنسبة 5.7%، كما انخفضت نسبة الناقلات العملاقة المارة بالقناة بنسبة 3.1%.

وتمثل ناقلات الحاويات قيمة مهمة بالنسبة لقناة السويس وفقا للتقرير، حيث إن الناقلات المبحرة من آسيا إلى الساحل الشرقي تدفع مقابل مرور بالقناة يبلغ نحو 465 ألف دولار في المتوسط.

وأضاف التقرير أنه في حال أرادت إدارتي القناتين الإبقاء على خيار المرور خلالها اقتصاديا، فإنه يتعين على قناة بنما أن تخفض رسوم المرور بها بنسبة 30%، بينما يتعين على قناة السويس أن تخفض قيمة الرسوم بنحو 50%، بحسب التقرير.

وأضاف التقرير أن القرار بسلوك طريق رأس الرجاء الصالح سيكون له أثر بيئي سلبي حيث إن زيادة استهلاك الوقود تعني إضافة نحو 6 آلاف و800 طنا في المتوسط من انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون.

وانخفضت إيرادات مصر من قناة السويس في عام 2015 إلى 5.175 مليار دولار بسبب تقلبات الاقتصاد العالمي وانخفاض أسعار النفط العالمية.

وبلغت إيرادات مصر من قناة السويس في عام 2014 حوالي 5.465 مليار دولار أي أن الإيرادات السنوية انخفضت بنحو 290 مليون دولار.

وافتتحت مصر في السادس من أغسطس/آب الماضي قناة السويس الجديدة وتأمل حكومة الرئيس عبد الفتاح السيسي في أن تسهم في إنعاش اقتصاد البلاد.

وتعد قناة السويس أحد أهم المصادر الأساسية للعملة الصعبة، إلى جانب الصادرات، وتحويلات المصريين في الخارج، والاستثمارات الأجنبية، والسياحة.

وتراجع احتياطي مصر من النقد الأجنبي إلى 16.445 مليار دولار، في نهاية ديسمبر/كانون الأول الماضي مقابل 35 مليار دولار في يناير/كانون الثاني 2011 على الرغم من حصول حكومة الرئيس السيسي على مساعدات بمليارات الدولار من دول خليجية.

وتعاني مصر من أزمة اقتصادية أدت إلى انخفاض عملتها المحلية “الجنيه” أمام الدولار إلى مستويات غير مسبوقة العام الحالي حيث سجل سعر الدولار أكثر من تسعة جنيهات في السوق السوداء، وهو انخفاض غير مسبوق للعملة المصرية إضافة إلى ارتفاع نسبة البطالة والتضخم في البلاد.

وستمثل الأزمة الجديدة التي تهدد عائدات قناة السويس عبئا إضافيا على البلاد التي تعاني من نقص حاد في النقد الأجنبي ما دفع البنك المركزي لتشديد إجراءات الاستيراد خاصة في الوقت الذي تستمر فيه خسائر القطاع السياحي على نحو كبير.

وكان من المتوقع تعافي قطاع السياحة في مصر هذا العام بعدما تضرر بسبب الاضطرابات السياسية والاقتصادية منذ ثورة يناير/ كانون الثاني 2011 التي أنهت حكم الرئيس السابق حسني مبارك. لكن حادث تحطم الطائرة الروسية في سيناء في أكتوبر/تشرين الأول الماضي والذي أودى بحياة 224 شخصا، خلف أزمة جديدة للسياحة المصرية بعد تعليق عدة دول رحلاتها الجوية إلى مصر.

وبلغت إيرادات مصر من السياحة نحو 7.2 مليار دولار العام الماضي، وهي أقل بكثير من إيرادات بحوالي 12.5 مليار دولار قبل ثورة 2011.

وبحسب إحصاءات رسمية، تمثل عائدات السياحة نحو 11.3% من الناتج المحلي الإجمالي ونسبة 14.4% من إيرادات مصر من العملات الأجنبية.


إعلان