“الموساد” يغتال قياديا فلسطينيا داخل سفارة فلسطين ببلغاريا

اتهمت عائلة الفلسطيني عمر النايف، جهاز الموساد الإسرائيلي باغتيال نجلها وتصفيته في مقر السفارة الفلسطينية في العاصمة البلغارية، صوفيا، وحملت العائلة السفارة مسؤولية “عدم توفير الحماية الأمنية” له. ويطارد الاحتلال الإسرائيلي النايف منذ 26 عاما
البداية قصة الشهيد عمر كان بهروبه المثير من فلسطين بعد اعتقاله، ويروي شقيقه حمزة قصة هروبه قائلا: “بعد اعتقالنا بأربع سنوات، كان واضحاً أن حقد الصهاينة علينا وعلى عمر تحديداً، ليس له حدود، إذ تعرّض عمر لاعتداءات متكررة من مدير سجن الجنيد في حينه، وتم نقله إلى أكثر من سجن من قبل ضباط حاقدين، ووُضع في السجن الانفرادي لفترات طويلة، ما جعله يضرب عن الطعام”.
ويضيف في تصريحات صحفية: “عام 1990 قام عمر بحبك خطة محكمة، تظاهر فيها أن تعذيبه وعزله الانفرادي أدى لإصابته بمرض نفسي، واقتنعت إدارة السجن “أن حالته ميؤوس منها.. وتم نقله إلى مستشفى الأمراض النفسية في مدينة بيت لحم، ومن هناك تمكن من الهرب خارج المستشفى، ، وعقب هروبه في 21 مايو/أيار من العام 1990، اختفى حتى خروجه من فلسطين، ثم غادر إلى الاردن، وعاش في دول عربية حتى عام 1994، حيث سافر إلى بلغاريا واستقر هناك وتزوج، ولديه ثلاثة أطفال، وتحمل زوجته وأولاده الجنسية البلغارية ولديه إقامة دائمة هناك.
تكتمل رواية اغتياله حسب شقيقه بقوله: “موظفو السفارة وجدوا عمر في حديقة السفارة، ينزف من وجهه والجزء العلوي من جسده، قبل أن يفارق الحياة”. ويتابع “المعطيات الأكيدة التي وصلتنا حتى الآن، هو أن السفارة لم يتم اقتحامها بالقوة، وليس هناك أثر لتكسير أو اقتحام أبواب، ويقول حمزة “تمّ تبليغنا الساعة التاسعة والنصف من صباح الجمعة، بأن أشخاص دخلوا السفارة دون كسر الأبواب وبدأ عراك بينهم وبين عمر انتهى بإصابة عمر بشكل حرج”. ويكشف أنه “لم يكن هناك أمن على أبواب السفارة أو في محيطها”. وقال “إنه كان يتواصل مع شقيقه بصورة شبه يومية، وأن “آخر اتصال هاتفي تمّ بينهما كان حوالي الحادية عشرة من مساء الخميس”. ويؤكد أن “عمر كان متروكاً لوحده في السفارة، من دون أمن أو حماية”.
وقال أحمد، شقيق الشهيد عمر النايف، القاطن في مدينة جنين، شمالي الضفة الغربية، إن عائلته “كانت على تواصل بشكل دائم مع أخيه، كان آخره، يوم الخميس، حيث كان يتواجد داخل السفارة الفلسطينية في بلغاريا”.
واتهم أحمد النايف، جهاز الموساد الإسرائيلي، بقتل شقيقه، محملاً المسؤولية للسفير الفلسطيني، لدى صوفيا، أحمد المذبوح، لعدم “توفير الحماية الأمنية” لعمر الذي يقيم داخل السفارة، منذ أن طالبت إسرائيل به، قبل عدة أسابيع، بتهمة تنفيذه عملية قتل مستوطن، في ثمانينات القرن الماضي.
وطالب” السلطة الفلسطينية، والسلطات البلغارية، بتشكيل لجنة تحقيق بشكل عاجل، للوقوف على الجريمة، وتسليم الجناة للقضاء”، كما طالب شقيق الشهيد رئيس السلطة محمود عباس، بإقالة وزير خارجيته، رياض المالكي، وسفيره لدى صوفيا، على خلفية مقتل شقيقه، و”عدم توفير الحماية له”.
وخرجت مسيرة حاشدة من أمام مسجد جنين القديم عقب صلاة الجمعة، باتجاه منزل النايف في المدينة، استنكاراً لـ”جريمة” اغتياله، وسط مطالبات بالتحقيق وتقديم الجناة للقضاء.
من جهتها، أعربت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين التي ينتمي إليها النايف، عن إدانتها “الشديدة” لعملية “الاغتيال” هذه، وتصميمها على ملاحقة كل من يقف أو تواطأ في العملية.
وحمّلت الجبهة، في بيان صحفي: “الموساد الإسرائيلي، المسؤولية الأولى عن عملية الاغتيال، كما حمّلت السلطات البلغارية مسؤولية عدم توفير الحماية اللازمة له، “خاصة وأن الملاحقة والتهديدات الإسرائيلية لم تكن خافية عليها”.
من جهته، شكل محمود عباس، لجنة تحقيق، لكشف ملابسات مقتل النايف، وأدان عباس بـ”أشد” العبارات ما أسماه “الجريمة النكراء”، وأصدر تعليماته للجنة التحقيق، بالتوجه فوراً إلى بلغاريا، لكشف ملابسات الحادث. ورفضت عائلة الشهيد مشاركة وزراة الخارجية الفلسطينية في اللجنة، واعتبرت انها يجب ان تساءل لا ان تحقق.
بدوره، اتهم عيسى قراقع، رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين جهاز الموساد الإسرائيلي، وحكومة تل أبيب، بالوقوف وراء عملية القتل هذه. ووصف قراقع، في بيان صحفي، هذه العملية بأنها “جريمة حرب وقرصنة دولية تقوم بها إسرائيل في ملاحقة المناضلين الفلسطينيين وفي مقدمتهم المعتقلين المحررين”، مطالباً بلجنة تحقيق دولية، وملاحقة الحكومة البلغارية لمرتكبي هذه “الجريمة النكراء”، ومحاسبهم وفقا للقوانين الدولية. وذكر أن إسرائيل “لاحقت عمر النايف، وطالبت، قبل عدة أسابيع، عبر خارجيتها، الحكومة البلغارية بتسليمه وزجه داخل سجونها”.
والنايف، من مواليد عام 1964، وكان قد اعتقل في 15 نوفمبر/تشرين ثان 1986، وحكم عليه بالسجن المؤبد، قبل أن يفرج عنه يوم 20 مايو/أيار 1990 بسبب حالته الصحية، وأُحيل إلى إحدى المستشفيات الفلسطينية، ومن هناك تمكن من الفرار ومغادرة البلاد، واستقر في بلغاريا وتزوج من مواطنة هناك، وأنجب منها ثلاثة أبناء.
وكانت وزارة الداخلية البلغارية قد عثرت الجمعة في باحة سفارة فلسطين في صوفيا على جثة الفلسطيني عمر نايف زايد الذي فر في 1990 من سجن إسرائيلي حيث كان يمضي عقوبة بالسجن المؤبد بعد ادانته بقتل مستوطن إسرائيلي، وقال المسؤول الكبير في وزارة الداخلية غورغي كوستوف ان “عمر نايف حسن زايد (51 عاما) هو الرجل الذي عثر على جثته في سفارة فلسطين. وكانت إسرائيل طلبت مؤخرا تسليمه”.
واشارت الاذاعة البلغارية إلى ان الفلسطيني سقط من الطابق الرابع في مقر السفارة في معلومات لم تؤكد من مصدر رسمي.
من جانبه اعتبر اسماعيل هنية نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس مقتل النايف بانها “جريمة أخرى يرتكبها الصهاينة ضد أبناء شعبنا ودليل على ان الذراع الارهابي الصهيوني يتحرك ويمتد من حيث يرى الضعف الأمني والتواطؤ الدولي ليغتال ويرتكب الجرائم”.
واضاف هنية في كلمة القاها خلال مهرجان لحماس لدعم “انتفاضة القدس” في رفح جنوب قطاع غزة “اقول للمجتمع الدولي ان المقاومة الفلسطينية حرصت على ان تكون مقاومتها في حدود فلسطين لذا يجب على هذه الدول ان لا تسمح بانتهاك الدم الفلسطيني في اي دولة”.
ووافق القضاء البلغاري في نهاية العام الماضي على درس طلب تسليم قدمته إسرائيل. وارجأت محكمة صوفيا جلسة مقررة في 14 كانون الاول/ديسمبر لعدم العثور على عمر نايف في منزله بحسب الوزارة البلغارية.
ويتهم الفلسطينيون بانتظام اجهزة الاستخبارات الإسرائيلية خصوصا الموساد باستهداف الناشطين الفلسطينيين في العالم.
ويأتي اغتيال عمر نايف غداة عودة رئيس الوزراء البلغاري بويكو بوريسوف من إسرائيل في ختام زيارة استمرت يومين. وقال المسؤول البلغاري انه تم لهذه المناسبة التطرق إلى مسألة تسليم عمر نايف من قبل إسرائيل والسلطة الفلسطينية