“نبيل العربي” بين ربيع الشعوب وخريف الأنظمة

![]() |
| د.نبيل العربي-أمين عام جماعة الدول العربية |
شهد عهد نبيل العربي في الجامعة العربية أكثر المراحل صعوبة، تزامنا مع ثورات الربيع في بلدان عربية عدة ، إلى أن أعلن بالأمس رفض التجديد لولاية ثانية لمنصبه بالجامعة ، وبذلك يكون نبيل العربي، الخارج من بوابة الجامعة العربية، في يوليو/تموز القادم، الأقصر عمراً في تولي منصب الأمين العام.
لكن الجامعة العربية, خلال فترة ولايته، كارت الأكثر تعرضا للانتقاد من قبل الشعوب العربية، وارتفعت خلال تلك الولاية حدة التوترات الأمنية وتعمقت الخلافات السياسية وازدادت الانتكاسات الاقتصادية، حيث إنه دخل الجامعة برفقة ثورات الربيع العربي، إذ كان الاختيار الصعب ما بين إرادة الشعوب “التي تملك حلماً بالوحدة” و إرادة حكوماتها “التي تفتقد لرؤية مشتركة”.
رفض العربي تجديد فترة ولايته، واعترف أنه خلال الفترة التي قضاها أميناً عاماً للجامعة العربية على مدى 5 سنوات، شهدت المنطقة كلها اضطرابات وتحديات جسام، واتُهمت الجامعة العربية بأنها مغيبة عن القضايا العربية مثل العراق وسوريا واليمن، وحاولت الجامعة القيام بدورها لتنمية مصالح العالم العربي والحد من الصراعات بالمنطقة وتسوية المنازعات العربية.
لكن ما حصل في السنوات الأخيرة كان تدهورا في القطاعات الاقتصادية العربية، التي أثرت سلباً على القطاعات الأخرى، كما أنه لم تكن هناك تسويات للصراعات داخل البلد الواحد، ففي سوريا على سبيل المثال تم تسجيل نحو نصف مليون قتيل، وأكثر من 5 ملايين نازح، وكل ذلك خلال فترة تولي العربي قيادة الجامعة، التي كان صوتها مبحوحاً حيال الجرائم التي ارتكبها نظام الأسد في سوريا.
![]() |
| نبيل العربي |
حاولت الجامعة العربية في السابق إرسال مندوبين للإشراف على وقف إطلاق النار في سوريا لكن نظام الرئيس بشار الأسد رفض ذلك، مما جعل الجامعة تعلق عضوية سوريا.
تفتقر الجامعة العربية لقوة عسكرية تمكنها من التدخل لتنفيذ قراراتها، ويستدعي تطوير الجامعة تخلي القادة عن التدخل في قراراتها على غرار ما يحدث في الاتحاد الأوروبي، بحسب خبراء.
ويعتبر خبراء ومحللون الجامعة العربية بمثابة مرآة الأنظمة السياسية العربية وأنها لا تمثل طموحات الشعوب، وما دامت كذلك فلا ننتظر منها التغيير بمعزل عن التغيير في هذه الأنظمة نفسها.
ويرى هؤلاء الخبراء أن دور الجامعة العربية في الوقت الراهن يقتصر على توفير غطاء سياسي للتدخلات الخارجية في بلدان المنطقة التي تشهد أزمات، وأن الجامعة مشلولة عن اتخاذ أي قرار في سوريا وليبيا وفلسطين.
ولقد ترافق عهد نبيل العربي في الجامعة العربية باستهجانً واسعً النطاق من قبل المواطنين العرب، حينما أعلنت في ديسمبر/كانون الأول الماضي إدانتها الحكومة التركية لما وصفته بتوغل قواتها في شمال الأراضي العراقية، فأجج ذلك غضب الشارع العربي، وأطلق نشطاء على تويتر هاشتاج “#الجامعة_العربية_لاتمثلني”، عبروا من خلاله عن رفضهم تلك الإدانة.
يذكر أن مصر أعلنت أنها ستقدم مرشحا جديدا ذي ثقل وخبرة دبلوماسية لمنصب الأمين العام للجامعة العربية خلفا للعربي، ومن الأسماء المتداولة للترشح أحمد أبو الغيط آخر وزير خارجية في عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك، ووزير الخارجية الحالي سامح شكري.

