العلاقات المتأرجحة بين حماس والقاهرة

تتميز العلاقات بين حركة المقاومة الإسلامية وحكومة الانقلاب في مصر بالتأرجح والتوتر والعداء، من دون أن تصل إلى حد القطيعة الكاملة، رغم سيل الاتهامات التي توجهها القاهرة لحماس.
ولم يمنع التوتر الشديد بين غزة والقاهرة، الطرفين من الابقاء على “شعرة معاوية” بينهما، عبر جهاز المخابرات العامة المصرية، الذي يتعامل مع حماس على انها ملف أمني، اكثر منه سياسي.
وبعد أسبوع من الاتهامات الشديدة لحماس بالتورط في قتل النائب المصري السابق هشام بركات، وصل إلى القاهرة وفد مكون من 12 عضوا من الحركة، لبحث ملفات: رفع الحصار عن قطاع غزة، والتنسيق بخصوص معبر رفح ، والمصالحة بين حركتي فتح وحماس، إلى جانب المزاعم المصرية المتكررة بضلوع حماس في الأحداث التي تجري على الساحة المصرية الداخلية.
وقال سامي أبو زهري، المتحدث الرسمي باسم حماس: إن حركته تنظر بإيجابية لهذه الزيارة، وأنها ستؤسس لعلاقة “متوازنة، ومرحلة جديدة بين الطرفين”. ولفت إلى رغبة حماس “باستكمال التقارب الإيجابي الأخير، الذي طرأ على العلاقة مع مصر، وتهدئة الأوضاع”.
وكان القيادي صلاح البردويل، قد كشف النقاب عن اتصالات بين رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل، ومدير جهاز المخابرات العامة المصرية، خالد فوزي، يوم الاثنين الماضي بعد يوم من اتهام وزير الداخلية المصري مجدي عبد الغفار، لحركة حماس بتدريب ومتابعة “عناصر إخوانية” شاركت في تنفيذ عملية اغتيال النائب العام السابق في يونيو/حزيران 2015، وهو ما نفته الحركة وجماعة الإخوان المسلمين.
وكشف مصدر في هيئة المعابر بغزة إن الوفد الذي غادر غزة إلى القاهرة ضم أعضاء المكتب السياسي ” موسى أبو مرزوق ومحمود الزهار، وخليل الحية، وعماد العلمي، ونزار عوض الله، وماهر عبيد”. وهذه أول زيارة لوفد قيادي من حماس بهذا المستوى إلى مصر منذ منتصف العام 2013، وقال المصدر ” السلطات المصرية أنهت إجراءات دخولهم وسط إجراءات أمنية شديدة، وأن أعضاء الوفد توجهوا في حافلتين إلى القاهرة، وأن المعبر فتح استثنائيا لمرور الوفد.
ورفضت حماس بشكل قاطع توظيف اسمها في الخلافات الداخلية المصرية، وأكدت أن “لا دور عسكريا ولا أمنيا لحماس في سيناء أو رفح المصرية، وقالت إنها لم تسمح بالعبث في أمن مصر في الماضي، ولن تسمح بذلك في المستقبل”.
وأكد رئيس الوزراء الفلسطيني السابق اسماعيل هنية التزام حركته “بحسن العلاقة مع مصر” مجدداً عدم تدخلها في الشأن الداخلي لمصر أو لأية دولة عربية”. ودعا السلطات المصرية إلى فتح معبر رفح بشكل دائم ومستمر، والتخفيف من معاناة سكان القطاع.
واستنكرت الحركة ما وصفته بالادعاءات “المسيسة” والباطلة الصادرة عن وزير الداخلية المصري ضد حماس، مؤكدة أنه لا أحد من صور المتهمين التي بثت عبر الشاشات المصرية فلسطيني أو ينتمي إلى حركة حماس أو كتائب القسام أو سبق له الدخول إلى قطاع غزة من قبل.
وانتقدت حماس وزير الداخلية المصري، وقال سامي أبو زهري: “تصريحات وزير الداخلية المصري لا تسئ لحماس فقط بل تسيء لمصر ذاتها، وحماس حركة تحرر وطني فلسطيني، وصراعها مع المحتل داخل أرض فلسطين فقط”. وقال إن الحركة تريد إقامة علاقة إيجابية مع مصر بعيدا عن “المؤثرات السلبية”.
وتلعب المخابرات العامة المصرية دورا كبيرا في صياغة ومتابعة العلاقات المصرية مع حماس
وتوترت العلاقات بين “حماس” ومصر بالأساس، عقب انقلاب الجيش على أول رئيس مدني منتخب بمصر “محمد مرسي” في 3 من تموز/ يوليو 2013، حيث كانت الحركة تتمتع بعلاقات قوية مع مصر إبان فترة حكمه.
إسرائيليا قال عاموس هارئيل المراسل العسكري لصحيفة هآرتس إن العداء الذي تكنه إسرائيل ومصر لحركة المقاومة الإسلامية يوثق التحالف بينهما، مشيرا إلى تقرير أمني أصدره مؤخرا جهاز الأمن الإسرائيلي العام (الشاباك) يشير إلى ارتفاع مستوى التحالفات الإقليمية لإسرائيل في المنطقة، لا سيما مع مصر والأردن بصورة خاصة.
وأكد هارئيل في مقال بالصحيفة أن إسرائيل تجد صعوبة في إقناع مصر بمنح تسهيلات اقتصادية لحركة حماس، بما فيها بناء الميناء البحري، وأن العلاقة بين الدول الثلاث إسرائيل ومصر والأردن تشهد تطورا ملحوظا خلف الكواليس.
ويفسر الكاتب ذلك بأن مصر وإسرائيل والأردن والسلطة الفلسطينية تربطها مصلحة مشتركة ضد حماس، لكن مصر تبدو أكثر تصلبا من إسرائيل تجاه الحركة، وتسبب تصاعد العداء المصري ضدها في استمرار الحصار على غزة، وإغلاق معبر رفح معظم أيام السنة.