“فيدرالية” الأكراد تثير رفض السوريين

وحدات حماية الشعب الكردية في سوريا-أرشيف

أثار إعلان الأكراد السوريين تطبيق النظام الاتحادي “الفيدرالي” في المناطق التي يسيطرون عليها في شمال سوريا ردة فعل رافضة من القوى السورية المختلفة، فقد رفضت العشائر العربية والتركمانية إعلان الأكراد من جانب واحب، واعتبرت أن هذه الخطوة بمثابة تقسيم لسوريا، بهدف إقامة دولة كردية كبرى تضم مناطق من سوريا والعراق وتركيا.

وأدانت المعارضة السورية المسلحة إعلان النظام الاتحادي من قبل الأكراد، وسارعت تركيا إلى رفض الخطوة، فيما اعتبرتها واشنطن غير مناسبة الآن، وتعقد محادثات السلام التي تدعمها الأمم المتحدة في جنيف.

وأعرب نائب رئيس تحالف العشائر العربية التركمانية “عمر دادا” عن رفض المشروع الكردي مؤكدا “عدم سماح التركمان بتقسيم أراضي سوريا”.

وأكد دادا (ممثل التركمان في التحالف) دعمهم وحدة الأراضي السورية، ورفضهم إعلان الفيدرالية، قائلا “لا يمكننا أن نقبل لا الفيدرالية ولا تقسيم سوريا بأي شكل من الأشكال، مالم يصدر من الشعب السوري قرار بهذا الشأن، عبر انتخابات ديمقراطية، عندها نحترم ذلك القرار”.

وأشار “دادا” إلى أن العرب والتركمان والأكراد في سوريا، يعيشون منذ سنوات طويلة مع بعضهم وسط أجواء من الأخوة، مضيفا أن “المناطق التي يريد التنظيم إقامة فيدراليات فيها يقطنها التركمان، ويخطط التنظيم لاستقدام “إرهابييه” من جبال قنديل (شمالي العراق) ومناطق أخرى، وإسكانهم في مناطقنا”.

من جانبه، قال “محمود سليمان” قائد “لواء السلطان مراد” وهو من الفصائل التركمانية: “لا يستطيع حزب العمال الكردستاني وذراعه في وحدات حماية الشعب الكردية السورية، إقامة كانتونات له في سوريا، لأن شعوب تلك المناطق لا تسمح لها بذلك”.

ووصف سليمان، المخططات الكردية إنشاء كانتونات بـ”الخيال” مضيفا أن “شعوب المناطق الشمالية لسوريا من عرب وتركمان وشركس وأبناء جميع القوميات والطوائف لن تقبل بذلك”.

وكانت مجموعة من العشائر العربية والتركمانية بمحافظات الرقة ودير الزور والحسكة، اجتمعت في 7 من ديسمبر/كانون الأول الماضي، بمدينة شانلي أورفة التركية، وأعلنت في بيان لها، تشكيل “تحالف القبائل والعشائر العربية التركمانية” بهدف محاربة قوات النظام، وحلفائه من الميليشيات الكردية وتنظيم الدولة الإسلامية.

ويعاني السكان العرب والأكراد والتركمان المقيمون في المناطق الخاضعة لسيطرة تنظيم “وحدات حماية الشعب الكردية” الإجراءات التعسفية التي يمارسها التنظيم، من تهجير، واعتقالات، وإجبار على القتال.  فبعد إعلان تنظيم “وحدات الحماية الكردية” الفدرالية من جانب واحد في “كانتونات” الحسكة وعين العرب (كوباني) وعفرين، رفض العرب والتركمان هذا الإعلان، الذي لم يلق قبولًا أيضاً على الصعيد الدولي. 

وقال “غياث الديك” رئيس المجلس المحلي لبلدة منغ (شمالي حلب) التي سيطر عليها الأكراد في شباط/فبراير الماضي، “إن البلدة والقرى المحيطة بها تعرضت لأضرار كبيرة بسبب القصف الروسي، وهجمات الأكراد، الذين هجَّروا السكان ونهبوا المنازل” مبيناً أن “لا أحد من المدنيين النازحين في العراء، يرغب في العودة إلى البلدة لأنهم يرون أنَّ التنظيم جزء من نظام الأسد”. 

من جانبه قال “أحمد رُسلان” زعيم عشيرة تركمانية في حلب، إنَّ الفدرالية التي أعلنها التنظيم الكردي لن تنجح، مشيراً أن التنظيم “سيطر على بلدة شيوخ، غربي مدينة جرابلس، وأجبر كامل سكانها على ترك منازلهم”.   

وكشفت مصادر محلية أنَّ التقدم الذي حققه التنظيم على الأرض، وبدعم روسي من الجو، في ريف حلب الشمالي أجبر 230 أسرة على ترك منازلها. وسلّطت الشبكة السورية لحقوق الإنسان، الضوء على ممارسات التنظيم في تقريرين، الأول صدر في الثامن عشر من كانون الثاني/يناير الماضي، و والثاني في الخامس عشر من مارس/آذار الجاري، وذكرت فيهما أنَّ التنظيم قتل منذ بدء العمل المسلح في سوريا 416 مدنيًا، بينهم 44 امرأة، و61 طفلًا، و3 عاملين في القطاع الصحي، وناشطين إعلاميين اثنين، فيما قضى17 من القتلى تحت التعذيب حتى الموت على يد التنظيم. وذكرت الشبكة أن التنظيم الكردي خطف بين مطلع 2014 وأكتوبر/ تشرين الأول 2015 في مناطق سيطرته، 34 طفلًا، و88 امرأة، ودمر في محافظة الحسكة 30 بلدة، معظم سكانها من العرب، وأجبر الآلاف على ترك منازلهم. 

وكانت منظمة العفو الدولية “أمنستي” أعلنت في تقرير أصدرته بتاريخ 13 من أكتوبر/تشرين الأول 2015، أنَّ تنظيم “وحدات حماية الشعب الكردية” ارتكب جرائم حرب، وقام بعمليات تهجير للمدنيين العرب والتركمان في شمال سوريا. ولم يلق إعلان التنظيم الكردي للفدرالية قبولا على الصعيد المحلي من قبل الحركات السياسية العربية والكردية والتركمانية، كالهيئة العليا للمفاوضات المعارضة والمجلس الوطني الكردي والائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة، وتحالف العشائر العربية التركمانية  ،والمجلس التركماني السوري، الذين أكدوا في بيانات أصدروها على “وحدة الأراضي السورية، ورفضهم لممارسات التنظيم في إجراء تغير ديموغرافي”. 

وتوافقت آراء السياسيين   الأكراد في سوريا، حول رفض الفيدرالية، واعتبرتها خطوة “غير قانونية، ولا تمثل   الأكراد، ولا تتمتع بأي توافق سوري وطني”، فضلاً عن أنها “جاءت لمصلحة النظام، وتخفيف الضغط عنه”، وفقاً لهم. واعتبر عبد الحكيم بشار، ممثل المجلس الكردي في الوفد التفاوضي التابع للمعارضة السورية، الإعلان أحادي الجانب “ليس فدرالية، بل هو قرار سياسي متسرع مغامر، ليس للأكراد فيه مصلحة، وجاء لمصلحة النظام، لتخفيف الضغط عنه، وجلب الأنظار إلى اتجاه آخر، لإعادة خلط الأوراق”.   

وعلى الصعيد الدولي شدّد المتحدث باسم الخارجية الأمريكية “جون كيربي” على “التزام بلاده بوحدة سوريا وعدم اعترافها بمناطق الحكم الذاتي أو شبه المستقلة داخلها” وفقاً لتعبيره. 


إعلان