أهالي سيناء .. تهجير في حرب غامضة

تفجير الشريط الحدودي وإخلاءه من السكان ـ أرشيف

يري الكثير من أهالي سيناء أن الحرب التي اشتعلت رحاها بين تنظيم ولاية سيناء والجيش ما هي إلا غطاء لتهجيرهم من أراضيهم، بينما تقول الدولة المصرية إن تنظيم  “ولاية سيناء” يسعي للسيطرة علي سيناء لإقامة إمارة إسلامية، ولذلك جاءت الحملات العسكرية  للقضاء علي هذا التنظيم المتمرد، ولبسط سيادة الدولة علي أراضيها.

شيخ قبلي رفض ذكر اسمه  تحدث لـ “الجزيرة  مباشر” قائلا :”من المستفيد من هذه العمليات؟، أو على من تكون عواقبها؟، وهنا  نتذكر بعضا منها، فبعد عملية “كرم القواديس” في نوفمبر /تشرين ثاني 2014 تم تمديد الحظر، وإخلاء الطريق للمرحلة الأولى لعلمية التهجير في رفح مع العلم أنه قبل العملية لأكثر من ثلاثة شهور كانت الأجواء هادئة بسيناء.

وتعجب الشيخ القبلي من توقيت عملية التهجير الذي جاء بعد عملية التفجير خاصة أن وقت رفع حظر التجوال كان قد أوشك على الانتهاء، مضيفا أنه بعد شهرين شن مسلحون هجمات علي كمائن  للجيش بمنطقة  “قبر عمير”  أدت إلى تهجير أغلب سكان قريتي الشلاق وقبر عمير غرب الشيخ زويد.

وأضاف الشيخ أنه بعد ذلك قام مسلحون بتفخيخ مدرسة الظهير، وقاموا بزرع  مكثف لعبوات ناسفة ما بين قرية الجورة وكمين الرفاعي ما أدى لإقامة أكثر من كمين بما يشبه الثكنات العسكرية في وسط القري والتجمعات السكنية.

وعدد الشيخ القبلي الكمائن مثل، كمين الرفاعي، والسدرة، والوحشي، والظهير جنوب الشيخ زويد، قائلا إن هذ الكمائن كانت سببا لإفراغ المنطقة من أغلب سكانها، وإعدام  مساحات واسعة من الأراضي الزراعية.

وأشار إلى أن الهجوم الواسع الذي شنه مسلحون علي مدينة الشيخ زويد والسيطرة عليها لعدة ساعات قبل أن ينسحبوا، أدي إلي قصف المدينة  بالطائرات وبشكل عشوائي، ما أسفر عن مقتل  العديد من المواطنين والأطفال، كما أعقبها موجة نزوح  كبيرة من أهالي المدينة إلي مناطق أكثر أمانا داخل سيناء ومحافظات الوادي.

وقال الشيخ القبلي إن الهجوم الأخير علي كمين أمني بمنطقة حي الصفا بالعريش يؤكد أنها سياسه ممنهجة  لتهجير الأهالي وإفراغ سيناء.

أحد أبناء قبيلة السواركة  والذي رفض ذكر اسمه وصف الحرب  الدائرة في سيناء بالصفقة بين النظام وحلفائه الإسرائيليين، قائلا: “نحن نعيش في سيناء ونعرف التفاصيل، وشاهدنا  كيف كانت تسير الأمور في ملفات الانفاق والتهريب والجماعات المسلحة من قبل الدولة في السابق والتي لم تكن تعطي أي مؤشر علي وجود خلاف بين المسلحين والنظام ، بل كان هناك تواصل مباشر بين قيادات التنظيم والمخابرات في فترة التهريب بالأنفاق قبل ثورة يناير، وكان أبرز تلك القيادات شادي المنيعي، وهو من أكبر مهربي  المواد البترولية إلي قطاع غزة  بالإضافة إلي تجارة السلاح،  ولم  نسمع يوما أن هناك غضب أمني أو رفض لعمليات التهريب الواسعة التي تقوم عناصر من الجهاديين بها، بل كانت الأنفاق تحت إشراف المخابرات، وفي ظل حراسة قوات حرس الحدود ،وفي وضح النهار كانت تتم عمليات التهريب دون أي تحرك من قبل أجهزة الأمن فكيف لك أن تقنع مواطن مثلي بأن هؤلاء المسلحين كانوا على خلاف مع الدولة، بل هم شركاء لها سواء عن طريق مباشر أو باستخدامهم  كأداة.

ويري أن هذه الحرب لم تنتج سوي التهجير والقتل والدمار الواسع في سيناء واصفا  التكتم الاعلامي الممنهج بهدف إخفاء الجريمة والحقيقة التي لا يراها سوي من بقوا صامدين علي هذه الأرض.”

وأضاف أن المواطنين والجنود وعناصر التنظيم هم ضحية لمخطط وخيانة قذرة، وتجارة رخيصة بالإرهاب، متهما النظام  بعقد صفقه مشبوهة مع إسرائيل في سيناء مازالت معالمها غامضه علي حد وصفه.

الناشط السيناوي  خالد السواركة  اتهم  تنظيم ولاية سيناء  بالشراكة  في تنفيذ قرار التهجير، قائلا: “يكفي أن تشتعل الحرب لكي يهجر الناس.”

وأكد السواركة أن النظام المصري هو من أصر علي توفير البيئة المناسبة  للتنظيم، من خلال استمرار الحرب، وخلق الأعداء، والبطش الشديد الذي لا يفرق بين مواطن عادي ومسلح.

ووصف السواركة الوضع في سيناء بأنه خيانة يتعرض لها المواطنين والجيش نفسه بهدف استنزافه عسكريا وخلق عداوة دائمه بينه وبين أهالي سيناء بعدما كانت علاقتهم بالجيش متميزة، مشيرا إلى أن هذا هدف إسرائيلي.

وتساءل السواركة أنه إذا كانت الدولة صادقة في حل المشكلة في سيناء، فلماذا التنكيل اليومي بالمواطنين العزل، وقتل الأبرياء والإعلان عنهم أنهم تكفيريون؟! مشيرا إلى أنه لا يتم محاسبة أحد على الفشل الأمني بعد كل عملية استهداف للجنود، ولكنا تخرج المزيد من الدعوات في الإعلام لتهجير سكان العريش والشيخ زويد وماتبقي من رفح، وكأن  الهدف الواضح من العمليات المسلحة  التهجير، لا مكافحة ووقف تلك الهجمات !!.

المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان