حب ترامب لإسرائيل .. عاطفة جياشة من طرف واحد

أحب الموجودين في هذه الغرفة، أحب إسرائيل، أنا أحب إسرائيل“، بهذه المشاعر الجياشة خاطب دونالد ترامب المرشح الجمهوري المحتمل في انتخابات الرئاسة الأمريكية مؤتمرا لأعضاء اللوبي المؤيد لإسرائيل في واشنطن هذا الأسبوع؛ غير أن محللين رأوا أن هذه العواطف ليست متبادلة على الأقل حتى الآن.
ففي إسرائيل حيث الارتياب كبير في الرئيس الديمقراطي باراك أوباما، وحيث يتولى رئاسة الوزراء بنيامين نتنياهو في فترته الرابعة كان من المتوقع أن يفضل كثير من الناخبين أن يتولى جمهوري دفة الأمور في البيت الأبيض.
لكن احتمال أن يكون المرشح لمنصب الرئاسة هو ترامب، قطب قطاع العقارات أثار انزعاج الساسة والناخبين على حد سواء ، وهو ما أظهره استطلاع للرأي نُشر الأسبوع الماضي على موقع (والا) الإخباري الإسرائيلي أن 23% من الإسرائيليين يريدون أن يكون ترامب رئيسا بالمقارنة مع 38 % يفضلون هيلاري كلينتون وزيرة الخارجية السابقة التي تتصدر سباق الديمقراطيين على الرئاسة.
وفي ديسمبر/ كانون الأول ألغى ترامب زيارة لإسرائيل، وقال إنه لا يريد التسبب في أي مشاكل لنتنياهو بعد الاحتجاجات التي أثارها اقتراح ترامب منع المسلمين من دخول الولايات المتحدة. وقال نتنياهو في ذلك الوقت إنه مستعد لمقابلة أي مرشح أمريكي جاد.
وكان عشرات من نواب المعارضة في إسرائيل وقعوا على رسالة تطالب نتنياهو بإلغاء الاجتماع المزمع. ووصفت الرسالة تصريحات ترامب بالعنصرية وقالت إن خطة عقد اجتماع بينه وبين رئيس الوزراء “عار على الطابع الديمقراطي لإسرائيل وتضر بمواطنيها المسلمين.”
وبعد ثلاثة أشهر وتصدر ترامب سباق الترشح بالحزب الجمهوري بدا أن الخطاب الذي ألقاه يوم الاثنين أمام لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (أيباك) يهدف إلى تغيير الآراء السائدة عنه للتركيز على الموقف الجمهوري بصفة عامة.
وقال شيمي شاليف مراسل صحيفة هاآرتس الإسرائيلية “ترامب ألقى خطابا كان من الممكن أن يكتب بسهولة في مكتب رئيس الوزراء في القدس، فقد دخل الساحة محرضا عنصريا لكنه سرعان ما خرج كمنافس يبدو جادا.”
ورغم أن ترامب يبدي استخفافه في العادة بالخطب سابقة الإعداد فقد ألقى خطابه أمام اللجنة من خلال جهاز التلقين عن بعد، وحاز انتقاده للرئيس أوباما تصفيق الحاضرين، وفي إشارة للكثير من التودد للحاضرين قال ترامب إن ابنته إيفانكا التي اعتنقت اليهودية وتزوجت من يهودي ستلد قريبا “طفلا يهوديا رائعا“.
وعلى النقيض من هيلاري كلينتون التي تحدثت في الاجتماع في جلسة صباحية يوم الاثنين، لم يذكر ترامب شيئا عن المستوطنات اليهودية في الأرض المحتلة والتي تمثل نقطة شائكة رئيسية في عملية السلام المتوقفة في الشرق الأوسط.
بل إنه أثار كل النقاط التي تحظى عادة بالإشادة في اجتماع حفل بترديد حكايات عن إنجازات إسرائيل في مجال التكنولوجيا المتقدمة ومشاهد لتبادل التحية بل والقبلات وعرضت فيه لقطات للحاضرين على شاشة كبيرة.
ومن بين ما قدمه ترامب من وعود التراجع عن الاتفاق النووي مع إيران واستخدام حق النقض لإفشال أي محاولة في الأمم المتحدة لفرض تسوية سلمية ونقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس المحتلة التي تعتبرها إسرائيل عاصمتها لكن معظم الدول الأخرى بما فيها الولايات المتحدة لا تعترف بذلك.