القرض الفرنسي للجيش المصري يثير جدلا واسعا

وافق مجلس النواب المصري يوم أمس الأربعاء على اتفاقية قرض مثيرة للجدل بين الجيش المصري ممثلا في وزارة الدفاع المصرية وبنوك فرنسية بقيمة 3.4 مليار يورو بضمان وزارة المالية دون تحديد تفاصيل لمدة القرض أو طرق سداده ولا نسبة الفائدة.
وقد اثارت الموافقة البرلمانية على هذا القرض جدلا سياسيا واقتصاديا كبيرا، إذ أنها جاءت في ظل ارتفاع كبير وغير مسبوق في عجز الموازنة مع زيادة أعباء الدين وتدن كبير في احتياطات النقد الأجنبي، كما أن تمرير الاتفاقية المثيرة للجدل تم وسط الضجة الكبيرة حول إسقاط العضوية عن النائب توفيق عكاشة بسبب لقائه بالسفير الإسرائيلي بالقاهرة.
تضمنت الاتفاقية قرضا بين وزارة الدفاع ومجموعة من البنوك الفرنسية، من خلال بنك كريدي أغريكول للشركات والاستثمار، بمبلغ 3375.54 مليون يورو تمثل 60% من قيمة عدد 4 عقود لتوريد معدات تسليح لجمهورية مصر العربية، قيمتها الإجمالية 5625.9 مليون يورو على أن تقوم وزارة المالية بضمان وزارة الدفاع والإنتاج الحربي في سداد هذا القرض.
عند قراءة تقرير اللجنة البرلمانية التي ناقشت الاتفاقية الخاصة بالقرض بناء على قرار رئيس الجمهورية رقم 156 لسنة 2015 الذي تم بموجبه عقد هذا الاتفاق، نجد أنه لا يتضمن أي بنود خاصة بمدة القرض، ولا كيفية السداد، ولا نسبة الفائدة، وهي أمور أساسية يجب أن تتضمنها الاتفاقية، كما خلت مناقشات الأعضاء من أي استفسار حول هذه البنود مما يعزز القول بأن هذا البرلمان جاء لتمرير القوانين والاتفاقيات والمعاهدات التي أبرمها المشير عبد الفتاح السيسي في غيبة البرلمان والتي تجاوز عددها الـ300 قرار بقانون.
كانت بيانات البنك المركزي المصري قد كشفت عن ارتفاع صافي الدين الخارجي للبلاد بنسبة 4.3% في السنة المالية 2014-2015 المنتهية في 30 يونيو/ حزيران الماضي.
وأوضحت بيانات البنك التي جاءت في النشرة الشهرية سبتمبر/ أيلول أن إجمالي الدين الخارجي للبلاد ارتفع 4.3 % ليبلغ 48.062 مليار دولار في عام بنهاية يونيو/ حزيران مقابل 46.067 مليار في السنة المالية 2013-2014
كما كشفت بيانات البنك المركزي عن بلوغ الالتزامات بالعملات الأجنبية لدى البنوك حوالي 27.7 مليار دولار في نوفمبر/تشرين ثاني الماضي، بينما بلغت الأصول بالعملات الأجنبية لديها 26.45 مليار دولار بعجز بلغ مليارا و285 مليون دولار، وهذا العجز لم يحدث منذ عام 1991 أي منذ 24 عاما.
كما كشف تقرير مؤسسة بلتون أن البنوك أودعت بالبنك المركزي 3.6 مليار دولار في الربع الأخير من العام الماضي، وسماها التقرير عملية تجميل للاحتياطي، وأن رصيد الاحتياطي بدون تلك الودائع يصل إلى 12.8 مليار دولار، أي ما يكفي واردات سلعية لمدة شهرين ونصف، وهو ما كشف عن سبب تماسك رقم الاحتياطي النقدي من العملات الأجنبية، خلال الأشهر الأخيرة، رغم سداد قسط ديون نادي باريس في يناير، كما يعني من ناحية أخرى استمرار نزيف الاحتياطي الحقيقي خلال تلك الأشهر.
وقالت وزارة المالية أمس الأربعاء، في تقريرها الشهري لشهر يناير/تشرين ثاني إن عجز الموازنة العامة ارتفع في الفترة من يوليو/تموز إلى ديسمبر/كانون ثاني 2015 ليصل إلى 5.9% من الناتج المحلي المصري، مقابل 5.4% خلال نفس الفترة من العام المالي الماضي.
وجاء ارتفاع العجز نتيجة زيادة المصروفات بنحو 21.7% لتبلغ 349.9 مليار جنيه خلال النصف الأول من العام المالي الجاري.
واستحوذ الإنفاق على فوائد الدين على النسبة الأكبر من الزيادة في المصروفات، حيث زاد بنحو 42.7% مقارنة بنفس الفترة من العام المالي الماضي، ليصل إلى 114 مليار جنيه.
كما قفزت أسعار الدولار في تعاملات السوق الموازية أمس الأربعاء، لتسجل 9.35 جنيه للشراء و9.43 جنيه للبيع، مواصلا تحقيق أرقامه القياسية التي لم تشهدها السوق على مدى تاريخه.
وقال مسئول بإحدى شركات الصرافة في تصريحات صحفية: إن السوق مازالت تسطر فصولا جديدة في رحلة الدولار لم تشهدها من قبل، موضحا أن المضاربة ونقص موارد النقد الأجنبي والطلب المتوالي من جانب بعض شرائح المستوردين هو السبب الرئيسي لصعود الدولار، إضافة إلى ذلك اتجاه شريحة من المواطنين لـ”الدولرة” أي تحويل العملة المصرية إلى دولارات، أملا في مزيد من الارتفاع للورقة الخضراء.