المهجرون من “أرض الفيروز” يقصون مأساتهم في “أرض المهجر”

“لم يبقَ لنا شئ، سوى هذا المتاع المُهترئ، وتلك الآلام التي تجني ما تبقى من أجسادنا المُتعبة المُنهكة، وبعض من أوجاع الروح، وآمال تُجتث بمرور الوقت، وأرواح مُعلقة بذكريات تركناها في بيوتنا التي أصبحت “كومة ركام” يظهر بين ثنايا حطامها قطع غير مكتملة من أثاث منازلنا كما حياتنا غير المكتملة أيضًا، وبقايا من جدران عِشنا بين أضلعها أجمل الذكريات، لم ولن يعوضنا عنه مال أو بديل، فقد حكموا على تاريخنا بالوأد”، هكذا يحكي المهجرون من سكان المنطقة (ج) حيث رفح والشيخ زويد، أو كما ينعتونها “مدينة الأشباح”.

هنا تبقى الذكرى محور الحديث، والدموع أسرع جهوزًا للسقوط، والحنين بطل هذا المشهد، أيام ويطلّ برأسه عيد الأضحى على المُهجرين، لا يعلمون كيف يستقبلونه في مهجرهم، بعضهم استقبله مرة والآخر مرتين وربما ثلاث؛ يحضر العيد فقط باسمه بينما تغيب بهجته. في بلاد المهجر مع غربة تلك الأيام التي تشبه في وجعها “سوط” جلّاد لا يرحم ولا يرأف لحال أحد.

قرار تهجير المواطنين القاطنين على الشريط الحدودي الشرقي المتاخم لقطاع غزة، (شمال شرق سيناء) بدأ عقب حادث الهجوم على كمين لقوات الجيش بمنطقة “كرم القواديس”، جنوب غرب مدينة الشيخ زويد، والذي راح ضحيته أكثر من 30 مجندا وضابطا، وذلك في الـ24 من شهر أكتوبر/تشرين أول 2014، أعلن عقبها الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي بعد اجتماعه مع مجلس الدفاع الوطني اتخاذ جميع التدابير اللازمة لمواجهة أخطار الإرهاب وتمويله للحفاظ على أمن المنطقة، وفرضت حالة الطوارئ وحظر التجوال بمدن شمال سيناء الشرقية لمدة ثلاثة أشهر وأُغلق منفذ رفح البري لأجل غير مسمى، وإقامة منطقة عازلة على طول الحدود المصرية مع قطاع غزة بعمق 500 متر للمرحلة الأولى داخل الأراضي المصرية امتدت بعد ذلك لـ 1000 متر أخرى، تم خلالها وتحديدًا في الفترة بين يوليو/تموز 2014 وأغسطس/آب 2015، ھدم ما لا يقل عن 3225 من المباني السكنية والتجارية والإدارية والمجتمعية في شبه جزيرة سيناء بطول الحدود مع قطاع غزة، وبالإخلاء القسري لآلاف الأشخاص.

وما زال الهدم والقصف مستمر حتى الآن، وقد زاد حجم هدم المنازل ليتعدى الـ 5000 منزل بينهم منازل متضررة لا تقع على الخط الحدودي وإنما تضررت من القصف العشوائي ودانات المدفعية بالشيخ زويد وجنوب رفح.

وتفرقت عائلات ممتدة كان أفرادھا يعيشون بجوار بعضھم البعض منذ عشرات السنين، فاضطروا للتخلي عن بيوت متعددة الطوابق كانوا قد بنوھا بجوار أقاربھم، وتوارثوھا عبر الأجيال.  

وصارت بعض العائلات بلا مأوى، فسكنت الخيام أو الأكشاك المقامة في الخلاء، أو في تجمعات عشوائية أو عند أقاربهم بمحافظات أخرى.

كما جرّفت السلطات المصرية ما يزيد عن 685 ھكتارا من الأراضي الزراعية المزروعة، فحرمت العائلات من الطعام ومصدر الرزق، وجردت معظم المنطقة الحدودية من أشجار الزيتون والنخيل وبساتين الموالح التقليدية فيھا.

تشتيت عائلات

وأدت عمليات الإخلاء إلى تشتيت العائلات بين بلدات سيناء وقراھا، وحتى القاھرة والدلتا في بعض الحالات. وقد أشارت الحكومة المصرية إلى أن عمليات الإخلاء ھذه ربما تستمر، وذلك حسب إحصائيات رصدتها منظمة “هيومان رايتس ووتش” في وقتٍ سابق.

كما نزحت نحو 140 أسرة من منازلهم الكائنة بحي الترابين جنوب الشيخ زويد في 19 أبريل/ نيسان 2016، وذلك بعدما استهدف مسلحو ما يعرف بتنظيم “ولاية سيناء” حملة عسكرية جنوب الشيخ زويد وبالتحديد في منطقة “السدرة” مما أسفر عن مقتل عدد من أفراد الجيش المصري، حسب ما أورده “المرصد السيناوي لحقوق الإنسان” –جهة غير حكومية-، والذي أكد في تقارير سابقة له أن هناك أكثر من 4 آلاف أسرة تضررت من العمليات العسكرية بالشيخ زويد ورفح وقرار إخلاء المنطقة الحدودية.

بعدها بلحظات قصفت قوات الجيش المصري بالمدفعية الثقيلة حي الترابين (رغم أن الحي بعيد عن مكان استهداف الحملة العسكرية) مما أسفر عن مقتل وإصابة العديد من سكان الحي المدنيين.

تهجير قسري

يحكي لنا “سليمان” من مواطني مدينة رفح المصرية، تحديدًا من منطقة “سادوت” التي تقع جنوب المدينة، يقول: “طُردنا من أرضنا وبيوتنا وهجرونا بشكل قسري، بعدما تضررت منازلنا من زخات الرصاص المتواصلة التي يطلقها جنود الجيش المتمركزون بالأكمنة المنتشرة بالمنطقة، أو خلال حملات المداهمة التي لا تكف يومًا، وتلك القذائف التي تغتالنا وأطفالنا، هربنا خشية أن يطالنا الموت المعروض مجانيًا بل وإجباريًا على كل مُقيم على أرض الفيروز التي لم تهب من لقبها شيئا، وكأننا نُساق للموت الزؤام، في حرب ليس لها اليوم مقيل”.

ويضيف، لم نكن نعلم أين نتوجه، قذفتنا الأقدار لمدينة العريش التي مكثنا في دواوين عائلتها التي غمرتنا بفيض الكرم والعطاء، لننتقل بعد ثلاثة أيام لإحدى القرى الريفية بمحافظة الإسماعيلية، حيث يقيم بعض من أقاربي، لم نحمل سوى ما نرتديه من ثوب، وبعض الحاجيات الخفيفة، وتركنا ما مضى من حيواتنا بين فراغات بيتنا الذي تأذى من القذائف العسكرية”.

يجذب طرف الحديث العمّ “سلامة”، وهو رجل في أواخر العقد السادس، والذي تحدث بانفعالٍ شديد قائلا: “مين بيعوضنا عن ديارنا اللي راحت، مين رح يعوضنا عن ريحة (رائحة) أيامنا أيام شبابنا، ليش ما رحموا شيبتنا، أدعكوا فرشاتنا (أحرقوا فراشنا) بدهم إيانا نهج (نرحل) من البلاد كلها، إلنا الله وبس، خاتمًا حديثه بـ “حسبنا الله ونعم الوكيل في من رضي بحالنا ولم ينصفنا”.

آلام ودموع التهجير

وفي إحدى قرى مدينة “بئر العبد” التي تقع غرب محافظة شمال سيناء، يتجمّع بعض الناجين من بين قذائف الجيش، والمهجرين قسرًا، يسكنون في تجمعات بـ “عشش” بدائية صنعوها من الخوص والجريد، مضيفين لها بعض الأعشاب الصحراوية، وهي مساكن لا تقيهم قظ الصيف ولا زمهرير شتاء سيناء قارص البرودة.

يبدأ أحد سكان التجمع “غير الدائم”، وهو شاب في العقد الثاني من العُمر يُدعى “خالد” والتي بدت على وجهه علامات الوجوم والغضب، والاستنكار، حديثه قائلا: “إلى أي مدى من الانتكاسات يريدون أن يوصلونا، انتكاسة تلو الأخرى، دمرونا نفسيًا واجتماعيًا وجسديًا وتعليميًا وصحيًا، حتى أنهم لم يفرقوا بين أجناسنا أو أعمارنا، ولم يأبهوا بما حملناه بين طيات صدورنا من أحلام سطرناها وآباؤنا وأجدادنا من قبل بدمائنا، مَن المسئول عما نعيشه اليوم، ليش (لماذا) مُصرّين يعادونا (يصرون على معاداتهم) ويُشير في حديثه لقوات الجيش، التي قال عنها إنها لم تمنحهم حقوقهم في الحياة.

وأضاف “لم نطالب بأكثر من الأمن والأمان والحرية، ليش (لماذا) يلجموننا ويحاصرون آمالنا نحن كشباب، منذ أن تركت أنا وعائلتي منزلنا بقرية “اللفيتات” جنوب مدينة الشيخ زويد مطلع العام 2015، ونحن نُعانق في تجمعنا هذا الذي لا نعلم متى سنرحل منه أو ما سيحلّ علينا الأيام المُقبلة فيه، آلام ودموع التهجير والبُعد عندما نتذكر أيامنا التي قضيناها بين من نحب في قريتنا الصغيرة أو نرى من يشبه أحبتنا الذين فارقناهم وفارقونا إما قضت عليهم رصاصات الجيش أو رحلوا لوجهة أخرى وحطت محطتهم بمرتحل آخر.

ويختتم الشاب العشريني بقوله: “نشتاق لصباح كنّا نعيشه دون أن نرى لا جيش ولا مسلحين فالأثنين قضوا على ما تبقى من أماني خضراء لطالما حلمنا بها”.

وقال “أحمد أبو اصيبع” -شاب مُهجّر-: على الرغم من فرحة استقبال العيد إلاّ أن تجربة غربتنا عن موطننا وصعوبة التأقلم في العيش بعيدًا عن الأهل والأحبّة وبين أكناف حينّا الذي نشأنا فيه، وفي محافظة تختلف عنّا كليًا في لهجتها وثقافتها تُعد من أقسى التجارب المليئة بالألم والدموع، مضيفًا أنه توقع أن دموعه أثناء وداعه لموطنه ومحافظته (شمال سيناء) وبيته الذي ربيّ فيه هي أقسى ما يمكن أن تذرفه عيناه، ليجد بأن الآتي من الدمع في مهجره أوجع وأمّر، خاصة عندما يحين موعد مناسبة أو يحلّ عيد، وبمجرد تذكر ما كان يفعله ويقوم به مع أصدقائه وأبناء عمومته في تلك المناسبات يجد نفسه غارقا في الدموع، يخنقه الحنين والشوق، على حد وصفه.

وبعد بحث وسؤال استمر لأيام، توصلنا لعنوان الحاجة “حُسن” التي تسكن بمنزلٍ صُنع من الطوب اللبَن، بمنطقة ريفية لا تبعد كثيرًا عن عاصمة محافظة الشرقية بدلتا مصر، تعيش بالمنزل الذي استأجرته حين وصلت لتلك القرية التي تبعد مئات الكيلو مترات عن منزلها الكائن بمنطقة “حي الترابين” جنوب مدينة الشيخ زويد، حيث مسقط رأسها، والتي تركته قسرًا بعد سقوط قذيفة عليه قبل أشهر تسببت في موت زوجها، كما توفيّ ولدها برصاصة طائشة، حسبما قالت.

في بيت يفتقد لأدنى مُتطلبات الحياة الأساسية، حيث لا يوجد أثاث أو مُبرد (ثلاجة) أو حتى أو غسالة، سوى شُعلة صغيرة متصلة باسطوانة غاز تكرم أحد جيرانها الجُدد بها عندما وصلت للمكان؛ كما اصطفت بعض من الجوالين (جراكن) تخزين مياه الشرب، وبعض الأواني التي تبرع بها أهل القرية لها.

استقبال عيد الأضحى

بيت ربما آيل للسقوط والانهيار بأي وقت، تقول عنه الحاجة “حُسن”: “هادا (هذا) فراشنا ولحافنا (نفترشه ونلتحف به) أحسن ما نضل بالطل ولا نتمدد بالخلا (الخلاء والخواء) زوجي توفاه الله بعدما سقطت قذيفة على منزلنا بالشيخ زويد قبل 3 أشهر، وولدي قُتل برصاصة طائشة حينما كان عائدا لمنزله قبيل وفاة والده بأقل من شهر تاركا لنا زوجته وأولاده الثلاثة أكبرهم لم يتجاوز الـ 8 سنوات بعد”.

تحكي الحاجة “حُسنط التي لم يظهر من وجهها إلا تجاعيد تحمل بين طياتها كثيرا من الألم والاشتياق والحُزن على ما لحقّ بها وأسرتها، بلهجتها البدوية، تقول:”عشنا ظروف قاسية ومُرّة، خاصة بعد ما توفى رجلي (زوجي) وبعد ما تدمر بيتنا من قذيفة الجيش، وصرنا نخاف نعيش في قريتنا، بعد ما صارت القنابل والقذايف تطيح (تسقط) في أي مطرح (مكان) تركنا بيوتنا وحالنا واقفينا قبلة (رحلنا غربًا) مع أهل القرية، وبلاد تشيلنا وبلاد تحطنا، وسكنّا الخصوص (العشش)، واستقر بينا الحال هنيّ (هُنا) ويارب الحرب تزول ونرجع لديارنا مرة ثانية نعمرها نعيش ونموت في بلادنا”.

وبالسؤال عن استقبالها وزوجة ابنها وأولاده الثلاث لـ “عيد الأضحى”، تبسمت الحاجة “حُسن” وهي تومئ برأسها، وفي عيناها ما يرد على السؤال، حيث الألم والأمل، سرعان ما انهمرت من مُقلتيها الدموع بسخاء، واختنق صوتها، كأنما القلب يعتصر شوقًا وحنينًا ليس فقط لمكان عاشت ونشأت فيه، بل لأحبة فُقدوا جورًا وظلما -كما تقول-، وما هي إلّا دقائق وأسهبت شارحة عن استقبالها وأسرتها للمناسبات السعيدة ولـ”عيد الأضحى” بقريتها التي هاجرت مِنها قبل أشهر، حيث تجمع الأسرة والأهل وتزاور الأقارب وتشاطرهم الأفراح والأتراح، ليعقب ذلك الشرح الذي طال وكأنها تخفف عن نفسها جذوة حنينها تنهيدة خرجت من سويداء القلب كأنها تُنفس عن روحها مرارة ألم الاشتياق لتقول:” يا وليدي … اللي راح ما بيعود لكن بدنا الله يسترها من عنده ويبعد عنّا الشين (الشر) ونعاود (نعود) لديارنا ونموت على بلادنا (أرضنا)، ما في عيد ولا فرحة متل (مثل) زمان، أيّ فرحة الغُربة يا بني بتطبع الحُزن على الوجوه المكسورة، عاودنا (عُدنا) نتذكر أيام احتلال الصهاينة لسيناء ما تركنا بيوتنا وما صار فينا اللي صار”.

رائحة الموت

وفي لقاء منفصل يقول “امراحيل هويشل” مواطن مُهجّر من إحدى قرى جنوب رفح، والذي أكد أن قرى جنوب الشيخ زويد ورفح باتت كـ “مدينة الأشباح” أو كوادٍ انبسط بين جبال شاهقة لا يُسمع فيه إلا أصوات المدفعيات ورصاصات البنادق الآلية، لا مشهد يسود سوى مشهد الموت، رائحة الأحمر القاني اختلطت برائحة البارود، فجفت منابع الحياة بالمدينتين، وأصبح الوضع في تفاقم مُستمر.

وتابع: “المسلحون يزرعون العبوات الناسفة بقارعة الطرق، وقوات الجيش تقصف منازلنا دون ذنبٍ اقترفناه، ردًا على زارعي قنابل الموت، مُقاتلات حربية تحلق في عنان السماء وأخرى بمستويات تكاد تقترب من الأرض، وأرتال عسكرية تقضي على اليابس قبل الأخضر في كُل درب تمُر عليه، أغلب منازلنا اتخذت شكلًا هرميًا بعدما أمست كومة من الركام، كذلك بعض المباني الحكومية، والبنية التحتية، لا كهرباء ولا ماء ولا سُبل حقيقية للعيش، ومع احتدام الاشتباكات وسرعة الأحداث المتتالية التي لم تُبشر سوى بشَر، وفي ظل وعود الجهات التنفيذية التي غاب وجهها تركنا ديارنا راحلين مُكرهين لوجهات عِدة لم نحلم أن نكون بها من قبل، تمر علينا المناسبات والأعياد واحدة تلو الأخرى، لا يستطيع قلبنا أن يلامس وجهها، ونتمنى من الله تعالى أن يكون فرجه قريب ونعود لنُعمر أرضنا ونعيش بكنفها”.

وعلى مدّ البصر جنوب غرب مدينة بئر العبد، تجمع بدائي بين جذوع النخيل بين هضبتين من الرمل، يستقبلنا الجمعُ بحفاوة وترحاب، يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم لا يسألون الناس إلحافا، تجمع الـ “عشش” الذي صنعت من أدوات بدائية حتى المسجد لم ينسوه فأقاموا “مُصلى” صغير من سعف النخيل بجوار تجمعهم صغير المساحة، الكبير بتوادهم وتعاطفهم وتراحمهم.

يقول جمعان أبو عودة، أحد المواطنين من قرية “اللفيتات” جنوب الشيخ زويد المهجرين والمقيم بهذا التجمع: “ما حاسين (لم نشعر) لا عيد ولا غيره، وين هو العيد، نحنا ما حملانين (غير قادرين) على شراء الأضحية، أو كسوة للطنيات (ملابس جديدة لصغارنا)”.

ويضيف جاره “أبو بكر اللفايتة” “الناس كلها بتستعد للعيد وإحنا قاعدين نشكي حالنا لله، كُنّا عايشين في بيوتنا بسلام وأمان، بنجهز أضحيتنا ووسائل احتفالنا بالعيد، ونتجهز لاستقبال عيد الأضحى زي مخاليق الله كلها، واليوم بندور (نبحث) على أي شي يسد جوع طنياتنا (أولادنا) واليوم نحنا عايشين دون مصدر رزق ولا وظيفة حتى المسئولون ما بيعرفوا عنّا شي ولا بيزورونا، بيعنّا الله على حالنا، ونحنا متأكدين إن الله ما بينسى عباده، والمسئولون والحكومة ما فيهم رجاء، بدناش مِنّة من حد ولا صدقة، بدنّا نعيش زينّا زي (مثل) البني آدمين”.

على الجهة الأخرى يقول الناشط والباحث الحقوقي “أحمد مفرح”، إن الاستمرار في إعلان حالة الطوارىء بشمال سيناء بسبب التهديدات الأمنية كان يجب في المقام الأول أن يكون لحماية المدنيين لا أن يكون مسوغا للعمل علي إخلائهم وتهجيرهم قسرا مما يعد مخالفة واضحة وصريحة للدستور ولقانون الطوارىء الذي تم إقراره لدرء الخطر عن المدنيين. 

ويضيف “مفرح”، الدستور المصري الحالي في المادة 63 يمنع منعا باتا التهجير القسري للسكان،” لافتا إلى أن “المادة الثالثة من قانون الطوارئ التي تم الاستناد إليه الشرعنة عمليات التهجير القسري للمدنيين وإنشاء منطقة عازلة طبقا لقانون الطوارئ غير دستورية ولا يمكن الارتكان إليها لفعل ذلك. مما يعد ما حدث وما زال يحدث بحق المدنيين جريمة ضد الإنسانية لا تسقط بالتقادم.

بات العيش كالآدميين أقصى أمنيات أهالي سيناء المُهجرين من بيوتهم وبلادهم والمنتشرين بربوع مدن ومحافظات مصر خاصة محافظات القناة والدلتا وأطراف سيناء الغربية أو في “بلاد المهجر” كما يطلقون عليها، و التي غابت فيها بهجة العيد واستقباله وتبقى مواطنهم الأصلية تئن تحت نار معركة لا طائل منها سوى هذا التهجير والدمار الذي حلّ عليهم، وكأنّ بريق”أرض الفيروز” التي لم يبقَ لها من اسمها نصيبا قد أُخمِد ليحبطوا آمالها وآمال أبنائها، بفرض العنف والجمود الفكري، وحسبما أكدوا كُل من حاورناهم وقالوا “ننتظر يوم الخلاص مهما طال ليله الأسود، وتتوجه قلوبنا بانتظار عيد دونه كُل عيد”.

المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان