إيكونوميست: اتفاق روسيا وأمريكا ليس أكثر من وهم

اختارت مجلة إيكونوميست البريطانية “مستقبل العلاقة بين الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا” موضوعًا لغلاف عددها الصادر هذا الأسبوع.
واختارت المجلة لموضوع الغلاف عنوان” مغازلة روسيا .. هل تنتهي على خير؟” وقالت المجلة في تحليلها لمستقبل هذه العلاقة إن الرئيس الأمريكي السابق، باراك أوباما، حاول إعادة ضبط العلاقات مع روسيا، ولكن مع اقتراب نهاية فترة ولايته، ضمت روسيا شبه جزيرة القرم، وأشعلت الصراع في أماكن أخرى في أوكرانيا وملأت الفراغ الذي خلفه في سوريا.
وأضافت المجلة “يبدو أن دونالد ترمب يريد أن يذهب أبعد من ذلك بكثير بأن يتوصل إلى تحالف استراتيجي جديد مع روسيا”.
وتساءلت، هل يمكن أن ينجح، أم سيكون الرئيس الأمريكي الثالث على التوالي الذي يتغلب عليه بوتين؟
وأوضحت إيكونوميست أن تفاصيل سياسة الرئيس ترمب في إعادة الاصطفاف مع روسيا لا تزال غامضة وقابلة للتغيير.
وأرجعت ذلك جزئيا إلى خلافات في دائرته الداخلية.
وقالت، إنه ورغم الإدانة الواضحة والقوية لسفير بلاده لدى الأمم المتحدة للأعمال العدوانية الروسية في أوكرانيا، فإن دخان انجذاب ترمب لبوتين مازال يتصاعد.
وأوردت المجلة ما قاله ترمب في مقابلة مع قناة، فوكس نيوز، ردا على سؤال حول علاقته ببوتين، حين قال: “أنا احترمه. حسنا، أنا أحترم عددا كبيرا من الناس، لكن ذلك لا يعني أنني اتفق معهم. وقاطعه المذيع واصفاً بوتين بأنه قاتل، فرد ترمب قائلا: هناك كثير من القتلة، لدينا كثير من القتلة، هل تعتقد أن بلادنا بريئة؟”.
وتعد إشارة رئيس أمريكي إلى أن بلده قاتل مثل روسيا، أمر لم يسبق له مثيل.
وأوضحت المجلة أن اعتقاد ترمب بأن بوتين لديه الكثير ليقدمه إلى أمريكا، هو سوء تقدير منه ليس للقوة والمصالح الروسية فحسب، ولكن أيضا لقيمة ما يمكن أن تتخلى عنه أمريكا في المقابل.
وتابعت: “إذا سايرنا الثرثرة المحيطة بترمب، فإن سيناريو روسيا يبدو شيئا من هذا القبيل وهو أن تتحالف أمريكا مع بوتين لتدمير (الإرهاب الإسلامي المتطرف) وخصوصا تنظيم الدولة، وفي الوقت نفسه قد توافق روسيا على التخلي عن تعاونها مع إيران، العدو القديم للولايات المتحدة في المنطقة”.
بالإضافة إلى توقف روسيا عن إثارة الصراع في أوكرانيا، وفقا لهذا السيناريو المفترض، فضلا عن عدم مضايقة أعضاء حلف شمال الأطلسي، وربما الدخول في محادثات السيطرة على الأسلحة النووية.
وقالت المجلة، على المدى الطويل، يمكن أن تساعد العلاقات الوثيقة مع روسيا أيضا على الحد من التوسع الصيني.
لكن المجلة قالت إنه وبالرغم من ذلك لا يمكن الوثوق ببوتين، ومصالح الكرملين وأمريكا عالمان متباعدان.
وانتقلت المجلة للحديث عن الأزمة السورية كمثال على شكل العلاقة ومستقبلها.
حيث قالت إن بوتين أثار ضجة كبيرة حول قتال الإرهابيين، لكنه لم يبذل أي جهد حقيقي للقيام بذلك. والمقابل الذي يريده من أمريكا للعمل معها هناك يمكن أن يكون تأمين الوجود العسكري الروسي الدائم في الشرق الأوسط عن طريق دعم بشار الأسد، ولكن لا شيء من هذا سيكون جيدا لسوريا وللاستقرار الإقليمي ولا لأمريكا.
وأضافت، حتى لو اشترك بوتين وترمب في هذا الهدف “قتال الإرهابيين” (ولم يفعلوا ذلك حتى الآن) فضلا عن أن الأمريكيين لا يمانعون في أن يصبحوا شريكا في الأعمال الوحشية الروسية، فإن القوات الأمريكية والروسية لا يمكنها المحاربة بسهولة جنبا إلى جنب، فأنظمتهما لا تعمل معا.
وأوضحت المجلة أنه حتى يتمكنا من ذلك (المحاربة جنبًا إلى جنب في سوريا)، فإن هذا يتطلب تقاسم أسرارا عسكرية، ينفق البنتاغون أموالا ضخمة لحمايتها.
وتابعت، إلى جانب ذلك، فإن الطائرات الروسية لا تضيف كثيرا إلى القوة الجوية للتحالف المحارب لـ “تنظيم الدولة الإسلامية”، كما أنه من المستبعد أن ينشر بوتين قواته البرية، بالإضافة إلى أن روسيا ليست على وشك مواجهة إيران.
فقواتها وميلشياتها مكملة للقوة الجوية الروسية. ثم إن إيران سوق واعدة للصادرات الروسية.
كما أكدت المجلة أن البلدين (روسيا وإيران) أظهرا الرغبة في العمل معا لإدارة الشرق الأوسط ولا يريدان أن يتقاتلا هناك.
واعتبرت المجلة تفكير ترمب في أن روسيا قد تكون حليفا جيدا ضد الصين ليست واقعية.
مشيرة إلى أن روسيا أضعف بكثير من الصين، اقتصادا وشعبا وجيشا.
كما أن بوتين لا يملك القوة ولا الرغبة في مشاجرة مع بكين، بل على العكس من ذلك، فهو يُثمن التجارة مع الصين ويخشى قوتها العسكرية ولديه الكثير من القواسم المشتركة مع قادتها.
وأكدت المجلة أنه حتى لو اختار ترمب تصعيد المواجهة مع الصين، وهذا قد لا يكون، فلن يساعده بوتين في ذلك.
كاشفة عن أن أوربا ستتحمل أخطر الحسابات الخاطئة لترمب في تحالفه مع الروس وما يترتب عليه من تنازلات في العقوبات وأوكرانيا وإضعاف الناتو.
ووصفت المجلة سعي ترمب للتوصل إلى اتفاق مع بوتين بأنه “ليس أكثر من وهم”، قائلة “مهما تفوق ترمب في قدراته التفاوضية، فلن تكون هناك صفقة جيدة”.
منتهية إلى أن العمل معا في القضايا الصغيرة لتحسين علاقات الولايات المتحدة مع روسيا ستكون أفضل من أي صفقة.