صعود الجنيه المصري أمام الدولار .. تعافٍ أم خدعة؟

يتساءل المصريون وكذلك المراقبون، عن أسباب الارتفاع المفاجئ لسعر الجنيه المصري أمام الدولار، بعد خسارة غير مسبوقة بلغت 130% تقريبا

منذ قرار الحكومة تعويم الجنيه في الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني 2016، حيث شهد الجنيه المصري ارتفاعا أمام الدولار الأمريكي، بنسبة وصلت إلى 13%، منذ مطلع الشهر الجاري.

وبينما يعتبر مسؤولون حكوميون أن هذا الارتفاع دليل على تعافي الاقتصاد المصري، بسبب حزمة الإجراءات الحكومية، التي أدت إلى ارتفاع احتياطي النقد الأجنبي، وزيادة الصادرات وتراجع الواردات، وارتفاع تحويلات المصريين في الخارج، ووجود تدفقات نقدية حقيقية في القطاع المصرفي، الأمر الذي تروج له بشدة الأذرع الإعلامية للنظام المصري.

كما يقول مسئولو القطاع البنكي إن السيولة الدولارية تحسنت في البنوك مؤخرا، مع عودة المستثمرين الأجانب بقوة لسوق الدين الحكومي، وزيادة قيمة تحويلات المصريين في الخارج في يناير/تشرين ثاني، وإقبال عدد كبير من حائزي الدولار على التخلص منه مع تواصل تراجع أسعاره.

الأزمة مستمرة

إلا أن  خبراء اقتصاد ومراقبين يرون أن هذا الصعود مؤقت، وأن الأسباب الحقيقية لأزمة الدولار في مصر لم يتم علاجها، والمتمثلة في أن إيرادات العملة الأجنبية في مصر لا تزال قليلة مقارنة باستخداماتها التي تتزايد باضطراد.

  وبحسب تعبير هشام رامز محافظ البنك المركزي الأسبق “مصر تحولت إلى مكتب استيراد كبير، ويجب أن نكون دولة منتجة، وقد بلغت فاتورة تغطية الواردات والخدمات حوالي 80 مليار دولار خلال العام المالي 2014-2015”.

وتتمثل المصادر الأساسية للعملات الأجنبية في مصر في حصيلة الصادرات، وعوائد السياحة، وإيرادات قناة السويس، والاستثمارات الأجنبية المباشرة، وتحويلات المصريين العاملين في الخارج، وهذه المصادر جميعها قد تأثرت سلبا منذ الانقلاب العسكري في يوليو/ تموز 2013.

ورغم التحسن الطفيف في مجالي الصادرات وتحويلات المصريين، إلا أن الزيادة في هذين المجالين لا تبرر هذا الانخفاض في سعر الدولار، فقد ارتفع إجمالي تحويلات المصريين العاملين بالخارج خلال الفترة من أكتوبر/تشرين الأول- ديسمبر/كانون الأول 2016 بما قيمته حوالي 500 مليون دولار فقط، بمعدل نمو بلغ 11.8% مقارنة بذات الفترة من العام الماضي، لتصل إلى نحو 4.6 مليار دولار (مقابل نحو 4.1 مليار دولار خلال الفترة ذاتها من العام 2015).

وتجدر الإشارة إلى أن 3.3 مليار دولار أو ما نسبته 72% تقريبا من إجمالي تدفقات تحويلات العاملين خلال الفترة أكتوبر/تشرين الأول- ديسمبر/كانون الأول 2016 تخص شهري نوفمبر/ تشرين الثاني وديسمبر/كانون الأول، أي في أعقاب قرار البنك المركزي بتحرير سعر الصرف.

كما أعلن البنك المركزي المصري في تقرير له ارتفاع صادرات مصر خلال الربع الأول من العام المالي 2016-2017، يوليو/ تموز- سبتمبر/ أيلول لتسجل 5.3 مليار دولار مقابل 4.7 مليار دولار خلال نفس الفترة من العام المالي 2015-2016.

خدعة

ويدلل هؤلاء الخبراء على أن الصعود في قيمة الجنيه مؤقت وربما يكون وراءه تلاعب في سعر الدولار من قبل البنوك، برفض جميع البنوك بيع الدولار إلا بعد تقديم مستندات السفر والمتمثلة فى جواز السفر، والتأشيرة، وتذكرة الطيران، بجانب تقديم طلب إلى مسئولي خدمة العملاء بالبنوك .

وفى جولة على البنوك قام بها محرر صحيفة “البورصة” المصرية رفضت 4 من أكبر البنوك في القطاع المصرفي بيع أي دولارات إلا في حالة السفر فقط، شرط أن يكون المشتري عميلا للبنك وبحد أقصى ألف دولار للعميل، تنخفض إلى ما بين 200 و250 دولارا في حال لم يكن المشتري المسافر عميلا لدى البنك.

ووفقاً لمسئول المعاملات المصرفية بأحد البنوك، فإن البنك لا يبيع الدولار إلا لعملائه المسافرين وبحد أقصى 250 دولارا، وفى حال عدم كونك عميلا للبنك يتم تقديم طلب إلى إدارة البنك والمنوط بها الموافقة أو الرفض.

ويرى خبراء أن هذا التحسن الطارئ يرتبط بشكل أساسي بالسندات والقروض التي حصلت عليها مصر مؤخرا، وأدت إلى ارتفاع الاحتياطي النقدي وتجاوزه حاجز الـ 26 مليار دولار، فضلا عن إجراءات تعويق الاستيراد وتوقف العمرة.

قيود

من جانبه، قال رئيس شعبة المستوردين، أحمد شيحة، في تصريحات صحفية، إن انخفاض الدولار بقيمة جنيهين خلال أيام لا يعني استقرار وتعافي الاقتصاد المحلي، وإن القيود المفروضة على استيراد أكثر من 26 سلعة، إلى جانب استمرار إجازات الصين ساهم بقوة في تعطل حركة الاستيراد ومن ثم تراجع الطلب على العملة الخضراء. وأضاف أن بدء عودة استئناف عمليات الاستيراد مجدداً بعد انتهاء العطلة في الصين، يعني زيادة الطلب على الدولار مجدداً وارتفاع سعره.

يذكر أن سعر بيع الدولار في البنوك اليوم قد هبط إلى 16 جنيها تقريبا بعد أن بلغ نحو 19 جنيها منذ تعويمه.

 

المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان