نقص المياه وسعر التوريد والفساد تهدد القمح المصري

يعتبر القمح من أهم محاصيل الحبوب الغذائية التي يعتمد عليها الشعب المصري في غذائه
وتستخدم حبوبه لإنتاج الخبز والمكرونة، كما يستخدم مربو الماشية “تبن” القمح كغذاء أساسي للحيوان.
وتستورد مصر أكثر من 50% من احتياجاتها من القمح، ووسط أزمة نقص الدولار، طرحت الهيئة المصرية العامة للسلع التموينية -أكبر مشتر للقمح في العالم- مناقصة الثلاثاء، لشراء كمية غير محددة من القمح من الموردين العالميين للشحن في الفترة من 25 مارس/ آذار إلى 4 أبريل/ نيسان.
وكان خالد حنفى وزير التموين والتجارة الداخلية المستقيل قد أعلن أن حجم استهلاك المصريين من القمح يبلغ 20 مليون طن سنويا.
ورغم زعم الحكومات المتتالية العمل على اكتفاء البلاد ذاتيا من إنتاج القمح، إلا أنها استوردت العام الماضي 2016، كمية قدرها 11.8 مليون طن من القمح.
وكان العام 2012 الذي حكم فيه الرئيس محمد مرسي -أول رئيس مدني منتخب- هو الأقل في واردات القمح المصرية منذ عام 2007، حيث بلغت الواردات 8.4 مليون طن من القمح، بانخفاض نسبته 27.9% عن العام السابق 2011، ثم زادت كميات القمح المستورد في العام الأول للانقلاب العسكري إلى 10.15 مليون طن عام 2013، زادت إلى 11.3 مليون طن عام 2014، ثم ارتفعت إلى 11.925 مليون طن عام 2015.
ومع موسم زراعة القمح الذي تبدأ زراعته في الوجه البحري في الفترة من 15-30 نوفمبر/تشرين ثاني، وفي الوجه القبلي من 10-25 نوفمبر، و يبدأ موسم حصاده في أوائل شهر مايو/أيار في الوجه البحري، وفي أواخر شهر أبريل بالوجه القبلي، تتعدد المشكلات التي تهدد زراعة القمح في مصر، حيث نشرت صحيفة خاصة شهيرة ومقربة من النظام -صباح الأربعاء- أن مشكلة نقص مياه الري عادت مرة أخرى لتضرب قرى بنجر السكر، وهي منطقة صحراوية تقع غرب الإسكندرية، على بعد 80 كيلو مترا، وتبلغ مساحتها أكثر من 50 ألف فدان.
ويقول الحاج أنور القاضي، أحد المزارعين من قرى بنجر السكر، إن مياه الري توقفت مؤخرا لمدة شهرين متواصلين، ما أدى إلى تلف المحاصيل الزراعية، خاصة ونحن على أعتاب موسم جديد لزراعة وحصاد محصول القمح، حيث تهدد أزمة نقص مياه الري بانخفاض فى إنتاجيته هذا الموسم إلى النصف، وأصبح خطر تلف محصول القمح كبيرا، إضافة إلى تلف المحاصيل الأخرى.
وكانت مشكلة نقص مياه الري، قد تكررت أكثر من مرة خلال الأعوام الماضية بقرى بنجر السكر، التي يتصدر القمح حجم زراعتها، ما أدى إلى تلف المحاصيل الزراعية ، وتكبد صغار الفلاحين بتلك القرى خسائر كبيرة، وهو ما يراه البعض متعمدا للحيلولة دون اكتفاء مصر من القمح.
وقال أحد المزارعين: إن محطة الرفع التي تضخ المياه لري ملاعب الجولف بالساحل الشمالي تم تصميمها لتأخذ من قاع ترعة ناصر التي تغذي المنطقة بمياه الري، بعكس محطات الرفع الخاصة بأراضينا، التي لا تعمل في حال انخفاض منسوب المياه.
مشكلة أخرى تهدد زراعة القمح، حيث تقدم وكيل لجنة الزراعة والري بمجلس النواب، ببيان عاجل لوزير الزراعة، يطالبه برفع سعر توريد إردب القمح إلى 600 جنيه، حيث إن السعر المعلن حاليا لا يغطى تكاليف الإنتاج ولا يشجع الفلاح على التوسع في زراعة المحصول، مطالبا بتفعيل المادة (29) من الدستور الخاصة بتحديد أسعار المحاصيل الاستراتيجية قبل زراعتها.
يذكر أن المهندس شريف إسماعيل، رئيس الوزراء، أعلن عن رفع سعر توريد إردب القمح من 420 إلى 450 جنيها.
وفي نوفمبر 2015 أعلن مجلس الوزراء المصري إنه سيبدأ شراء القمح المحلي من المزارعين بمتوسط السعر العالمي بدءا من موسم 2016 مغيرا بذلك طريقة دعم مزارعي القمح لتفادي التلاعب. ففي السنوات السابقة كان العمل بسعر محلي ثابت للقمح المصري يتجاوز الأسعار العالمية قد شجع التجار على بيع القمح الأجنبي الرخيص إلى الحكومة على أنه مصري بغرض التربح.
ومن أهم الفضائح فيما يتعلق بشراء محصول القمح المحلي من المزارعين، أكدت لجنة تحقيق برلمانية أن المحصول المعلن تجميعه لهذا الموسم، وهو خمسة ملايين طن، تم تضخيمه في سبيل الحصول على مزيد من أموال برنامج دعم توريد القمح، ويقول مسؤولون في هذا القطاع إن المحصول المحلي الحقيقي أقرب إلى ثلاثة ملايين طن وليس خمسة.
ففي يوليو/تموز 2015 أعلنت مصر عن جمع رقم قياسي بلغ 5.3 ملايين طن من القمح من المزارعين المحليين ارتفاعا من 3.7 ملايين طن في العام السابق، وسط مؤشرات متنامية على التلاعب، ويقول التجار إن ما يصل إلى مليون طن من الرقم الإجمالي قد يكون قمحا أجنبيا.
وفي يوليو 2016 قال النائب العام المصري: إن بعض القمح المحلي اشترته الحكومة على الورق فقط، ولم يتم توريده فعليا، وأمر بالقبض على المتورطين.
وفي نفس الشهر، شكل البرلمان المصري لجنة لتقصي الحقائق في شبهات الفساد، سلمت تقريرها إلى البرلمان في الشهر التالي مع تنامي الضغوط على وزير التموين للاستقالة.
وفي أغسطس/آب 2016 قال النائب العام: إن ما يصل إلى سبعين مليون دولار أنفقت على قمح مصري لم يتم توريده، وعلى إثر ذلك قدم وزير التموين آنذاك خالد حنفي استقالته في نفس الشهر.