مصر.. التقشف للشعب والرفاهية للوزراء

مبنى البرلمان المصري - أرشيفية

بينما يطالب الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي المصريين دائما بضرورة التقشف فإنه يبدو أن الحكومة والبرلمان لا يهتمان بهذه التصريحات.

فقد دعا رئيس مجلس النواب علي عبد العال، لجنة القوى العاملة في البرلمان، إلى اجتماع عاجل، الأحد، للانتهاء من إعداد تقارير مشاريع القوانين المقدمة من الحكومة، بشأن زيادة رواتب ومعاشات الوزراء والمحافظين، ومنح علاوة اجتماعية جديدة للعاملين في الهيئات القضائية والشرطية، وغيرها من الجهات المستثناة من نصوص قانون الخدمة المدنية، تمهيدا لإقرارها في جلسات البرلمان التي تعقد الأسبوع المقبل.

وكان عبدالعال قد قال، بعد تصديق البرلمان على التعديل الوزاري الأخير، إن رواتب الوزراء “قليلة للغاية”، وإنها سبب رئيسي في رفض العديد من المرشحين تولي الحقائب الوزارية في حكومة شريف إسماعيل، وإن راتب الوزير لا يتجاوز مبلغ 1300 جنيه، في حين يبلغ راتب التقاعد 180 جنيها فقط.

مكافآت وبدلات

لكن عبدالعال لم يذكر حصول الوزير على مكافأة ثابتة من مجلس الوزراء تصل إلى 30 ألف جنيه شهريا، بخلاف ما يحصل عليه من بدلات اجتماعات اللجان والتي تصل إلى عدة آلاف من الجنيهات في الجلسة الواحدة، كما أشار إلى ذلك رئيس الوزراء الأسبق حازم الببلاوي في كتابه “أربعة شهور في قفص الحكومة”.

وينص مشروع القانون على رفع راتب رئيس الوزراء إلى 42 ألف جنيه مصري، ونواب رئيس الوزراء، والوزراء، إلى 35 ألف جنيه، ونواب الوزراء والمحافظين إلى 30 ألف جنيه، كذلك ينص على حصول الوزير بعد خروجه من الخدمة على 80 % من إجمالي الراتب كراتب تقاعد.

ومن المنتظر أن تمرر اللجنة البرلمانية مشروع الحكومة، بشأن منح علاوة 10 %  للعاملين في الجهات غير المخاطبة بقانون الخدمة المدنية، بأثر رجعي، ابتداءً من أول يوليو/تموز الماضي، ومن أبرزها الهيئات القضائية، وجهاز الشرطة.

تجدر الإشارة إلى أن عبد العال قد رفض إعادة المداولة بشأن رفع علاوة “الخدمة المدنية” إلى 10 %  للعاملين، وأصر على أخذ التصويت النهائي على القانون وفقا لنسبة 7%، المحددة من الحكومة، رغم عدم تناسبها مع معدلات التضخم التي وصلت إلى أكثر من 30%.

زيادة الفقر

يأتي هذا في الوقت الذي تتزايد مستويات الفقر في مصر، حيث  أعلن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء ارتفاع نسبة الفقر المدقع في مصر إلى 5.3% من السكان في عام 2015، ارتفاعاً من 4.4% في 2012، وأن نسبة الفقراء في البلاد صعدت من 25.2% في العام 2011، إلى 26.3% في 2013، وواصلت الارتفاع إلى 27.8% في 2015.

كما أوضح الجهاز أن متوسط قيمة خط الفقر المدقع للفرد شهريا، يبلغ 322 جنيها في 2015، وأرجع الجهاز ارتفاع نسبة الفقر المدقع، إلى صعود أسعار السلع الغذائية، وأن إقليم الصعيد يعد الأكثر فقرا، حيث تتراوح نسب الفقر به 50%.

كما تأتي زيادة رواتب الوزراء، وسط معاناة شديدة وظروف معيشية صعبة لمعظم المصريين، في ظل فوضى كبيرة تعم الأسواق، وموجة غلاء غير مسبوقة، حيث وصل معدل التضخم إلى أكثر من 30% نهاية يناير/كانون ثاني الماضي، ووفقا لدراسة الدخل والإنفاق والاستهلاك الصادرة عن جهاز الإحصاء فإن نسبة الإنفاق على الطعام والشراب تصل إلى 40.6% في ريف الوجه القبلي، مقابل 37.9% في ريف الوجه البحري، وتصل في بعض المحافظات إلى 43%.

وقد تصاعدت حدة غضب المواطنين المصريين من ارتفاع الأسعار وغلاء المعيشة الذي يواجههم بعد إقرار الحكومة لعدد من السياسات الاقتصادية (القاسية)، وتأكيد السيسي أن هناك قرارات اقتصادية صعبة أخرى في الطريق.

وكانت مصر قد وقعت اتفاقا مع صندوق النقد الدولي لاقتراض 12 مليار دولار على مدار 3 سنوات شريطة تطبيقها بعض الإجراءات الاقتصادية، كإقرار قانوني الضريبة المضافة والخدمة المدنية وتعويم العملة المحلية، وترشيد الدعم وصولا إلى إلغائه، وهي قرارات أثرت مباشرة على الفئات الوسطى والدنيا من المجتمع المصري.

المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان