تقرير حكومي: 12.5 مليار جنيه تتسرب من “المواسير” في مصر

قال الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء إن حجم الفاقد السنوي من المياه بسبب تهالك الشبكات في مصر بلغ 3.5 مليار متر مكعب، وهو ما يمثل خسارة سنوية مقدارها 12.5 مليار جنيه.

وعلى الرغم من دخول مصر مرحلة الفقر المائي –بشهادة رسمية- إذ لا يتجاوز متوسط نصيب الفرد حاليا 650 مترا مكعبا سنويا ، فإن حجم الفاقد من المياه بسبب تهالك الشبكات بلغ 3.5 مليار متر مكعب، وهو ما يمثل خسارة مقدارها 12.5 مليار جنيه (نحو 700 مليون دولار).

وقال الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في بيان الأسبوع الماضي، بمناسبة اليوم العالمي للمياه، إن نهر النيل هو المورد الرئيسي للمياه في مصر، وتبلغ حصتها منه 55.5 مليار متر مكعب، تمثل 72.85% من جملة الموارد المائية المتجددة عام 2015-2017، بينما تقدر كمية المياه من الموارد الأخرى بنحو 20.75 مليار متر مكعب.

وذكر البيان أن قطاع الزراعة يعتبر أكبر مستهلك للمياه حيث بلغت حصته 62.15 مليار متر مكعب يليه قطاع الشرب والاستخدامات الصحية حيث بلغ 10.4 مليار متر مكعب. وبلغت كمية المياه النقية المنتجة 9.3 مليار متر مكعب عام 2015-2016، وبلغت كمية المياه النقية المستهلكة 5.8 مليار متر مكعب.

وجاء بالبيان أن نسبة الفاقد من المياه من الشبكات بلغت 37.6% من إجمالي كمية المياه النقية المنتجة على مستوى الجمهورية، ويرجع ذلك بحسب البيان إلى تهالك وتقادم شبكات التوزيع، والتسرب من المواسير.

وبحسب هذه الأرقام، فإن كمية المياه النقية المهدرة تبلغ 3.5 مليار متر مكعب تمثل نسبة 60% من كمية المياه النقية المستهلكة خلال العام.

12.5 مليار

وكان رئيس الشركة القابضة لمياه الشرب قال في فبراير/شباط 2016 إن تكلفة إنتاج متر المياه تصل لـ155 قرشا، وبحسب هذه التصريحات فإن تكلفة الفاقد من المياه النقية والمقدرة بنحو 3.5 مليار متر مكعب، تبلغ 5.4 مليار جنيه بأسعار فبراير 2016، ومع الوضع في الاعتبار ارتفاع سعر الدولار بعد تعويم الجنيه من 7.8 جنيه مقابل الدولار وقت هذا التصريح، إلى 18 جنيها مقابل الدولار حاليا، بنسبة زيادة وصلت إلى 131% ، فإن تكلفة المياه المهدرة تصل إلى 12.5 مليار جنيه سنويا.

ويعادل هذا المبلغ خمسة أضعاف الدعم المقدم لمياه الشرب في الموازنة، إذ قال العميد محيى الصيرفى، المتحدث باسم الشركة القابضة للمياه: إن الدولة قامت بدعم فروق أسعار مياه الشرب فى ميزانية الشركة القابضة للعام المالى الجارى بقيمة 2.5 مليار جنيه من إجمالى الميزانية التى تبلغ 3.5 مليار جنيه منها مليار جنيه للإحلال وتجديد المحطات والشبكات.

نصف مليون فدان

وبحسب هذه الأرقام فإن كمية المياه النقية المهدرة، بسبب تهالك الشبكات تكفي لزراعة 583 ألف فدان من الأراضي الزراعية، تمثل 7.5% من إجمالي الأراضي المزروعة في مصر حاليا، وتكفي لري جميع زراعات الفاكهة في مصر التي تستهلك 3.5 مليار متر مكعب من المياه.

وكان الدكتور محمد عامر، أستاذ الري وطبيعة المياه قال: إن إجمالي مساحة الأراضي المنزرعة في مصر حاليا حوالي 8 ملايين فدان، ويصل متوسط ما يحتاج إليه الفدان من مياه الري في الوقت الحاضر حوالي ستة آلاف متر مكعب سنويا.

فساد

وقال برلماني سابق للجزيرة مباشر إن إهدار هذه الكميات الكبيرة من المياه النقية، بسبب تهالك الشبكات، دليل دامغ على حجم الفساد المستشري في مصر، وضخامة الأموال المهدرة من المال العام، وعدم مطابقة الخامات المستخدمة للمواصفات، وسوء التنفيذ، إذ تم إنفاق عشرات المليارات من الجنيهات على مدى عقود على إنشاء وإحلال وتجديد شبكات المياه، إضافة إلى خسائر اقتصادية بالمليارات نتيجة انهيار الطرق والمباني وتعطيل الإنتاج بسبب تسريب المياه.

وتساءل البرلماني والذي عمل بلجنة الخطة والموازنة لسنوات: أين ذهبت هذه الأموال؟ وهل يتم محاسبة المسئولين عن هذا الفساد والإهدار المتعمد لأحد أهم متطلبات الحياة والتنمية؟

يشار إلى أن الدراسات تشير إلى أن متوسط نصيب المصري سيهبط بحلول عام 2050م إلى 350 مترا مكعبا، فيما يقدر المتوسط العالمي نصيب الفرد وفقا لخط الفقر المائي بنحو 1000 متر مكعب سنويا.

وفي يناير/ كانون ثاني قال وزير الري المصري محمد عبد العاطي: إن مصر تمر حاليا بمرحلة الفقر المائي في ظل الموارد المائية المحدودة، وتواجه تحديات في مقدمتها تناقص حصة الفرد من المياه، في ظل ثبات حصة مصر من مياه نهر النيل والزيادة السكانية المطردة، وزيادة الطلب على المياه العذبة نظرا لزيادة الاحتياجات المائية للزراعة والشرب والاستخدامات المنزلية والصناعية والملاحة وغيرها، وكذلك زيادة معدلات تلوث المياه السطحية والمياه الجوفية نتيجة للزيادة المطردة في النشاطات السكانية المختلفة.

المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان