بعد التعويم المفاجئ للجنيه المصري.. المغرب وتونس يستوعبان الدرس

يبدو أن دولا بالمغرب العربي -كالمغرب وتونس- استوعبت درس تعويم العملة بعد المصاعب الاقتصادية التي أعقبت قرار مصر المفاجئ تعويم الجنيه أمام الدولار في نوفمبر/ تشرين ثاني الماضي.
الأمر الذي أدى إلى انخفاض قيمة العملة بنسبة 50%، وارتفاع معدلات التضخم لأرقام قياسية وصلت إلى 33% الشهر الماضي.
فقد قال محافظ بنك المغرب المركزي إن المغرب يخطط للبدء في عملية تحرير سعر صرف عملته “الدرهم” بحلول يونيو/حزيران، ووضع جدول زمني ضيق للتعويم، الذي يمثل جزءا رئيسيا من برنامج تحرر اقتصادي جرى الاتفاق عليه مع الدائنين الدوليين.
وقال المحافظ عبد اللطيف الجواهري في تصريحات أمس، لوكالة رويترز إن الوصول إلى المرونة الكاملة لسعر الصرف قد يستغرق 15 عاما.
ويعكف المغرب، أكبر مستورد للطاقة في شمال أفريقيا، على العمل مع صندوق النقد الدولي لتحرير عملته مع تحسن المالية العامة للبلاد بدعم من انخفاض أسعار النفط العالمية وعوامل أخرى.
وفي أواخر العام الماضي قالت الحكومة إن الخطوات الأولى صوب تحرير سعر الصرف سيتم اتخاذها في النصف الثاني من 2017، وقال المحافظ، خلال مؤتمر لوزراء المالية العرب في الرباط “سنبدأ المرحلة الأولى من تحرير الدرهم في الربع الثاني.. لا أستطيع أن أقول كم ستستغرق كل مرحلة، يتوقف الأمر على السوق.”
يذكر أن سعر الصرف الحالي للدرهم مربوط بسلة عملات يشكل اليورو نسبة 60% من وزنها والدولار 40%، وكانت مصادر قد قالت لرويترز العام الماضي إن المغرب يدرس توسيع النطاق الرسمي لتحرك العملة بنحو 5% في 2017.
وقال وزير المالية المغربي محمد بوسعيد: إنه كان من المخطط له اتخاذ الإجراءات بهذا الشأن في النصف الثاني من العام، لكن إذا اتخذ البنك المركزي قرارا بإجراء ذلك في الربع الثاني فسيكون ذلك مناسبا بسبب قوة قيمة الدرهم، وذكر أن تأخير إصلاحات العملة قد يذكي التضخم مما قد ينتج عنه بعض المصاعب التي واجهتها مصر بعد أن حررت سعر صرف الجنيه العام الماضي.
وأضاف الوزير أن المغرب يخطط لإصدار صكوك محلية قبل الصيف؛ لكن لا مجال حاليا لإصدار صكوك دولية. وفي العام الماضي قال الوزير إن المغرب سيصدر أول سندات إسلامية محلية على الإطلاق في النصف الأول من 2017.
وكان البنك المركزي المغربي قد بدأ حملة إعلامية لشرح تفاصيل خطة لإصلاح سعر صرف الدرهم لينتقل تدريجيا من نظام الصرف الثابت إلى نظام صرف مرن، ويقول المركزي المغربي إن إصلاح سعر الصرف سيكون اختياريا ومحضرا له وتدريجيا ومنظما، مستفيدا من احتياطات ملائمة من النقد الأجنبي ونسبة تضخم قليلة (أقل من 2%) وغياب السوق السوداء للعملة.
ويذهب البنك المركزي إلى أن تجربة المغرب ستكون مغايرة للتجربة المصرية، إذ اضطرت القاهرة تحت ضغط تردي الوضع الاقتصادي والمالي إلى تحرير مفاجئ وغير منظم للجنيه في نوفمبر/تشرين الأول 2016، في ظل ضعف الاحتياطي النقدي وارتفاع نسبة التضخم .
وفي تبريره لاختيار الوقت الحالي لبدء هذا الإصلاح، يوضح البنك المركزي أن الإطار الاقتصادي الكلي للمغرب متين حاليا، وهو ما يسمح بالشروع في إصلاح نظام الصرف، ولا سيما من حيث عجز الموازنة، ومستوى الدين الحكومي، والاحتياطي النقدي ومعدل التضخم، ويشدد على ضرورة الحفاظ على هذه المتانة طيلة مسار الانتقال نحو نظام صرف أكثر مرونة.
أما في تونس فقد قالت وزيرة المالية التونسية، لمياء الزريبي أمس الثلاثاء، إن البنك المركزي سيقلص تدخلاته لخفض الدينار تدريجيا، ولكنه لن يسمح بانزلاق كبير للعملة المحلية مثلما حدث في مصر عندما جرى تعويم الجنيه.
وأضافت الزريبي، خلال مقابلة مع إذاعة محلية، أن خفض الدينار سيكون تدريجيا وهو ضمن نقاشات جرت مع صندوق النقد الدولي، بحسب وكالة رويترز.
وكانت مصر حررت سعر صرف الجنيه بشكل كامل في 3 نوفمبر الماضي من مستوى 8.88 جنيه، وتركت للبنوك حرية تحديد سعره وفقا لآليات العرض والطلب، ويبلغ سعر الدولار حاليا حوالي 18 جنيها في البنوك.
وكان تحرير الجنيه ورفع أسعار الوقود ضمن حزمة إصلاحات أهلت مصر للحصول على قرض بقيمة 12 مليار دولار من صندوق النقد خلال 3 سنوات.
وتوصلت تونس لاتفاق مع صندوق النقد الدولي العام الماضي للحصول على قرض بقيمة 2.8 مليار ، وصرفت الشريحة الاولى منه بقيمة 350 مليون دولار.