تغيير العملة المصرية.. كارثة اقتصادية جديدة أم طوق نجاة؟

الجنيه المصري يواصل الهبوط أمام الدولار

كارثة اقتصادية جديدة -برأي خبراء- يتجه إليها الاقتصاد المصري، حيث تدرس الحكومة اتخاذ قرار بتغيير شكل العملة؛ لجذب ومعرفة حجم الأموال المدخرة في المنازل، بهدف حلّ الأزمة الاقتصادية.

فقد كشف الدكتور عبد المنعم مطر مستشار وزير المالية، في تصريحات صحفية عن دراسة الوزارة وجهات اقتصادية بالتعاون مع البرلمان لاتخاذ خطوة بتغيير العملة المحلية، مستدركا: “القرار سيصدر عقب دراسته بشكل جيد لتدارك سلبياته، وأضاف أن قرار تغيير العملة تحت الدراسة حاليا من جانب وزارة المالية بالاشتراك مع البنك المركزي ممثلا عن كافة البنوك.

وأشار “مطر” إلى أن تغيير العملة سيسهم بمعرفة حجم الأموال المدخرة في بلاده، كما أنه سيكون بمثابة حل جديد يسهم بحل الأزمة الاقتصادية في مصر.

في الوقت نفسه، أكد أعضاء اللجنة الاقتصادية في البرلمان، أن اللجنة ستعقد اجتماعا قريبا لإعداد قانون لتغيير العملة وذلك بعدما ناقشت مع وزارة المالية جوانب إيجابية من القرار، مضيفة أن تغيير العملة أفضل وسيلة لجذب الأموال المدخرة في المنازل وليس رفع فائدة البنوك.

وأضاف عضو اللجنة الاقتصادية، أن ثمة عادة لدى المصريين تعتمد على تفضيل ادخار الأموال في المنازل بدلا من البنوك، كما أن الكثير من الأشخاص يرفضون وضع أموالهم في البنوك، خوفا من الملاحقة القانونية بسبب التجارة غير المشروعة.

تأتي هذه التطورات عقب مطالبة الدكتور هاني توفيق رئيس الجمعية المصرية للاستثمار المباشر الأسبق، الرئيس المصري بتغيير شكل العملة، مؤكدا أن ذلك سيؤدي لخروج مئات المليارات من الجنيهات من المنازل وإيداعها في البنوك، على أن توضع ضوابط لمنع السحب منها، وحال تنفيذ هذا القرار سيصحبه إصدار قوانين بتغليظ العقوبة ومنع السحب أو الإيداع من البنوك أو التعامل نقدا بما يزيد على 10 آلاف جنيه مصري والاستعلام عن مصدر “الكاش” عند الإيداع والسحب.

كارثة

ويرى الخبير الاقتصادي عبدالحافظ الصاوي أن هذا القرار في حال اتخاذه سيكون كارثة جديدة للاقتصاد المصري، حيث إن اشتراط إيداع الأموال المدخرة المطلوب تغييرها بالبنوك، مع وضع ضوابط وقيود على صرفها بعد إيداعها مع ضرورة الكشف عن مصادر الحصول عليها وأوجه إنفاقها، سيؤدي إلى مخاوف كبيرة ستدفع المدخرين خارج الجهاز المصرفي إلى تحويل أموالهم إلى دولارات أو عملات أجنبية، ما سيزيد من الطلب على الدولار والضغط على العملة المحلية، ويؤدي إلى ارتفاع جنوني في سعر الدولار أمام الجنيه، مع مايتبعه من موجات تضخمية تؤدي إلى زيادة كبيرة في الأسعار تسحق الفقراء. وأضاف –في تصريح للجزيرة مباشر- أنه على مستوى المالية العامة سيؤدي ذلك إلى زيادة كبيرة في تكلفة خدمة الدين العام وزيادة حجمه، مع زيادة عجز الموازنة العامة للدولة.

ضغوط

وتأتي هذه التطورات في ظل ضغوط كبيرة تتعرض لها مصادر العملة الأجنبية في مصر مثل الإيرادات السياحية وقناة السويس والصادرات وتحويلات المصريين بالخارج والاستثمارات الأجنبية، فقد أكدت وكالة “انترفاكس”الروسية  أمس، إرجاء موعد استئناف حركة الطيران بين روسيا ومصر إلى أجل غير مسمى، مرجعة سبب ذلك إلى توقف الحوار حول وجود خبراء أمنروس في المطارات المصرية.

ونقلت الوكالة عن مصدر مطلع قوله: “لم يعد الجانب المصري يبدي استعدادا للبحث عن حلول فيما يتعلق بوجود خبراء أمن طيران روس في المطارات المحلية، ويرجع ذلك إلى قدرته على ضمان الأمن، بما فيه أمن السياح الروس بمعرفته.

وأشار المصدر إلى أن الجانب الروسي لم يتلق حتى الآن دعوة جديدة لمراجعة مدى الالتزام بأصول الأمان، مضيفاً أنه “لا تزال هناك مخاوف من عدم تدارك الملاحظات السابقة في مجال الأمن.

بريطانيا على الخط

كما قررت شركة “توماس كوك”، إحدى أكبرشركات السياحة البريطانية، إلغاء جميع الرحلات المقررة إلى مدينة شرم الشيخ، خلال فصل الشتاء القادم، بسبب استمرار تحذيرات السفر التي تصدرها وزارة الخارجية البريطانية بشأن الحوادث الإرهابية المحتملة.

وبحسب تقرير نشرته صحيفة “ذا صن” البريطانية، أمس الخميس، فقد ألغت الشركة رحلاتها الأسبوعية الخمس، التي كانت خططت لها على أمل أن تلغي وزارة الخارجية البريطانية تحذيرات السفر السابقة بحلول فصل الشتاء، موضحة أن عدداً من شركات السياحة تتصل حالياً بالعملاء الذين حجزوا الرحلات لتبديل الوجهة أو استرداد الأموال.

يشار إلى أن السياحة المصرية سجّلت تراجعاً في الأعداد الوافدة خلال العام الماضي، بنحو 40%، مقارنة بعام 2015، وانخفضت إيرادات مصر من السياحة إلى 3.4 مليارات دولار في عام 2016، وهو ما يقل بنسبة 44.3% مقارنة مع مستواها في 2015، وفقا لمحافظ البنك المركزي المصري.

المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان