دعم المزارعين ينخفض بنسبة 90% بالموازنة المصرية الجديدة

انخفض دعم المزارعين من 5.2 مليار جنيه في الموازنة الحالية إلى 1.1 مليار جنيه في موازنة العام المالي المقبل 2017-2018.

ويعد موضوع الدعم من أكثر الموضوعات تأثيرا علي نوعية حياة الفقراء والمستهدفين به، وعلي الموازنة العامة وأعبائها، وعلى معدلات التضخم.

ووسط أزمة اقتصادية خانقة تواجهها مصر، مع ازدياد معدلات الفقر، والبطالة، وارتفاع قياسي في معدلات التضخم، ووصول الدين العام الداخلي والخارجي، وعجز الموازنة إلى أرقام قياسية، نشرت وزارة المالية المصرية البيان التحليلي للموازنة العامة للدولة للعام المالي القادم 2017-2018.

وكشف البيان عن انخفاض مبالغ الدعم المخصصة لبنود هامة تمس شرائح كبيرة من المجتمع المصري، فقد انخفض دعم المزارعين من 5 مليارات و200 مليون جنيه في الموازنة الحالية إلى مليار و100 مليون جنيه في موازنة العام القادم بنسبة انخفاض 79%، بينما تصل نسبة الانخفاض الحقيقي إلى 90%، كما انخفض دعم إسكان محدودي الدخل من مليار و500 مليون جنيه إلى صفر بنسبة انخفاض 00% .

استجابة

في نوفمبر /تشرين الثاني الماضي وقعت مصر برنامجا لمدة ثلاث سنوات قيمته 12 مليار دولار مع صندوق النقد الدولي، مشروطا بإصلاحات اقتصادية من بينها فرض ضريبة القيمة المضافة، وخفض الدعم لتقليص عجز الميزانية في خطوات قال الصندوق إنها ستعزز الوضع المالي للبلاد.

وفي استجابة واضحة لشروط صندوق النقد الدولي، خفضت الحكومة المصرية قيمة الكثير من بنود الدعم بنسب كبيرة في موازنة العام المقبل، رغم ما يبدو من زيادة المبالغ المخصصة للدعم بالجنيه المصري.

زيادة وهمية

وكشف البيان التحليلي للموازنة عن ارتفاع مبلغ الدعم في موازنة العام القادم من مبلغ 128 مليارا و500 مليون جنيه في العام المالي الحالي، إلى 222 مليارا و700 مليون جنيه، ورغم هذه الزيادة فإن القيمة الحقيقية للدعم قد انخفضت، إذا وضع في الاعتبار تعويم الجنيه وزيادة أسعار البترول عالميا.

وجاءت الزيادة الكبيرة في مبلغ الدعم نتيجة زيادة دعم المنتجات البترولية من 35 مليار جنيه في الموازنة الحالية إلى 110 مليارات جنيه في موازنة السنة المالية المقبلة، رغم رفع أسعار المنتجات البترولية عدة مرات بعد الانقلاب العسكري عام 2013 على الرئيس المعزول محمد مرسي، أول رئيس مدني منتخب، ما يثير علامات استفهام حول زيادة مبلغ دعم المنتجات البترولية بهذه النسبة الكبيرة التي وصلت إلى 215%.

خدعة

تمثل الزيادة في قيمة الدعم مقدراً بالجنيه المصري خدعة رقمية، تتمثل في انخفاض القيمة الحقيقية للدعم، إذا وُضع في الاعتبار سعر صرف الجنيه أمام الدولار، وارتفاع معدلات التضخم.

فقد قدرت الموازنة الحالية سعر صرف الدولار أمام الجنيه بواقع 8  جنيهات و25 قرشامقابل الدولار، وعليه فإن الدعم المخصص للسلع التموينية والمقدر بـ 41 مليار جنيه في الموازنة الحالية يعادل 5 مليارات دولار تقريبا، ومع انخفاض سعر الجنيه مقابل الدولار حاليا إلى 18 جنيه مقابل الدولار، فإن قيمة الدعم في الموازنة سترتفع إلى 90 مليار جنيه، دون الأخذ في الاعتبار معدلات التضخم وارتفاع أسعار السلع الغذائية في الأسواق العالمية، وعليه فإن اعتماد مبلغ 63 مليار جنيه لدعم السلع التموينية في موازنة العام القادم، والمزمع تقديمها للبرلمان خلال أيام، يعتبر خفضا لقيمة الدعم المخصص للسلع التموينية بنسبة 33%.

وبالرغم من ارتفاع الأرقام المطلقة لبعض بنود الدعم، فإن كثيرا من البنود لم تزد أرقام الدعم المخصصة لها ما يعني انخفاض القيمة الحقيقية لها بنسبة تصل إلى أكثر من 50%، مثل دعم الصادرات الذي استقر عند مليار ين و600 مليون جنيه، ودعم نقل الركاب الذي زاد زيادة طفيفة من مليار و640 مليون جنيه إلى مليار و760 مليون جنيه، ودعم التأمين الصحي والأدوية الذي بلغ 4 مليارات و430 مليون جنيه ارتفاعا من 4 مليارات و290 مليون جنيه، ودعم الإنتاج الصناعي الذي استقر دون زيادة عند  مليار و400 مليون جنيه، ودعم تنمية الصعيد  الذي ثبت عند 200 مليون جنيه.

المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان