رفع أسعار الفائدة يفاقم أزمات الاقتصاد المصري

بعد مطالبة صندوق النقد الدولي بزيادة أسعار الفائدة في مصر لخفض معدل التضخم، الذي وصل إلى 32.9% خلال إبريل/ نيسان الماضي على أساس سنوي في زيادة غير مسبوقة منذ عشرات السنوات.
رفع البنك المركزي يوم الأحد الماضي، سعر الفائدة بنسبة 2%، لتصل إلى 16.75% على الودائع لأجل ليلة واحدة و17.75% للإقراض، وذلك في أكبر زيادة منذ رفع الفائدة بنسبة 3% دفعة واحدة في نفس اليوم الذي قرر فيه تعويم الجنيه (تحرير سعر الصرف) في الثالث من نوفمبر/تشرين الأول 2016.
وأكد خبراء أن زيادة الفائدة من شأنها دفع التضخم لمزيد من الصعود وتزايد حجم الديون، فقد ارتفعت قيمة فوائد الدين العام المصري في الموازنة العامة الجديدة إلى 381 مليار جنيه، من 293 مليار جنيه في موازنة العام الحالي، كما ارتفعت أقساط الدين العام إلى 265 مليار جنيه في الموازنة الجديدة، من 256 مليار جنيه العام الحالي، وتمثل قيمة أعباء الدين من الأقساط والفوائد والتي تبلغ 646 مليار جنيه، نسبة 78% من الإيرادات المتوقعة في الموازنة العامة للعام القادم والمقدرة بمبلغ 635 مليار جنيه.
تذهب التقديرات إلى أن كل زيادة قدرها 1% في سعر الفائدة على أذون الخزانة، تؤدي إلى زيادة في الدين العام المحلي بنحو 16 مليار جنيه، وكشف البنك المركزي المصري، نهاية مارس آذار الماضي عن ارتفاع نسبة الدين العام في مصر (الخارجي والمحلي) إلى 131.7% من الناتج المحلي الإجمالي في نهاية 2016، مقابل 101% في نهاية 2015.
وأعلن المركزي المصري أن نسبة رصيد الدين الخارجي للبلاد ارتفعت إلى 37.6% من الناتج المحلي الإجمالي في نهاية 2016، مقابل 13.6% في نهاية 2015.
وأن رصيد الدين الخارجي بكافة آجاله ارتفع بنحو 19.6 مليار دولار، بما يعادل نحو 41% إلى 67.3 مليار دولار في نهاية 2016، مقابل 47.7 في الفترة المناظرة من 2015.
وارتفع إجمالي الدين العام المحلي إلى 3.052 تريليون جنيه (169 مليار دولار) في نهاية 2016 مقابل 2.368 تريليون جنيه (131 مليار دولار) في العام السابق عليه.
وفي ظل الأوضاع الحالية بمصر، فإن ارتفاع سعر الفائدة لا يصب في صالح المنتجين المحليين، وبخاصة أن الحكومة تستهدف ترشيد الاستيراد، واتباع سياسة إحلال الصادرات محل الواردات، ولكن وصول أسعار الفائدة لتقترب من 20% بالبنوك، يجعل تكلفة التمويل أحد معوقات ممارسة النشاط الإنتاجي، والمنافسة في السوق المحلي، فضلًا عن العجز عن المنافسة في السوق الدولية.
ويؤدي ارتفاع سعر الفائدة على الصورة الموجودة الآن في مصر إلى صعوبة التنسيق بين مكونات السياسة الاقتصادية، فالسياسة المالية تعاني من ارتفاع قيمة الدين العام، وزيادة أعبائه، والسياسة الإستثمارية تعاني من ضعف الإنتاح وتراجع معدلاته، والسياسة التجارية تعاني من تراجع معدلات التصدير، وسياسة التوظيف تعاني من ارتفاع معدلات البطالة، والسياسة الاجتماعية، تواجه شبح الفقر.
ومع زيادة أعباء الدين العام، تتقلص حرية الحركة لصانع السياسة المالية، فيما يخص تخصيص الإنفاق العام لتلبية القصور الشديد في المرافق والبنية الأساسية، وكذلك زيادة مخصصات التعليم والصحة، كما يحد من زيادة حجم الاستثمارات العامة بالموازنة، والتي تقلصت بشكل كبير، حيث لا تزيد مخصصات الاستثمارات العامة بالموازنة عن 8 – 9% سنويًا، وبشكل عام، لا تذهب المخصصات الكافية للصيانة مما يعرض الكثير من الأصول الرأسمالية للدولة المصرية للتلف وقصر عمرها الافتراضي.
وعلى العكس من السياسة المتبعة في مصر نجد كثيراً من الاقتصاديات المستقرة، سواء كانت متقدمة أو صاعدة تتبنى سياسة نقدية تتجه لخفض سعر الفائدة من أجل انعاش الاقتصاد وخلق فرص عمل، وتقليص العجز التجاري، وتحسين أوضاع ميزان المدفوعات، لقد ظلت أمريكا قرابة عقد من الزمن حريصة على أن يكون سعر الفائدة ما بين صفر و0.25%، وأتت هذه السياسة ثمارها الإيجابية بالتنسيق مع باقي مكونات السياسة الاقتصادية، لترتفع معدلات التوظيف بأمريكا وينخفض معدل البطالة عند 5%، في حين يصل معدل البطالة الآن في مصر إلى 13%، بينما التقديرات غير الرسمية تذهب لمعدل بطالة يفوق الـ 20%.