قانون تفرغ الأطباء: تطوير أم تدمير للمنظومة الصحية بمصر

بعد موافقة لجنة الاقتراحات والشكاوى بمجلس النواب، خلال اجتماعها الأربعاء الماضي، على اقتراح بقانون، بشأن تنظيم العمل فى مستشفيات وزارة الصحة
بعد موافقة لجنة الاقتراحات والشكاوى بمجلس النواب، خلال اجتماعها يوم الأربعاء الماضي، على اقتراح بقانون، بشأن تنظيم العمل فى مستشفيات وزارة الصحة، رأى أطباء أن القانون تدمير للمنظومة الصحية في مصر، بينما يرى مؤيدوه أنه لصالح المواطن البسيط.
فقد أكد ممثل وزارة الصحة بالاجتماع، أن الاقتراح جيد وبنّاء ومرحب به، لكنه يحتاج مزيدا من الدراسة مع وزارة المالية، وقالت ممثل قطاع التشريع بوزارة العدل، إن مشروع القانون، لا يشتمل على أى عوار دستورى.
وأشارت المذكرة الإيضاحية لمشروع القانون، إلى أنه نظرا لعدم تفرغ أعضاء المهن الطبية العاملين بالجهات التابعة لوزارة الصحة ومستشفياتها، من أطباء بشريين، وأطباء أسنان، وصيادلة، وممارسى وأخصائى علاج طبيعى، وتمريض وفنيين صحيين، وجمعهم بين العمل العام والعمل الخاص، فإن الأمر يترتب عليه تقصيرهم وغيابهم بصفة مستمرة عن المستشفيات الحكومية، وعدم أدائهم ما عليهم من مسؤوليات تجاه المواطن البسيط.
وقال مقدم المشروع، إن المشروع يجرم عمل الطبيب المعين فى مستشفى حكومى بأى عمل خاص، مع منحه المقابل المادى المناسب، وإلغاء “النوبتجيات والسهرة”، وأن يكون العمل بنظام الثلاث ورديات يوميا، وأن يكون التوظيف حسب حاجة العمل من خلال مسابقة.
على الجانب الآخر قال طبيب شاب مبينا حاله وحال أقرانه، على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي: “وأنا في بكالوريوس الطب (السنة الأخيرة) قررت أن أخطب، بحثت في جيوبي فلم أجد معي مليم (مليما)، يعني راجل طويل عريض ليس معه أي حاجة حرفيا، فكرت ما الذي يمكنني فعله إلى جانب دراستي، أحصل به على المال، وجدت أن الشئ الذي أتميز فيه هو قدرتي على الشرح وتوصيل المعلومات لزملائي، فقررت أن أدرس كورسات في مادة صعبة هي ماده الكيمياء الحيوية، وبدأت وأنا في سادسة طب، وادخرت مبلغا متواضعا جدا، لكن بدأت في الخطوبة على أمل أن أكمل، واقترضت من والدي ثمن الشبكة وخطبت”. يكمل الطبي الشاب: “تخرجت وكنت من أوائل دفعتي وسأعين في الكلية وأكون عضو هيئة تدريس أااااد الدنيا بقى، المهم …دخلت الامتياز ..مكثت في المستشفى لأجل أن أتعلم، وكنت أقضي في المستشفى بالأيام لأتعلم ..وكنت اتقاضى في آخر الشهر 220 جنيه (جنيها) …طبعا هذا المبلغ يكفي بالكاد ثلاثة أو أربعة أيام في المستشفى …لكن أكملت كورسات والموضوع بدأ يكبر وربنا يبارك فيه، وأصبح دخلي أساسا من الكورسات.. زملائي كنت أراهم “متمرمطين” في العمل الخاص..كل واحد شنطته على كتفه ويقضى الأسبوع خارج البيت ليحصل على دخل يجعله لا يطلب مصروفا من أبيه، فضلا عن أن يفكر في الزواج أو تكوين أسرة .
وأضاف: “أنهيت الامتياز والتحقت بوزارة الصحة ( التكليف)..ولأنني من المتفوقين جاء توزيعي بجوار المنزل في وحدة صحية قريبة من المدينة التي أقيم فيها …وكنت أتقاضى نحو 400 جنيه، سددتهم بعد ذلك جزاءات وغرامات لأنني كنت أتغيب لاستكمال الدراسة في الجامعة، لكن كنت مستمرا في الكورسات ..لأني تزوجت من دخلها وكانت مصدر دخلي الأساسي .. استلمت النيابة في الجامعة .. وما أدراك ما نيابة الجامعة .. مع أني في تخصص أحبه، وبيتي إلى جوار المستشفى ودلع والحمد الله …لكن حين فكرت أن أترك مصدر رزقي (الكورسات) لم أستطع..لأنني كنت قد تزوجت ولا أحب الاقتراض أو الاعتماد على أحد، ولا أحب أن تعمل زوجتي، وكنت أتقاضى في النيابة 2000 جنيه” …
يضيف الطبيب “أنهيت النيابة وافتتحت عيادة خاصة واشتغلت والحمد لله أموري مشيت وأصبحت معيد (معيدا) بالجامعة أتقاضى 3000 جنيه تزداد إلى 4000 جنيه عند الترقي إلى درجة مدرس، آه .. وأنت أستاذ في جامعة وسيمة وقيمة وكدا 4000 جنيه شهريا …ما أريد قوله: أنه في كل مراحل حياتنا كأطباء. ..لم ننظر لمرتب الحكومة على أنه مصدر دخل خاااالص، وكل واحد بيشوف ها يمشي حياته ازاي .. والحكومة عارفة كدا .. تقدر تقول إن فيه اتفاق غير مكتوب بيننا وبينهم .. خلاصته.. أنا مش هاديكم مرتبات وانتو مع نفسكم .. ناهيك عن مصاريف الدراسات العليا .. ناهيك عن لو أن دكتور أصيب بعدوى أو مرض .. ناهيك عن حياتنا التي تضيع في البحث عن حياة كريمة لنا ولأولادنا”.
ايستكمل الطبيب المتفوق كلامه “الآن الحكومة تنقض الاتفاق الضمني بينها وبين الأطباء وتقول لهم اشتغلوا عندي بس، ومع ذلك لن أعطيكم فلوس …الحكاية مش كدا والحكومة ليست غبية … القصة ببساطة بدأت مع بداية عرض المستشفيات الحكومية للبيع …ومع ارتفاع سعر العلاج والدواء، وزيادة الضغط على المستشفيات الحكومية، وبالتالي زادت مصروفاتها ومشاكلها ..الدولة ترفع يدها عن موضوع الصحة لكن بطريقة لذيذة ..إنها تلبسها في الأطباء برده (أيضا) …اللي هو نعمل إيه يا جماااعه..الدكاترة الوحشين الفاسدين لما قولنا لهم يقعدوا في الحكومة سابوها ومشيوا..قوووم احنا قفلنا المستشفيات ..ِ وطبعا دا ها يزيد الضغط جدا على المستشفيات الخاصة والعيادات وهاتزيد المشاكل بين الأطباء والمرضى أو يصبح العلاج في متناول الأغنياء فقط .في كل الأحوال …هذا بلد يدمر عن عمد وقصد”.