الرمال السوداء .. أحدث مشروعات الجيش المصري الاقتصادية

تحتضن الشواطئ المصرية وبمساحات شاسعة كنزاً اسمه الرمال السوداء، حيث تعتبر المصدر الأساسي لكثير من المعادن ذات الأهمية الاقتصادية، التي تقدر عوائدها بعشرات الملايين من الدولارات.
وحسب مسح جوي قامت به هيئة المواد النووية المصرية كشف عن امتلاك مصر لما يقرب من 11 موقعاً على السواحل الشمالية تنتشر بها الرمال السوداء بتركيزات مرتفعة، كما كشفت آخر دراسة جدوى قامت بها شركة (روش) الأسترالية عن أن العائد الاقتصادي من موقع واحد فقط منها سيعود على مصر بأكثر من 46.5 مليون دولار سنويا.
وتحتوي الرمال السوداء على نسب عالية من التيتانيوم الذي يستخرج منه الألمانيت عالي الجودة ويتم استخدامها في صناعات الأصباغ، وتغليف أنابيب البترول تحت سطح الأرض وتبطين الأفران، والصلب المقاوم للحرارة، بالإضافة للصناعات التقليدية مثل البلاستيك والمطاط والسيراميك وأدوات التجميل.
ورغم الجدوى الاقتصادية للمشروع والذي يوفر على مصر ملايين الدولارات التي تنفقها في استيراد واحد فقط من تلك المعادن كالزيركون الذي يعتبر أحد العناصر الأساسية في صناعة السيراميك التي تزدهر بها مصر، وامتلاك مصر أكبر احتياطي من الرمال السوداء في العالم، إلا أن تلك الصناعة متوقفة فيها منذ العام 1969.
وقال الدكتور جودة علي دبور، أستاذ متفرغ بهيئة الطاقة الذرية، إنه على الرغم من أن رواسب الرمال السوداء المصرية تمثل أكبر احتياطي من هذه الرواسب في العالم، وكان يتم استغلالها في الأربعينات بواسطة شركة الرمال السوداء المصرية حتى تم تأميمها العام 1961 تحت اسم الشركة المصرية لمنتجات الرمال السوداء، ومنذ ذلك التاريخ أخذت الشركة في التعثر وتوقف الإنتاج وتمت تصفيتها العام 1969 تحت اسم مشروع تنمية واستغلال الرمال السوداء.
بدأت عودة الاهتمام بمشروع الرمال السوداء بعد ثورة يناير، وفي أواخر عام 2011 قال المهندس عمرو عسل رئيس هيئة التنمية الصناعية إن عدد الشركات التي تقدمت لمناقصة مشروع استغلال الرمال السوداء بلغ 4 شركات وإنه سيتم الإعلان عن الشركة الفائزة بالمشروع فور الانتهاء من دراسة العروض.
إلا أن الدفعة الأكبر للمشروع كانت في عهد الرئيس المعزول محمد مرسي، ففي ديسمبر/ كانون أول عام 2012 قال المهندس سعد الحسيني محافظ – كفر الشيخ – في حينها أن المحافظة بها كميات كبيرة من الرمال السوداء المنتشرة على ساحل البحر المتوسط بمركز بلطيم، حيث يتم تحويلها إلى صناعات المعادن الثقيلة وهو ما يعد دفعة قوية لدفع عجلة الاستثمار والتنمية بالمحافظة.
وأضاف الحسيني -المسجون حاليا ضمن الكثيريين من فريق العمل مع مرسي- أن نسبة المعادن بالرمال السوداء بلغت 3.5% وهو أعلى تركيز لها على مستوى الجمهورية، وأن الإدارة الهندسية وإدارة التخطيط بديوان عام المحافظة، أعدت المخطط العام لهذه المنطقة، وجاري طرحها على الشركات العالمية المتخصصة لفصل الرمال السوداء واستخراج المعادن منها، وذلك من خلال مناقصة عالمية بالتنسيق مع وزارة الصناعة وهيئة التنمية الصناعية.
ويقدر خبراء الاحتياطي الجيولوجي لرواسب الرمال السوداء المصرية بنحو مليار ومائة مليون متر مكعب من الرمال الجافة، تكفي لتشغيل مصنع لاستخراج المعادن الاقتصادية لمدة مائة وخمسين عاماً، بطاقة استهلاك للخام مقدارها ألف متر مكعب في الساعة.
نشرت جريدة البورصة اليوم خبر استقرار الشركة المصرية للرمال السوداء على إسناد مهام استشارى مشروع فصل الرمال السوداء إلى الكلية الفنية العسكرية، وكلية الهندسة بكفر الشيخ.
ونقلت الصحيفة عن اللواء أشرف سلطان، رئيس مجلس إدارة الشركة قوله: إنه تم اتخاذ القرار لتوفير أعباء التعاقد مع شركة أجنبية، كما أن كوادر الكلية الفنية العسكرية وكلية الهندسة بكفر الشيخ قادرون على تنفيذ الأعمال الاستشارية للمشروع ووضع المواصفات والمعايير الفنية لجميع أعمال الإنشاءات.
وذكر أنه تم الانتهاء من التقييم الفنى للمناقصة المحدودة التى تم طرحها لتوريد الآلات ومعدات الحفر بموقع المشروع، وسيتم الإعلان عن الشركة الفائزة بالتوريد نهاية 30 يونيو/حزيران المقبل.
وتأسست الشركة المصرية للرمال السوداء فى فبراير/شباط 2016 برأسمال مليار جنيه، ويضم هيكل المساهمين فى الشركة المصرية للرمال السوداء كلاً من جهاز الخدمة الوطنية (تابع للجيش) بنسبة 61%، وهيئة المواد النووية بنسبة 15%، وبنك الاستثمار القومى بنحو 12% ومحافظة كفر الشيخ بنسبة 10%، والشركة المصرية للثروات التعدينية بنحو 2%.
وتقوم فكرة المشروع على سحب الرمال بالكراكات وتركيز المعادن منها ثم فصلها بطرق فيزيائية للحصول على 6 معادن هى الألمانيت والماجناتيت والروتايل والزاركون والجارنت، والمونازيت، وتقوم على هذه المعادن العديد من الصناعات تصل إلى 100 نوع من الصناعات البسيطة والمتوسطة وعالية التكنولوجيا.