اكتتاب الأجانب فى الديون المصرية: عذاب ظاهره الرحمة

البنك المركزي المصري
البنك المركزي المصري

يفضل الأجانب الاستثمارات غير المباشرة مثل شراء أذون الخزانة، لقصر مدتها، وإمكانية الخروج سريعا من الأسواق التي يشعرون فيها بالمخاطر، وقد وجدوا ضالتهم في أذون وسندات الخزانة المصرية

فقد ارتفعت مخصصات اكتتابات الأجانب فى أدوات الدين الحكومى عبر أذون وسندات الخزانة منذ تعويم الجنيه المصري أمام الدولار، وحتى الثلاثاء 13 من يونيو/حزيران الجاري إلى 155.9 مليار جنيه وهو ما يعادل 8.5 مليار دوﻻر، وفق البنك المركزي المصري.

وقال مصدر حكومى في تصريحات صحفية إن معدل الاكتتاب نما خلال أسبوع بنسبة 7% ليصل إلى 155.9 مليار جنيه، مقارنة بنحو 145.5 مليار جنيه، وبلغ أعلى سعر للفائدة على تلك الأذون 20.40%، وأقل سعر للفائدة 19.99%، وكان أعلى عائد على تلك الأذون 20.33% بينما أقل فائدة 18.79%.

وقد زادت  على نحو ملحوظ استثمارات الأجانب في أذون الخزانة، خلال الشهور اللاحقة لقرار البنك المركزي تعويم الجنيه في الثالث من نوفمبر/ تشرين ثاني الماضي، وكانت أحد أسباب ارتفاع احتياطي النقد الأجنبي لدى البنك المركزي الذي أعلن يوم 4 يونيو/حزيران الجاري  أن الاحتياطى النقدى لديه ارتفع بقيمة 2.48 مليار دولار خلال شهر مايو/ أيار الماضى لتقفز القيمة الإجمالية من 28.6 مليار دولار بنهاية أبريل إلى 31.1 مليار دولار بنهاية الشهر الماضى.

وفي يناير/ كانون الثاني الماضي، توقع وزير المالية عمرو الجارحي أن تتدفق استثمارات أجنبية في أدوات الخزانة بنحو 11 مليار دولار في غضون عام.

كان المستثمرون الأجانب، يحرصون على شراء سندات وأذون الخزانة التي تطرحها الحكومة لتمويل عجز الموازنة قبل ثورة 25 يناير 2011، وأدى قرار تحرير سعر صرف الجنيه أمام العملات الأجنبية، إلى خفض سعره بنحو النصف، مما ساهم في إنعاش الطلب الأجنبي على شراء أذون الخزانة.

إيجابيات

وينظر المسؤولون الحكوميون بعين الإعجاب لزيادة استثمارات الأجانب في أذون الخزانة، واعتبارها نتيجة لتحرير سعر الصرف بالإضافة إلى أمور أخرى. وتجد الحكومة في طرح الأذون، أداة أخرى في توفير النقد الأجنبي من جهة، وتوفير تمويل لنفقاتها الجارية إلى جانب قروض صندوق النقد والبنك الدوليين.

وقال البنك المركزي في بيان صادر الشهر الماضي، إن استثمارات الأجانب في الأذون تظل  أحد أهم مصادر التمويل الدولي للاقتصادات الناشئة والمتقدمة على السواء، شريطة حسن استغلالها من خلال جودة إدارتها وتعظيم منافعها.

مخاطر

في المقابل يحذر اقتصاديون من تزايد وتيرة استثمارات الأجانب في أذون الخزانة، معتبرين الأموال التي تدخل السوق المصرية عبر بوابة الأذون والسندات بأنها “ساخنة تلهث وراء الفائدة المرتفعة وتحقق مكاسب من ارتفاع الدولار أمام الجنيه”.

ويرى الخبراء أن الأثر السلبي لاستثمارات الأجانب في أذون الخزانة، نابع من كونها ليست استثمارات تدفع عجلة النمو، ولا تشكل قيمة مضافة إلى الاقتصاد المحلي.

كان بنك “أوف أمريكا ميريل لينش” قد حث المستثمرين الدوليين والمؤسسات المالية العالمية على الاستثمار في أذون الخزانة.

وقال البنك في مذكرة بحثية أصدرها في 11 نوفمبر/تشرين الأول 2016 “إن سوق أدوات الدين المصرية وأذون الخزانة تعتبر حالياً سوقاً واعدة.

ويقول الخبير الاقتصادي عبد الحافظ الصاوي إن وجود الأجانب عبر الاستثمارات غير المباشرة، من الأمور التي يتخوف منها الكثير من الاقتصاديين، لما تحمله هذه الاستثمارات من مخاطر تقلبات سريعة، ويدرج جزء كبير من تلك الاستثمارات في ما يسمى “الأموال الساخنة”، وهي في العادة لا تتناسب مع الاقتصاديات النامية، ومن بينها الاقتصاد المصري، نظراً للثمن المرتفع الذي تتحمله هذه الاقتصاديات نتيجة تقلبات هذه الاستثمارات.

ولمصر تجربة في ما قبل ثورة 25 يناير 2011، حيث سعت إدارة البنك المركزي برئاسة فاروق العقدة لجلب نحو 8 مليارات دولار للاستثمار في أذون وسندات الخزانة، وأتت تلك الاستثمارات من أجل العائد المرتفع على أدوات الدين المصري في ذلك الوقت ومقارنتها بما هو موجود في السوق العالمية.

ومع حلول ثورة يناير، هرعت تلك الاستثمارات للخروج من السوق المصرية، وحسب بيانات النشرة الإحصائية للبنك المركزي المصري في أغسطس/ آب 2011، فقد بلغت استثمارات الأجانب في أذون الخزانة 64.7 مليار جنيه مصري في سبتمبر/ أيلول 2010، وتراجعت في يونيو/ حزيران 2011 إلى 24.5 مليار جنيه، ما يشير إلى خروج نحو 40.2 مليار جنيه في  10 أشهر، وكان لذلك أثره البالغ على استنزاف احتياطي النقد الأجنبي بالبنك المركزي، وكذلك رصيد العملات الأجنبية بباقي البنوك المصرية.

المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان