الموازنة المصرية الجديدة.. عدالة مفقودة وبطلان قانوني ودستوري

في جلسة لم يتوفر لها النصاب القانوني للانعقاد أو التصويت ووسط غياب ملحوظ للنواب، وافق البرلمان المصري الأربعاء على مشروعات قوانين ربط الموازنة العامة الجديدة (2017/2018)، والهيئات العامة الاقتصادية (48 هيئة)، والهيئة القومية للإنتاج الحربي، ووزارة العدل.
وفي الوقت الذي زادت فيه مصروفات الموازنة بأكثر من 230 مليار جنيه، بلغ نصيب الأجور وتعويضات العاملين منها 10.8 مليار جنيه بنسبة زيادة بلغت 4.7 % فقط، في وقت وصلت فيه معدلات التضخم إلى أرقام قياسية تجاوزت 30 %، بينما بلغت زيادة بند الأجور في موازنة البرلمان بنسبة 13% حيث ارتفع إلى 800 مليون جنيه، مقابل 708 ملايين جنيه للعام المالي (2016/2017)، بزيادة بلغت 92 مليون جنيه، لترتفع مخصصات النواب، للعام الثاني على التوالي، في وقت يدعو فيه أعضاء المجلس النيابي، المواطنين، إلى التقشف، وتحمّل موجات التضخم، وارتفاعات الأسعار المتوالية،في صورة صارخة للعدالة المفقودة في مصر حاليا حسب قول برلماني سابق للجزيرة مباشر.
وبلغت موازنة البرلمان عن السنة المالية الجديدة (2017- 2018)، 1.1 مليار جنيه (60 مليون دولار تقريبا)، مقابل 977 مليون جنيه في العام المالي الجاري، بزيادة بلغت 123 مليون جنيه، ذهب الجزء الأكبر منها لباب الأجور والبدلات، وكان البرلمان قد اعتمد زيادة في مشروع موازنته عن السنة المالية الجارية بنحو 221 مليون جنيه عن العام المالي (2015- 2016)
ورفعت الموازنة الجديدة مخصصات وزارة الداخلية إلى 41.4 مليار جنيه، مقابل 38 مليارا في العام الحالي، بزيادة بلغت 3.4 مليارات جنيه، ذهبت في معظمها لبند أجور ضباط وأفراد الشرطة، وديوان عام الوزارة، ومصلحة السجون.
كما رفعت الحكومة من مخصصات قضاة المحكمة الدستورية إلى 119 مليونا و920 ألف جنيه، بزيادة 26 مليونا و200 ألف جنيه، بلغ نصيب الأجور منها 95 مليون جنيه، إضافة إلى18 مليونا و500 ألف جنيه لبند المزايا الاجتماعية.
وكشفت أرقام الموازنة عدم التزام الحكومة بتطبيق الحدود الدستورية المنصوص عليها في دستور 2014، بزيادة مخصصات التعليم والصحة تدريجيا لتصبح 10% من جملة الناتج المحلي خلال 3 سنوات.
فقد نص الدستور الذي أعد في 2014 عقب الانقلاب العسكري على محمد مرسي أول رئيس مدني منتخب عام 2013، في مواده (18 و19 و21 و23) على أن تخصص نسبة من الإنفاق العام على الصحة (3%) والتعليم (4%) والتعليم الجامعي (2%) والبحث العلمي (1%) من الناتج القومي الإجمالي.
كما نصت المادة 238 من المواد الانتقالية بالدستور على أن تضمن الدولة تنفيذ إلتزامها بتخصيص الحد الأدنى لمعدلات الإنفاق الحكومي على التعليم، والتعليم العالي، والصحة، والبحث العلمي المقررة في هذا الدستور تدريجيا اعتبارا من تاريخ العمل به، على أن تلتزم به كاملا في موازنة الدولة للسنة المالية 2016/2017، وبذلك يجب أن تبلغ مخصصات هذه البنود بنص الدستور 10% من الناتج القومي الإجمالي.
وينص مشروع الموازنة الذي عرضته وزارة المالية على البرلمان وأقره الأربعاء، وسيتم تطبيقه مطلع يوليو/تموز المقبل، على وصول الناتج المحلي المستهدف تحقيقه خلال العام المالي المقبل 4.2 تريليون جنيه، ووفقا لحسابات الدستور، ينبغي أن تكون مخصصات التعليم والصحة في موازنة العام المقبل نحو 420 مليار جنيه.
في المقابل، قدرت مخصصات البحث العلمي في الموازنة بنحو 3 مليارات جنيه فقط، بأقل 39 مليارا من النسبة الدستورية المستحقة للقطاع، البالغة 1 % من الناتج المحلي الإجمالي.
وضمت الحكومة مخصصات مياه الشرب والصرف الصحي إلى اعتمادات وزارة الصحة في الموازنة الجديدة لعام (2017 /2018)، في تحايل على الدستور، بعدما خصصت 54.922 مليار جنيه للصحة، في حين يستلزم تخصيص 126 مليار جنيه للقطاع.
وحيث فشلت الحكومة في تحقيق الزيادات التدريجية خلال الأعوام الماضية، ما صعب تنفيذ مهمتها في الالتزام بما نص عليه الدستور في موازنة العام المقبل، بالتالي يمكن القول إن موازنة 2017/2018 موازنة غير دستورية مثلها مثل موازنة العام الحالي، وإما أن يطعن عليها وتلزم الحكومة بالمخصصات الواردة في الدستور، وهذا فوق طاقتها المالية، أو تُعدل الدستور وتغاضى عن هذه النسب، أو تتغافل وتصبح موازنة مصر غير دستورية.